حان الوصال ج 8

حان الوصال ج 8

يا ابن المجنونة، دي زفة دي ولا فضيحة؟
❈-❈-❈
بعد قليل
خرجت أخيراً من غرفتها بخطوات بطيئة وحياء غلب عنادها وتلك الروح المتمردة التي تشهرها أمام الجميع، برفقة بهجة التي كانت تشجعها وزهرة شقيقتها الكبرى التي تركت لعفويتها العنان في التعبير عن فرحتها بشقيقتها، تهلل وتطلق الزغاريد بصوت عالٍ تنافس السيدات المخضرمات في هذا الشأن.
ولماذا قد تعطي بالاً لأحد؟ وزوجها حبيبها يرحب فرحاً بأفعالها، وقد كان حاضراً هو الآخر ليحضر عقد قران شقيقتها الصغرى.
كانت الصالة ممتلئة بعدد الحضور المقربين من العائلتين، أهل العريس من والديه وإخوته وعدد من الأصدقاء.
بضيافة أهل العروس المتمثلة في والديها وخالد الذي كان شاهداً اليوم وزوجته المحامية نوال قدوتها هي وبهجة، أما رقية فقد أشرق وجهها فور انتباهها لها، ففتحت ذراعيها بدعوة صادقة تلقفتها صفية لترتمي في حضنها، فاطلقت الأولى كلماتها بتهليل:

يا ألف هنا يا ولاد، البت المفعوصة كبرت وبقت عروسة.
الله يسامحك يا رقية، كل ده ومفعوصة؟ قالتها صفية ضاحكة وهي تغادر حضنها بصعوبة لتتلفت، ثم تصافح على خجل باقي الحضور حتى استقرت في مكانها لتجلس بجوار عريسها المستقبلي، والذي كان ملتزماً الأدب أمام الجميع، ومعها هي أيضاً، غير تلك الجملة المبهمة التي همس بها بصوت خفيض في أذنها أثناء بدء رجل الدين في مراسم عقد القران:
خليكي جاهزة أول ما يخلص المأذون على طول.
جاهزة لإيه بالضبط؟ قالتها بعدم فهم، ولم تعِ لبلاهتها أو تفهم مقصده، حتى حينما غمّز بعينه بحرص لم يلحظه إلا القليل، لتمر لحظات عقد القران سريعاً، وتوقع هي إمضاءها على العقد الذي يربطها به، حتى إذا انتهوا أطلقت زغاريد عالية من بعض النساء، نهض هو من مكانه واقترب منها، وعلي حين غرة وجدته يجذب كفها التي امتدت لتصافحه، اعتقدت أنه قد جاء ليصافحها ويبارك لها، لكنه ضمها إلى صدره واحتضنها بجرأة جعلتها تشهق مجفلة لفعلته، فكان رده بثبات:

اهدي يا أستاذة، أنتي خلاص بقيتي عروستي على سنة الله ورسوله، أبوكي نفسه ما يقدرش يمنعني.
بارتجاف حاولت بصعوبة السيطرة عليه:
ابعد الله يخرب بيتك، إيه اللي بتعمله ده؟ يا دي الفضايح.
لم يسمع لها واستمر مشدداً عليها بين ذراعيه:
اهدي يا أستاذة، لا يطلع منظرك وحش قدام اللي بيصوروا.
قصد بالأخيرة الفتيات الصغيرات واللواتي تفننَّ بكاميرات الهواتف الخلابة لتسجيل المشهد الرومانسي بحالمية ارتسمت على وجوههن، وسط ترحيب العديد من الحضور، ليزيد من صعوبة الأمر عليها، وقد استغل الزخم أفضل استغلال، حتى تركها، وتأمل ملامحها التي لونها الأحمر القاني رغم وجود المساحيق التجميلية، وذلك نتيجة خجلها، حتى إنها لم تكن قادرة على مواجهة عينيه رغم غضبها الشديد منه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *