حان الوصال ج 8
حان الوصال ج 8
مالو عقلي إن شاء الله؟ مجنونة مثلاً ولا مجنونة؟ صدرت منها بعفوية واستفاقة سريعة، بعد أن غيبتها قليلًا كلمات الغزل، ليسارع هو بتوضيحه:
لا، عاقلة يا صفية وست العاقلين بس دماغك متبتة على ثوابت حطيتيها في دماغك ومش قابلة تغيريها، يعني أقرب مثال دلوقتي أهو، سبتي كل الكلام الحلو ومسكتي في الجملة الأخيرة على أساس إنها شتيمة، عارفة يا صفية لو تبصي كويس لنفسك في المراية هتكتشفي حاجات حلوة كتير فيكي، وأولها جمالك طبعًا.
حركت رأسها بتعبير يدل على سأمها، ترفض تصديق كلماته من داخلها:
يا عم بقى، رايح جاي تقولي جمالك، أنا شايفة نفسي عادية على فكرة وراضية وحامدة بنعم ربنا عليا.
وإيه جاب سيرة الرضا في كده؟ أنا بقولك اكتشفي نفسك وجمالك، مش بطالب إنك ترضي باللي قاسمهولك ربنا، ده شيء عادي أصلاً ومفروغ منه. تفوه بها بتعجب من منطقها، ليقترب برأسه أكثر، يركز بالنظر داخل خاصتيها مردفًا:
طب حاجة بسيطة كده، محدش قالك قبل كده إن عيونك الواسعة دي عاملة فرق جامد في وشك؟
اتقالت لي كتير طبعًا.
بجد يا صفية.
أيوة والله بجد، ستي رقية ربنا يخليها، عشان ما أنا يعني أشبه زهرة اختي رغم إننا مش من نفس الأم، وأمي لما تبقى راضية عني في ساعة رواق، وأبويا بقى لما يطلب مني أقرا المكتوب على علب البرشام اللي بيجيبه على الفاضي وعلى المليان، مجرد بس ما أقوله إن التعليمات اللي عليها بتحذر الاقتراب منها للي زيه، على طول ألاقى الجملة اللي ماسكها عليا من وأنا عيلة صغيرة، عينين بقر من غير نظر.
يخرب بيته.
متقولش كده يا هشام ده أبويا.
أبوكِ مين يا صفية؟ ده وباء مش أب.
صدرت منه بانفعال زاد من حزنها، ليزفر بضيق متعاظم يكتمه داخله، ثم غير دفة الحديث:
خلاص سيبك وكبري، المهم خلينا في أختك زهرة، زي ما ذكرتِ قبل كده إنها اتجوزت راجل أعمال، ده ميخليكيش تاخدي ثقة في نفسك، بما إنك تشبهيها؟
دب الحماس بها لتجيبه بحب وعفوية:
عمو جاسر اتجوزها عشان حبها بجد ومبصش لأي فرق ما بينهم، غير كده برغم إني شبهها، لكنها برضو أجمل مني، ده كفاية شعرها الطويل ولونه سواد الكحل.
ما أنتي كمان شعرك حلو.
أيوة بس ميجيش نص شعرها…
قطعت فجأة، تستدرك حماقتها، فتخضب وجهها بالحمرة الشديدة من الخجل، لتصمت مسبلة عينيها غير قادرة على مواجهته، فتبسم يشاكسها:
مكدبش عليكي يا صفية، أنا من يوم ما شوفتك بشعرك ده اللي أنتي مستهونة بيه، وصورتك دي مش بتفارق خيالي أبدًا.
بطل كلامك المستفز ده يا هشام؟
مستفز ليه طيب وأنتِ خطيبتي؟ ثم إن ده شيء غصب عني ومش قادر أتخطاه، إن الله جميل يحب الجمال.
ارتعشت شفتيها بعجز في البحث عن رد مناسب لتوقِفه عن إخجالها، أمام استمتاعه الظاهر بهيئتها تلك، لتتمتم بقلة حيلة في الأخير وهي تشيح بوجهها عنه.