عشـ,ــ,ـقت فتاة المصنع الكاتبة صفاء حسنى الفصل ٢١

الكاتبة صفاء حسنى عشقت فتاة المصنع الجزء الثاني من رواية خـ,ــ,ـاينة خلف جدران الحب ---

عشـ,ــ,ـقت فتاة المصنع

الفصل 21

الكاتبة صفاء حسنى

نظرت له زينب بنظرة كلها وجع وتحدّي، وصوتها اتكسر وهي بتحاول تبين إنها قوية:

– “مش هكمل مع حضرتك… ولا هعرّض نفسي للخطر! إنت لعبت بيا من أول ما قابلتك، ومكنتش صريح ولا واضح. ولو مكنتش أخت صاحبك… وبنت عادية، كان زماني مجرد وسيلة في شغلك، مش أكتر!”

بدأت دموعها تنزل وهي بتحاول تسيطر على نفسها:

– “المهم عندك تنفّذ مهمتك، وتاخد الشكر والمدح من أهلك، وتحط إيدك على قضية جديدة، وتمسك العصابة… بس البِت بتاعة المصنع دي كانت إيه؟ مجرد لعبة في إيدك، بنت ساذجة ضحكت عليها، غيّرت ملامحك ووقعتني بالكلام عشان توصل لمصلحتك، وبعد كده اختفيت من حياتها! هي مين أصلاً؟ ولما تشوفها بعدين، تلعب عليها تاني، وتتمسكن، وتدخل بحجة الشهم اللي بيساعد، وكل غرضك توصل لأخت صاحبك. بس الإنسـانة دي بالنسبالك كانت إيه؟ ولا حاجة! ولو النتيجة طلعت سلبية، كنت هتسيبها زي ما هي، وتقولها شكرًا وتمشي… صح؟!”

كانت بتتكلم بحرقة، وكل كلمة بتخرج منها كأنها طعنة، لكنها مصممة ما تبينش ضعفها.

محمد ومؤمن وقفوا مصدومين، ملامحهم اتبدلت، مش مصدقين إنها وقعت فعلًا في حب زياد.

قربت ياسمين من بنتها، حضنتها بحنان، وصوتها كله طيبة ودموعها بتنزل على خدها:

– “مش مهم اللي فات يا بنتي… المهم إني لقيت بنتي، وطلعت قمر كده، وشخصيتك قوية وجميلة. اللي راح خلاص… واللي جاي ربنا هيكتبه خير إن شاء الله.”

التفت محمد ناحية زياد، اللي كان شكله باين عليه التعب والإرهاق، وقال بهدوء:

– “أوكى يا ابني، روح ارتاح دلوقتي، وبكرة نتكلم على اللي حصل. واحكيلي مين جاسر اللي حاول يتعرض لبنتي، وشكك في إيه بالظبط.”

اعترضت زينب بسرعة:

– “بس يا بابا، أنا…”

قطعها أبوها بحزم ناعم:

– “ردّ الصباح ربح يا بنتي. تعالي معايا تحت، أفرح بيك أنا وأمك، وبعد كده قولي كل اللي عايزة تقوليه.”

وبص لـ مؤمن وقال له:

– “خُد صاحبك في الدور الأخير، خليه ينام شوية.”

رفع زياد نظره وقال بإصرار:

– “مفيش داعي، أنا هرجع.”

لكن مؤمن رفض بحسم:

– “ترجع إزاي وانت ناسي كل حاجة تخصك في البيت؟! وإيه يضمن إن مش يحصل كمين أو حد يترصّدلك؟ متقلقش، مش هنيمك على البلاط… الشقة مفروشة.”

بصّت له زينب بغيظ، وقالت وهي مكتّفة دراعاتها:

– “خليه يجرب الناس الفقيرة بتنام فين… يمكن يحس، ومش يلعب بيهم تاني.”

سكت الكل لحظة…

زياد رفع عينه وبصّ لها، نظرته كانت مزيج بين وجع وندم، كأنه عاجز يردّ أو يبرر.

وقف في مكانه لحظة، وبكل التعب اللي في عينيه اكتفى بنظرة طويلة، وسابهم وطلع بهدوء.

زياد كان واقف عند الباب جنب مؤمن، مستعد يخرج. الجو كان تقيل، والسكوت بين التلاتة بقى خانق لدرجة تحس إن النفس بيطلع بصعوبة.

لكن فجأة… صوت زينب قطع الصمت:

بصّوا الاتنين وراهم، وهي واقفة عند باب المطبخ، شعرها مفكوك شوية، وعيونها حمرا من البُكا بس فيها لمعة وجع متحدي.

قالت بنبرة هادية بس حادة:

– “بُكره تخلي حد يشيل جهاز التنصّت بتاعك… إلا  في إيدي، وإلا  في وداني… ومفيش تصبح على خير.”

