يا سيّد… هذا الصبيّ يسكن في بيتنا.” والذي روته بعد ذلك كان كافيًا لِيُسقِط المليونير على ركبتيه.

يا سيّد… هذا الصبيّ يسكن في بيتنا.” والذي روته بعد ذلك كان كافيًا لِيُسقِط المليونير على ركبتيه.

يا سيد هذا الصبي يسكن في بيتنا.
والذي روته بعد ذلك كان كافيا ليسقط المليونير على ركبتيه.
كان هنري موريرا يعرف بالرجل الذي لا يقهر.
المجلات الاقتصادية تلقبه ب عبقري المال
والجمهور يقف له تصفيقا في مؤتمراته
وصوره لا تخلو من السيارات الفاخرة والقصور اللامعة.
لكن أحدا لم يكن يرى ما يحدث حين تغلق الأبواب
وحين يلتهمه الصمت
ويجبره على مواجهة الفراغ الوحيد
الذي لم يستطع أي مال في العالم أن يملأه

ابنه الوحيد لوكاس المف,قود منذ عام كامل.
لا رسالة.
لا اتصال.
لا أثر.
قبل لحظة كان لوكاس يلعب قرب الأرجوحة القديمة في الحديقة
وفي اللحظة التالية اختفى
كأن الأرض ابتلعته.
أنفق هنري كل ما يملك
محققين خاصين
مكافآت مالية
ظهورا على التلفاز
رجاء يائسا للشرطة.
ومع مرور الوقت انطفأت الأضواء.
سئمت الصحافة.
وبقي الرد نفسه يتكرر
نعتذر لا جديد.
لم يتوقف أحد عن البحث
إلا هو.
هو وحده ظل يقا,تل ولو بالأنفاس الأخيرة.
في تلك الصباح الباردة
ارتدى الجاكيت نفسه الذي كان يوما يفوح بعطر فاخر
وبات الآن يشبهه
متعبا متجعدا مثقلا بليال بلا نوم.
ملأ مقعد السيارة بملصقات مفقود يرجى المساعدة
وقاد بعيدا عن الأحياء الراقية.
ذهب إلى مكان لم تطأه قدماه من قبل
أزقة ضيقة
بيوت متواضعة
جدران مقشرة
روائح اعتادها الفقراء ونسيها الأغنياء.
كان يعلق ملصقا

آخر
حين سمع صوتا خلفه
يا سيد هذا الولد ساكن عندنا.

تجمد.
استدار ببطء.
كانت تقف خلفه طفلة صغيرة حافية القدمين
فستانها باهت
لكن عينيها واسعتين كأنهما تحملان الحقيقة كلها.
همس بصوت بالكاد خرج
ماذا قلت
أشارت بإصبعها إلى صورة لوكاس
هاظ الولد.
عايش معي ومع أمي.
شحب وجهه
أ أنت متأكدة
تقدمت خطوة كأن الأرض تسحب من تحت قدميها ووقفت أمام الصورة المعلقة على العمود تحدق فيها بعينين واسعتين ممتلئتين بيقين طفل يعرف ما يرى ولا يحتاج إلى تفسير. قالت بصوت خافت لكنه ثابت كأنه حقيقة لا تقبل الجدال
نعم هو. قليل الكلام يمضي نهاره كله في الرسم. أما في الليل فهو يبكي.
ابتل حلق هرنان حتى شعر أن الكلمـ,,ــات تتحجر في صدره. تمكن بصعوبة من إخراج سؤال بدا كصر,خة مكتومة
يبكي ولماذا
خفضت الفتاة الصغيرة صوتها كمن يكشف سرا د*فن طويلا
إنه ينادي على شخص ما.
ثم أشارت بخنصر صغير يرتجف ولم يكن في إشارتها أي تردد.
هذا الولد هو نفسه الذي يسكن معنا. ينام في غرفتي أنا وأمي.
اهتزت ركبتا هرنان كأن الأرض فقدت توازنها. للحظة كاملة ظن أنه يحلم أو ربما بدأت ندوب السهر الطويل تفت في عقله. انحنى حتى صار بمستواها محاولا تماسكه وبقايا صوته
هل هل أنت متأكدة متأكدة أنه هو هذا الطفل هنا في الصورة

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *