متلازمه دون
متلازمه دون
روايات_مشيره_محمد
السر مكنش بس غريب.. السر كان يهد جبال.
بعد ما النشور اللي نزلته طار على النت والناس كلها عمالة تتوقع وتكتب تعليقات، قررت إن الأوان جه عشان أحكي اللي حصل بالظبط، من غير ما أخبّي أي تفصيلة. القصة دي مش مجرد دراما، دي وجع وتضحية وحساب قديم كان لازم يتقفل.
تعالوا نرجع بالزمن شوية.. خمستاشر سنة لورا.
الفصل الأول: ذنوب الماضي اللي مفيش حد يعرفها
وقتها أخويا علي كان عنده حوالي تمانتاشر سنة، شاب طايش في ثانوية عامة، عصبي ومش بيحسب خطواته. أبويا فتحي كان دايماً يضغط عليه عشان يذاكر ويبعد عن صحاب السوء، بس علي كان راسه ناشفة.
في يوم شتا أسود، بالليل الساعة واحدة، علي كان راجع البيت عربية صاحبه وهو سايق بسرعة جنونية. الشارع كان ضلمة ومطر خفيف نازل، وفجأة.. صوت خبطة مكتومة يرجع الروح.
علي داس فرامل بكل قوته. العربية لفت بيه ونزل مرعوب يجر رجله.
لقى بنت صغيرة مرشوقة على الأرض، بين الحياة والموت، ودمها مالك الشارع. البنت دي كانت وقتها عندها بتاع سبع سنين، طفلة بريئة بملامح متلازمة داون.
صاحبه اللي كان جنبه صرخ فيه: “يا علي! انت هتروح في داهية! السجن هيضيع مستقبلك وأبوك هيقت/لك! انزل اجري يلا محدش شافنا!”
علي من خليه الرعب والخوف على مستقبله، سمع كلامه. ساب البنت ملقية في الضلمة بتنزف، وركب العربية وجري.
تاني يوم الشارع كله كان بيتكلم عن حادثة الدوس، والبنت الصغيرة اللي نقلتها المستشفى، بس طلعت من الحادثة بعاهة دائمة وفقدان جزئي للذاكرة، وغير إن أذيتها كانت شديدة، كانت هي بنت راجل غلبان جداً شغال أسطى كهربائي على باب الله اسمه عم إسماعيل.
علي عاش سنين عمره كلها كابوس بياكله من جوه. كبر ودخل الكلية واتخرج واشتغل، بس عقده الذنب كانت بتخنقه كل يوم. كل ما يشوف طفل، كل ما يشوف أم بتدعي، كان يفتكر ليلة الأحد الشوم دي.
الفصل الثاني: اللقاء بعد سنين
بعد خمستاشر سنة كاملة، علي كان ماشى في شارع قرايب لينا في منطقة شعبية، وفجأة شاف بنت كبرت، بنفس الملامح وبنفس المشية اللي فيها عرج خفيف من أثر الحادثة. البنت دي كانت “مريم”.
علي رجليه مشالتهوش. مشي وراها بالراحة لحد ما شافها بتدخل بيت بسيط، وسأل عليها في المنطقة، وعرف الحكاية المأساوية كلها.