فضلت واقفة ثواني، ما استنتش رد ولا نظرة،

لفّت ودخلت جوه الأوضة اللي فيها أطفال إيمان، وقفلت الباب وراها.

اتجمد زياد مكانه، ملامحه اتبدلت بين صدمة وكسرة، وابتسامة صغيرة طلعت منه غصب، كأنها محاولة فاشلة يخبي بيها وجعه.

نادت عليه زينب قبل ما يخرج زياد ومؤمن، وصوتها كان حاد لكنه هادي:

– “بُكره تخلي حد يشيل جهاز التنصّت بتاعك… إلا في إيدي، وإلا في وداني… ومفيش تصبح على خير. يا جريتى

”

زياد كان خلاص هيمشي…

إيده كانت قرب مقبض الباب، لكن فجأة وقف، رجع يبص لزينب وهي واقفة قدّام باب أوضة الأطفال.

بصوت هادي بس فيه غصة:

زياد:

– “قبل ما أخرج… ممكن أعرف يعني إيه كلمة جريتي؟ الكلمة اللي كنتي دايمًا بتقوليها… لو معندكيش مانع طبعًا… مدام شغلك خلص وبقيتي في أمان.”

زينب لفّت عليه بعصبية واضحة، نظرته حفرت فيها ذكريات كتير ماكانتش ناوية تفتحها.

عينيها لمعت بغضب مخلوط بكسرة كانت بتخبيها من زمان.

زينب:

– “سبحان الله… كنت حاسّاها فيك… بس طلعت صح.”

وقفت ثواني، خدّت نفس طويل، وكملت بنبرة متحملة وجع سنين:

– “وصعب… صعب أقولها ليك. عشان في الأول والآخر… كان ليك الفضل إنك رجعتني لأهلي… وده الشيء الوحيد اللي عمري ما هنساه.”

وبعدين فجأة لهجتها اتقلّت، نزلت عليه زي السيف:

– “بس غير كده؟ كل حاجة… مَش مِسّاحاك.”

وشّها كان بيقول إنها اتأذت… بس صوتها كان بيقول إنها مش هتسمح لنفسها تتأذي تاني.

وبعد الكلمة دي، زينب فتحت باب أوضة الأطفال، دخلت، وقفلته براحة… كأنها بتقفل باب فصل كامل من حياتها.

زياد وقف مكانه

المفاجأة مربياه، وكلامها وقع عليه تقيل…

مؤمّن اللي واقف جنبه بصّله بنظرة فاهمة، بس ساكت… سايب الجرح ياخد مجراه.

وقفت دقيقة تتأكد إن كلمتها وصلتهم، وبعدين دخلت بهدوء إلى غرفة أطفال إيمان، وقفلّت الباب وراها.

خارج الشقة، وقف زياد يتنفس ببطء، مش مصدق قوة موقفها.

مؤمن ضحك وهو بيبص بينهم:

– “لو في خناقة تاني يا زينب… وفّريها لبكرا. زياد واضح عليه التعب.”

الأب محمد أيّد الكلام بهدوء الأب اللي شايف الدنيا كلها قدّامه:

– “فعلاً… تعال يا ابني ارتاح، وبُكرة نتكلم في هدوء.”

زياد بسكته الهادية اللي فيها خيبة:

تنهد وقال:

– “أنا ماشي… مش عايز أزعجكم.”

مؤمن ضحك ضحكة شبه سخرية شبه هزار:

– “إزعاج إيه بس! متخافش… انت ناسي إنك حاجز لنا العمارة كلها؟ والدور الأخير جاهز من كله، عشان عفش عم عماد كان أكتر من الشقة بتاعته… والباقي رصّيناه فوق. فمتقلقش… مش هنيمك على الأرض يا باشا.”

وبالفعل…

طلعوا السلم سوا لحد الدور الأخير، مؤمن فتح الباب، دخل قدّامه… ووراها دخل زياد.

والمفاجأة ضربته أول ما دخل.

الأنترية مرصوص، والدنيا متوضبة، وفيه كنّبة كبيرة شكلها مستنية حد ينهار عليها.

زياد ما ترددش.

رمى نفسه عليها مرة واحدة… كأنه بيهرب من كل كلمة اتقالت تحت.

كأنه بيرمي روحه قبل جسمه…

وأول ما ضهره لمس الكنبة، نام فورًا.

نام كإنه بيتفادى التفكير، بيتفادى وجع زينب، بيتفادى الحقيقة كلها.

ومؤمن وقف ثواني يبص عليه…

ضحكة صغيرة كسرة على وشه:

– “يا ريت النوم ينفعك فعلاً يا زياد.”

وساب النور واطى… وخرج يقفل الباب وراه.

الكاتبة صفاء حسنى

عشقت فتاة المصنع الجزء الثاني من رواية خاينة خلف جدران الحب

—

—

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *