حان الوصال ج 8

حان الوصال ج 8

آآآه، وبتضربيني كمان، طب وربي المعبود لا أكون قايلة للباشا اللي خلاكي عيشتي الدور وافتكرتي نفسك ست بحق، وربنا مانا ساكتة على الإهانة دي.

تركتها بهجة تهذي بالوعيد والسباب عليها، دون أن تلتفت برأسها حتى نحوها، فقد كانت بحالة من الانهيار، تنتظر فقط الإشارة للوقوع، لتواصل طريقها نحو الخروج من المنزل، مقررة إنهاء كل شيء، لتطوي الصفحة كاملة بلا عودة، وحتى لا تتراجع أو تضعف قررت الذهاب إلى ابن عمتها شادي لتوكله بتلك المهمة، مهمة إنهاء هذا الأمر.
بهجة انتي نمتي؟
وصلها الصوت الرخيم لينتشلها من تلك اللحظات الموجعة، تتأمل ملامحه الجميلة الجادة وهو يقود السيارة بولَهٍ وعشق.
بعد أن تبدل قدرها في لحظات وفرحتها الكبيرة بالاقتران به باتت على وشك الحدوث.
❈-❈-❈
داخل المصنع
كان يسير بخطواته المتسعة داخل الطابق الذي يضم مكتبه، ليمر في البداية على مكتب السكرتيرة الجديدة، والتي انتقاها بجدية كي تحل محل لورا، تلك الفتاة التي كانت ممتازة في كل شيء، وكان عيبها الشديد هو رغبتها الغبية في الارتباط به، وتدبير المؤامرات لذلك، حتى ذهبت تحمل جرحًا بقلبها حينما علمت أنه لا فائدة مرجوة منه.

ألقى بالتحية نحو الفتاة قبل أن يصل لغرفته:
صباح الخير يا منيرة.
صباح الخير يا فندم، أستاذ كارم في انتظارك جوا بقاله فترة.
أجابت بها الفتاة ليقطب حاجبيه باستغراب حتى دلف إليه داخل المكتب، متحدثًا بمرح:
فاجأتني يا كارم والله بحضورك، مش بعادة يعني تيجي بدري كده؟
ضحك المذكور، يلملم في الأوراق التي كان يراجعها، لينهض عن كرسي المكتب، يجاريه ويقابله في الجلسة على الأريكة الجانبية في الغرفة:

طب أعملك إيه؟ وانت مقضيها دلع من دلوقتي، حتى قبل ما تعمل فرحك ولا تروح شهر العسل. أنا بحاول من دلوقتي يا برنس عشان ما اتزنقش لما تسافر انت، وأشيل لوحدي.

رمقه بإعجاب مرددًا خلفه:
والله انت اللي برنس، مفيش حاجة تفوتك أبدًا. عارف يا كارم، أنا لو معايا كام واحد زيك كده أسيطر على سوق الشرق الأوسط كله.
عقب كارم بتحفيز:
يا باشا هيحصل بإذن الله، بس الحكاية محتاجة شوية وقت مش أكتر. المهم، انت أخبارك إيه؟ وأخبار فرحك اللي قرب؟ وقبل كل حاجة أنا عايز أعرف منك، انت ناوي تعمل إيه مع آدم؟ هتسيبه مع خالته، ولا الست الوالدة هتتكفل بيه؟
أسئلة مهمة، تلك التي طرحها وقد كانت هذه الأسئلة أيضًا هي ما تشعل رأس الآخر، ليتنهد بتعب قائلًا:
والله ما أنا عارف أقولك إيه؟ والدتي، انت عارف طبعًا مفيش أحن منها، بس أنا مش عايز أفرض آدم عليها نظرًا لصعوبة الوضع. صفة الشبه الشديد اللي بتجمع بين آدم والسيد الوالد، ممكن تبقى عامل هايل وممكن تبقى بشكل سيئ، خصوصًا وهو بيمثل لها كل الذكريات السيئة. ومن الناحية التانية، الزفتة نادين اللي لازقة للولد وبتعلقه بيها، أنا شايف إنها هتبقى سبب كبير في وجود مشاكل بيني وبين بهجة. لذلك أنا محتار أعمل إيه معاها، نفسي أديها على دماغها وفي نفس الوقت خايف أخسر آدم لو منعته عنها أو هي نفخت في دماغه ناحيتي. أنا خدت المغرز ده قبل كده يا كارم من أختها، وخسرت أبويا. مش عايز كمان يتكرر وأخسر أخويا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *