حان الوصال ج 8

حان الوصال ج 8

با ساتر على وقفة الشارع وقرفها، الحمد لله إنكم وصلتم أخيرًا، إنتو مبلمين كده ليه؟ لتكونوا متخانقين؟
صدر السؤال بتوجس جعل صفية تسارع بالنفي:
لا يا قلبي مش متخانقين ولا حاجة، دا العادي بتاعنا أصلاً.
أيوة العادي بتاعنا أصلاً. ردد بالكلمات من خلفها ليضيف عليهم بخبثه:
بس إنتي إيه الحلاوة دي يا بهجة، أقسم بالله ما عرفتك في البداية، إنتي كده عديتي الكل، وربنا اللي يشوفك يقول بنت زوات بحق.
تبسمت لغزله ولكنها أيضًا لم تغفل صديقتها في الثناء عليها والإطراء:
يا سيدي متشكرين على ذوقك، بس إنت معاك القمر يا دكتور، ملكة جمال وعلى طبيعتها، مش زينا إحنا يا غلابة، دي كلها لمسات نجوان، أفهم إيه أنا في ذوق الهوانم؟ أهي ليلة تعدي وخلاص.

لا إنتي هانم وست الهوانم يا بهجة متستهونيش بنفسك. قالتها صفية في رد لها، ليأتي الرد من الآخر:

وإنتي كمان ملكة جمال على طبيعتك، هي مكدبتش على فكرة. أجفلها بجديته، لتغزو السخونة وجنتيها بخجل، ويصيبها اضطراب مباشر في البحث عن رد مناسب أو الصمت غير قادرة على مواجهة جرأة عيناه القادرة على اكتشاف سبر أغوارها، لتنقل نظرها نحو صديقتها وكأنها تبتغي العون، لتشفق بهجة، وتتوجه نحو هذا الماكر بما يشبه الأمر:
أنا كده هتأخر على الحفلة يا دكتور هشام، ناوي توصلنا ولا ننزل ناخد لنا تاكسي؟ أصل أنا مش همشي من غيرها عشان تبقى عارف.
سمع منها ليعود على الفور لعبثه:
لا طبعًا إزاي؟ دا أنا أخدكم معايا كعابي ولا أسيبكم تروحوا من غيري، واحدة هانم والتانية ملكة جمال أسيبكم بقى لوحوش المدينة، دا كلام برضو، دا كلام.
❈-❈-❈
توقفت بسيارتها أسفل العقار الذي دخلته قبل سابق، وها قد أتتها الفرصة، لتحضر الاحتفال بعقد قران شعبي، بدعوة من أحد أفراده المقربين لها، حتى الآن لا تجد وصفًا لهذه العلاقة التي تجمعها به، لكن جل ما يميزها هو الارتياح، الارتياح في الحديث معه دون حسابات أو عقد، تبوح بكل ما يعتمل بقلبها معه، دون تفكير أو تديير.
وجدته في مدخل العقار وكأنه كان ينتظرها، ليستقبلها بكلماته:
افتكرتك بتهزري والله ومش هتيجي.
تبسمت تقترب منه، وتعطيه العلبة المغلفة ليحملها عنها مرددة:
وأنا بعد ما وعدتك يا عم سامر، تفتكر إن هخلف بوعدي مثلًا؟ دا أنا أصلاً جاية وكلي حماس أشوف الفرح الشعبي.
صدحت ضحكته وهو يصعد معها الدرج الأسمنتي في طريقهما نحو المنزل مرددًا:
والله إنتي طيبة، بقى كتب كتاب عملتيه فرح شعبي، مصيبة لتكوني حاطة في دماغك كمان، رقاصة وأغاني مهرجانات. لكزته بقبضتها بخفة على ذراعه معارضة استخفافه:
بطل بقى، أنا مش هبلة لدرجة دي يعني، فرح ع الضيق يعني بنات بيرقصوا داخل البيت بينهم وبين بعض مش كده برضو.
زام بفمه بتفكير متعمق، ثم صارحها بقوله:
اممم حتى دي مضمنهاش، أصل البت أختي دي عقلها طاقق، ولحد دلوقتي عمالة تعترض على خطيبها، لولا بس قارصين عليها عشان الواد راجل وقد كلمته، مكنتش كملت الخطوبة أصلاً.
كان قد وصلا إلى مدخل المنزل المفتوح على آخره، في استقبال المهنئين، وقعت عينيها على العروس التي تحتل مقعدها في الواجهة، فظهرت أمامها بالكامل، بالزينة الصارخة والفستان الحريري الملتصق بجسدها بصورة فجة، فعقبت لورا بفراسة ساخرة:
واضح أوي إنها مغصوبة بدليل إنها فرحانة بإمكانياتها.
تمتمت الأخيرة بصوت خفيض، لتدلف إليها وتحضر الحفل الجديد عليها.
❈-❈-❈
داخل الحفل الضخم الذي تم إقامته بمقر الجمعية، ليزيده عراقة وهيبة، وبترتيب عالي الجودة من مصطفى عزام، الذي أعطاه كامل اهتمامه خلافًا عن كل المرات السابقة وكأنها سنة مميزة بالنسبة له، بمقصد غير معلن ولكن فهمت عليه والدته، بعدما رأت بأم عينيها ما جعلها تزداد حقدًا وغيرة، لتعبر عما يعتريها من غضب مكتوم أمام مساعدتها:
شايفة يا إيفون، الكبير العاقل لافف إيد نجوان على دراعه وبيلف بيها يقدمها للجميع وكأنها عروسته مش خالته، حتى مراته الغبية ماشية معاهم ومبسوطة باللي بيعمله.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *