حان الوصال ج 8

حان الوصال ج 8

رواية حان الوصال

الحلقة الخامسة والأربعون

“تعيش الروح بين متناقضات الحياة، حيث ينبض الأمل من بعيد، وتواجهنا التحديات التي تقف أمامنا كجدران صلبة لا تنكسر بسهولة. ولكن، ورغم كل الصعوبات، يظهر دائمًا خيط رفيع من الأمل، ليذكرنا بقدرتنا على التغلب. في كل خطوة نخطوها، نتعلم شيئًا جديدًا عن أنفسنا وعن الحياة. فالفصول تتعاقب، وتختلف أحداثها، ولكن هناك دائمًا دروس مخفية في كل لحظة. ما يجعلنا أقوى هو تمسكنا بالإيمان، والأمل في غدٍ أفضل، مهما كانت الظروف.”
اهداء الادمن الجميلة/ سنا الفردوس
❈-❈-❈
بوق السيارة الذي كان يصدح صوته في الخارج دون توقف، بإزعاج أثار استياء إيهاب، الذي كان يستعد للذهاب إلى جامعته، لينفخ بضيق وتأفف وهو يخرج من غرفته مناديًا النجدة:
يا صباح يا عليم يا رزاق يا كريم، حد ينبه صاحبنا يوقف لعب العيال بدل ما أخرج له أنا وأعملها خناقة على أول الصبح.

سارعت بهجة بالتلطيف معه:
أنا مخلصة وجاهزة وخرجاله حالًا يا إيهاب، بربط بس شعر عائشة.
ومتربطش هي ليه؟ إيدها مشلولة ولا لسة نوغة؟
قالها بضيق نحو عائشة التي لم تسكت كالعادة:
بعد الشر يا روحي ما أبقى مشلولة، بهجة بتعمللي شعري عشان أنا بحب كده.
حبك برص يا أختي.
صوت استنكار صدر منها عقب تقليده لها بسخرية امتزجت بغيظها، لتتوجه بقولها نحو بهجة التي أصابها التعب من مناكفتِهما، بالإضافة لاستعجال الآخر بعدم رفع يده عن بوق السيارة:
عاجبك كده يا بهجة؟ يعني لما يخرج مني لفظ مش كويس ناحية صاحبنا ده، هيسكت ولا هيلم نفسه ولا هتجيبي انتي اللوم عليا.
لا يا قلبي لا عليكِ ولا عليه، أهو خلصت القوطتين زي ما بتحبي.
وختمت بقبلة أعلى رأسها، لتذهب إلى غرفتها سريعًا تتناول حقيبتها، فكادت أن تصطدم بشقيقتها جنات التي كانت خارجة من المطبخ بصينية الشطائر التي أعدتها على عجالة للإفطار، وقد كادت أن تقع منها لولا انتباهها:
حاسبي يا بيبو… لا إخواتك الغلابة ما يلقوش حاجة يفطروا بيها.

طالعتها بأسف حتى همّت أن تتوقف وتسايرها المزاح، لولا الصوت المزعج الذي دوى فجأة، لتنتفض وتتركها نحو طريقها، ثم تخرج في أقل من ثوانٍ تلوّح بكفيها:

طيب أنا ماشية، ولو في أي حاجة اتصلوا عليّ، وانتي يا جنات ما تسيبيش عائشة غير وهي داخلة باب المدرسة.
طب مش هتفطري؟
هتفت بها جنات لتعطيها الرد وهي تخرج من المنزل دون أن تلتفت إليها:
هبقى أفطر في الجمعية. سلام بقى.
سلام.
تمتم بها إيهاب، يتبعها حتى وقف خلف السور الصغير الفاصل بين مدخل المنزل والحديقة في الأسفل، يتبعها بأبصاره حتى وصلت إلى هذا المتعجرف، والذي كان متكئًا على سيارته بخيلاء واعتدل كي يستقبلها بقبلة على جانبي وجهها، قبل أن يلتفت إليه ملوّحًا بكفه. فكان رده ابتسامة صفراء، تظهر المزيد من الحنق لأفعاله.
أما الآخر فبادله بابتسامة سمجة، ثم التف ليأخذ مكانه خلف عجلة القيادة كي يتحرك مغادرًا بشقيقته، ليعقب إيهاب في أثره:
ده مكانش أسبوعين دول اللي هاخدهم فوق دماغي، الله يسامحك يا شادي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *