عشـ,ــ,ـقت فتاة المصنع الكاتبة صفاء حسنى الفصل ٢١
الكاتبة صفاء حسنى عشقت فتاة المصنع الجزء الثاني من رواية خـ,ــ,ـاينة خلف جدران الحب ---
تحت…
دخلت ياسمين أوضة زينب بهدوء، ولقت بنتها قاعدة على طرف السرير، جسمها مهزوز من العياط، ووشها مليان دموع.
قربت منها الأُم بخطوات تقطع القلب…
قعدت جنبها وضمّتها لحضنها اللي كان غايب عنها سنين:
– “مالك يا بنتي؟ بتعيطي ليه بس؟ الحمد لله إنك معانا… الحمد لله إنك رجعتي ليا.”
إيمان كانت قاعدة جانبها ، بتبص لزينب بعين فاهمة الوجع ده قبل ما يتقال.
قربت خطوة وقالت بصوت فيه نبرة حزينة وواضحة:
– “أنا فاهمها يا طنط… وفاهمة إحساسها كويس.”
– “صعب… صعب جدًا تكوني عايشة حياة مع ناس فاكرهُم أهلك… وتستحمّلي كل حاجة، وكل مرة تقولي مفيش مشكلة… دول أهلي، ولازم أسمع الكلام، وربنا وصّانا بطاعة الوالدين.”
تنفست إيمان بعمق ودموعها وقفت في عينيها:
– “وبعد عمر كامل من البهدلة… والتنازلات… والوجع اللي مفيش حد يعرفه… تكتشفي فجأة إن كل ده كذب… وإنك ضيعتي سنين عمرك على وهم… على كدبة!”
زينب انهارت أكتر…
رأسها ميلت على كتف أمها، وصوت بكاها عليّ وهو بيطلع من قلب موجوع قوي.
الكاتبة صفاء حسنى
عشقت فتاة المصنع الجزء الثاني من رواية خاينة خلف جدران الحب
—
وفي نفس اللحظة…
كان مؤمن واقف برا، وسمع احساس ايمان ووجعها، وصوت زينب وهي بتبكي.
وبعده بدقايق دخل محمد أبوها، وشه مصدوم، وقلبه واقع من الصوت اللي بيجرح أي أب.
قرب منها بسرعة، وقعد قدّامها على الأرض وهو يبص في وشها اللي كله دموع:
– “بلاش دموع يا بنتي… أرجوك. قلبي بيتقطع مع كل دمعة بتنزل من عنيكي.”
زينب تنهدت تنهيدة كسرت الجو كله…
رفعت راسها بصعوبة وقالت:
– “انتو… انتو مش عارفين حاجة… ولا فاهمين اللي أنا فيه.”
بصت لإيمان بخطوة وجع:
– “عندِك حق يا إيمان… الإحساس ده بيوجع… بيوجع موت.”
سكتت لحظة، صوتها اتهز وهي بتكمل:
– “يعني… الشخص اللي كنت فاكرة إنه أبويا… هو اللي خدني وحطني في الدار وأنا صغيرة… وكنت فاكرة إن ده عشان أمي بتشتغل ومش فاضية ترعاني… فبتسيبني هناك. وبعد ما هو مات… كنت شايفة ده طبيعي… لأني يتيمة… أنا والولد اللي كنت فاكرة إنه أخويا.”
دموعها نزلت أكتر وهي بترجع لذكريات عمرها كله:
– “فاهمني يعني إيه؟ بنت لسه مكملتش 12 سنة… وفجأة أمها تتحبس… وتتشرّد من مكان لمكان؟ وهي بتهرب… وبتشتغل في المصانع وهي طفلة… عشان تراعي طفل صغير؟”
اتكتم المكان كله… ولا صوت غير أنفاس زينب المتقطعة.
– “كل الذكريات… كل لحظة… بترجعلي دلوقتي زي الكوابيس… كإنها لسه حصلة من يومين… مش من زمن.”
ياسمين حضنتها أقوى… مؤمن و محمد واقفين مش قادرين ينطقوا،
كل واحد فيهم حاسس إنه عايز ياخد كل وجع السنين دي مكانها.
—
الكاتبة صفاء حسنى
عشقت فتاة المصنع الجزء الثاني من رواية خاينة خلف جدران الحب
—
بعد وقت طويل من الدموع والذكريات اللي فضلت تعصف بزينب…
قامت ياسمين بهدوء، مسكت بنتها من إيدها، وحضنتها من كتفها وهي بتهمس:
– “تعالي معايا يا روحي… نامي في حضني النهارده.”
نزلوا لتحت ببطء، زينب متعلقة في حضن أمها كأنها أول مرة تحس بحقه.
ودخلوا شقتهم…
ياسمين مددت بنتها على السرير، وضمتها لحضنها كأنها بتعوضها عن عمر كامل ضاع.
وغرفة ورا غرفة…
كل واحدة من الستات رجعت لشقتها وقلبها تقيل.
سعاد دخلت شقتها وهي شايلة كلام إيمان جواها…
حاسّة إنها غريبة فجأة، وكإن مكانها اتلخبط…
اتأثرت، والوجع شدّ جواها من غير ما تنطق.
عماد ومنى كانوا قاعدين في صمت قاتل…
شايفين بنتهم الوحيدة موجوعة،
وشايفين آثار الماضي اللي كانت مستخبية وطلعت مرة واحدة…
والوجع منعهم حتى من الكلام.
العمارة كلها نزل عليها سكون…
سكون مليان وجع، وحيرة، وحكايات لسه مستنية تتصلّح.
—
الكاتبة صفاء حسنى
عشقت فتاة المصنع الجزء الثاني من رواية خاينة خلف جدران الحب
—
اقترب مؤمن من زوجته وهو حاسس بوجع تقيل جواه،
حاطط إيده على كتفها كأنه بيستند عليها وفي نفس الوقت بيسندها.
وشه كان كله حزن…
حزن إنه مكنش واخد باله من الوجع اللي كانت زينب شايلاه طول عمرها.
إيمان بصت له وابتسمت ابتسامة كلها حب وراحة…
كانت فرحانة جدًا إن أخته رجعت،
خصوصًا إنها عارفة إن خبر إن ليه أخت كان صعب عليه،
وإن إحساس إن أخته ضايعة منه كسر فيه حاجات كتير.
قالتله بصوت دافي:
– “ربنا بيحبكم يا مؤمن… بجد. يوم ما تعرف إن ليك أخت… ترجع في نفس اليوم! شوفت لطف ربنا؟
حضرة النقيب زياد… كتر خيره والله، أكيد اتعب جامد في القضية دي لحد ما وصل لأختك.”
مؤمن أخد نفس طويل…
وبص لتحت شوية قبل ما يرفع عينه لإيمان ويقول بصوت مبحوح:
– “يا ريت كنت حسّيت من بدري… يا ريت كنت شايف الوجع ده. بس الحمد لله… أهم حاجة إنها معانا دلوقتي.”
إيمان مدّت إيدها ولمست خدّه بلطف:
– “اللي راح راح… المهم إن النهارده كل خطوة ماشية لقدّام… مش لورا.”
والإحساس بينهم كان مزيج من راحة…
وخوف…
وامتنان…
وبيت لسه بيحاول يجمع روحه من جديد.
الكاتبة صفاء حسنى
عشقت فتاة المصنع الجزء الثاني من رواية خاينة خلف جدران الحب
—