حان الوصال ج 8

حان الوصال ج 8

رواية حان الوصال

الحلقة الثالثة والأربعون

“في قلب كل انتظار، تتراكم الآلام والأحلام، وبين كل لحظة وأخرى، ينبض القلب بشوقٍ يتجاوز حدود الزمن. نحن لا ننتظر لقاءً عابرًا، بل لحظة يتوحد فيها ما تفرق، ويعود فيها كل شيء كما كان. لا تزال أرواحنا معلقة بالأمل، تتمنى أن يتحقق الوصال، ليعيد للروح دِفأها، وللقلب سكينته، ويغسل ما تركه البعد من جراح.”
اهداء الادمن القمر/ سنا الفردوس
❈-❈-❈
ما زالت أجواء الحفل الضخم مستمرة بفعاليات مبهرة تأخذ بعقول الحضور واندماجهم معها، بخلاف البعض ممن لم ينتبه لأي شيء منها، فهناك ما يشغله.
كفاية بص على صحبتك يا صفية، هي مش عيلة صغيرة على فكرة ولا هتوه في الشارع.
هتف الطبيب هشام بتلك الكلمات، بعد أن فاض به منها ومن تهربها الدائم، ليغمرها ارتباك جاهدت بالإنكار حتي تغطي عليه كعادتها معه:

وأنا كنت عملت إيه يعني؟ شوفتني سيبتك وقعدت معاها على الطرابيزة مثلا؟ ردد مستمرًا في مواجهتها:
ما هو ده اللي أنتي عايزاه فعلاً يا صفية، إنك تقومي وتروحيلها مع إنها أساسًا مش واخدة بالها منك، لأن فيه اللي شاغلها عنك، وده حقها طبعًا، زي ما أنا من حقي ألاقي من خطيبتي الاهتمام لما أقعد معاها. صفية إحنا كده مش هنتقدم ولا خطوة في خطوبتنا المؤقتة، ولو أنتي غايتك كده من الأول، أرجو إنك تبلغيني من البداية عشان ما يبقاش مجهود ورايح في الهوى.
هذه المرة لم تجد عذرًا في قاموسها فحاولت التلطيف:
غايتي إزاي يعني؟ ما هو لو كده، ما كنت رفضت من الأول وريحت مخي.
أمممم. زام بفمه ثم مال بجذعه نحوها على الطاولة، يزيدها إرتباكًا:
طيب ولما هو كده يا صفية مبتدينيش الفرصة ليه عشان أقرب وأكسر الحواجز اللي واقفة ما بينا؟ أنتي حتى رافضة نخرج مع بعض لوحدنا وعلى طاولة تجمعنا زي ما هو حاصل دلوقتي.

ما أنت قولت بنفسك، ادينا قاعدين لوحدنا أهو.
قاعدين في قاعة مليانة بالناس، ولولا صاحبتك هي اللي أصرت تسيب لنا المجال شوية، مكنتيش سمحتي إنه يحصل أبدًا، أنتي حتى رنة التليفون بتردي عليا بالعافية وبكلمات محدودة، بتخافي لا أتجاوز معاكِ في الكلام للخط اللي أنتي رسماه لعلاقتنا يا أستاذة يا آنسة صفية.
بصعوبة شديدة وجدت صوتها لتجادل رغم علمها بصدق حديثه:
للمرة الألف بقولهالك، أنا لو رافضة المبدأ من البداية مكنتش من الأساس وافقت، يمكن بخجل في بعض الأحيان.
بعض الأحيان!
شدد على الكلمة بتهكم ليضيف بمشاكسته:
طب قولي معظم الأحيان يا صفية عشان تبقى واقعية أكتر، وأنا صابر عليكي عشان متأكد إنك عايزاني، لكنك قافلة على نفسك وعلى قلبك يا صفية، رغم إن اللي زيك اتخلقت للحب، لأن فيكِ كل الصفات اللي يتمناها أي راجل… إلا عقلك طبعًا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *