متلازمه دون
متلازمه دون
مريم كبرت في ظروف قاسية جداً. أبوها عم إسماعيل اتوفى من حزنه عليها وعلي مصاريف علاجها اللي هدّت حيله، وأمها ست كبيرة ومش قادرة تصرف عليها. وللأسف، بسبب بساطة مريم وطيبتها وزيادة على كده ظروفها الذهنية، فيه شاب نذل من المنطقة ضحك عليها واستغل طيبتها وسذاجتها، ولما عرف إنها حامل في الشهر الرابع.. فص ملح وذاب وهرب خارج البلد كلها وسابها تغرق في عارها وكلام الناس.
المنطقة كلها كانت بتبص لمريم وأمها بنظرة قرف، والست العجوزة كانت بتعيش أمرّ أيام حياتها، مش عارفة تودي بنتها فين ولا تحميها إزاي من كلام الناس والستر اللي أتقطع.
لما علي عرف كل ده، حس إن ربنا جابه لحد عندهم عشان يدفع ثمن الج/ريمة اللي عملها زمان. حس إن ربنا بيدي له فرصة أخيرة عشان يغسل إيده من الدم والخطيئة اللي عاش بيها طول سنين شبابه.
الفصل الثالث: مواجهة الشارع والبيت
علي ما ترددش لحظة. راح لبيت أم مريم، خبط على الباب وركع تحت رجل الست العجوزة.
أمي مريم استغربت جداً: “انت مين يا بني وعايز إيه مننا؟ احنا فينا اللي مكفينا والناس مش سايبانا في حالنا!”
علي رد عليها وصوته بيتخنق بالدموع: “أنا اللي دمرت حياتكم من خمستاشر سنة.. أنا اللي خبطت مريم بالعربية وهربت وسيبتها في المطر.. أنا السبب في كل اللي وصلتوله ده.”
الست العجوزة بكت بكاء مرير، كانت عايزة تضربه وتطرده، بس علي قالها كلام غير كل التوقعات:
“أنا مش جاي أطلب مغفرة بس.. أنا جاي أستر مريم. هسجل الولد باسمي، وهتجوزها، وهشيلها فوق راسي لحد آخر يوم في عمري. مفيش مخمور ولا نذل هيلمسها تاني، ومحدش في المنطقة يقدر يتكلم عليها بنص كلمة وهي مراتي.”
ومريم؟ مريم كانت قاعدة في الصالة تتفرج عليه بابتسامة بريئة. هي مش فاهمة تفاصيل الحادثة القديمة، بس كانت حاسة بأمان غريب ناحية علي، أمان افتقدته من يوم ما أبوها مات.
عشان كده، لما علي أعلن جوازه منها في بيتنا، مريم مكنتش مستغربة من سكوته ولا من نظرته المكسورة.. هي كانت عارفة إن الراجل ده شايل سر كبير وجايلها عشان يحميها مش عشان يشفق عليها.
الفصل الرابع: الحقيقة المتردية في بيت فتحي
أنا لما وصلت للطرف الخيط ده بعد أدور وأسأل في المنطقة وأراقب تحركات علي، واجهته في شقته القديمة.