يا سيّد… هذا الصبيّ يسكن في بيتنا.” والذي روته بعد ذلك كان كافيًا لِيُسقِط المليونير على ركبتيه.

يا سيّد… هذا الصبيّ يسكن في بيتنا.” والذي روته بعد ذلك كان كافيًا لِيُسقِط المليونير على ركبتيه.

قطبت جبينها وأمعنت النظر في ملامح الملصق ثم أومأت بثبات حاسم
نعم. هو لا يتكلم كثيرا. يقضي وقته في الرسم ويبكي في الليل. وأحيانا يتمتم بأشياء ينادي شخصا ما.
خرج السؤال من فم هرنان كأنه تنهيدة تحت’ضر
وعلى من ينادي
أجابته ببساطة مروعة وكأنها لا تدرك أنها لتوها فتحت فجوة سوداء في جدار روحه
على أبيه.
اختنق الهواء في صدره. شعر وكأنه عاد سنة كاملة إلى الوراء إلى الليلة التي فقد فيها ابنه لورينزو واختفت آثاره كقطرة ماء تبخرت على صفيح ساخن. كل ما حاول د*فنه كل ما قاومه ليواصل الحياة انف’جر فجأة كأن قلبه تحول إلى حطام متطاير.
عادته ذكريات لم يكن مستعدا لاستقبالها
ضحكة لورينزو التي كانت تملأ البيت
رسومـ,,ــاته المعلقة على باب الثلاجة
صوته الصغير وهو يناديه في الثالثة صباحا بعد كابوـ,,ــــس عابر
يده حين كان يركض نحوه متعثرا في خطواته الأولى
اضطر إلى إغلاق عينيه كي لا ينهار هناك في منتصف هذا الزقاق الغريب الذي لم يكن يعرفه قبل ساعات. سأل بصوت مرتجف وهو يلتقط أنفاسه
هل تسكنين بعيدا من هنا
ردت الفتاة بابتسامة خجولة
البيت قريب عند تلك الزاوية فقط.

في تلك اللحظة لثانية واحدة فقط خطر له أن يستدير ويهرب.
ماذا لو لم يكن ابنه
ماذا لو كان وهما جديدا يزيد جراحه
وماذا لو كانت قسوة القدر قد قررت أن تعبث به مرة أخرى
لكن حين التقت عيناه عينيها الطفوليتين ورأى فيهما صدقا فطريا لا يشبه شك الكبار ولا كذبهم أدرك أنه لا يستطيع التراجع.
قال بصوت ثقيل كأنه يخرج من بئر عميقة
هل يمكنك أن تأخذيني إليه أريد فقط أن أراه. إن كنت مخطئا سأرحل ولن أعود.
ترددت الفتاة عضت شفتها كمن يخشى أن يجر,ح أحدا
أمي قد تغضب.
همس هرنان كمن يتوسل الحياة نفسها
لا تقلقي لن أؤذي أحدا. فقط فقط أريد أن أعرف إن كان ابني.
حدقت فيه لثوان بدت له دهرا. ثم أومأت ببطء شديد كأن شجاعة صغيرة كانت نائمة في صدرها قد استيقظت فجأة
حسنا اتبعني.
انطلقت تمشي أمامه في الأزقة الضيقة بخفة غريبة بالنسبة لفتاة حافية القدمين تتجنب البرك والحصى كأنها تعرف كل زاوية في هذا الحي حفظا. كان اسمها أماليا.

أما هرنان فكان يتبعها بقلب يكاد يحطم أضلعه من شدة خفقانه.
البدلة التي كانت تمنحه شعورا بالقوة في مكتبه الفخم صارت الآن عبئا ثقيلا سخيفا وسط هذه البيوت المتواضعة ذات النوافذ الصدئة.
قالت أماليا دون أن تنظر إليه
هو أحيانا يتحدث عن أرجوحة حمراء.
توقفت خطواته فجأة.
الأرجوحة الحمراء أرجوحة حديقة منزله التي كان لورينزو يصر يوميا على التأرجح عليها قبل الغروب.
تابعت
وعن سيارة سوداء تصدر صوتا عاليا.
كاد ينهار.
السيارة السوداء كانت سيارته.
شعر بأن ساقيه لم تعودا قادرتين على حمله وبأن العالم ضاق حتى أصبح مجرد نقطة ترتجف. همس يخاطب نفسه
إنه هو لا بد أنه هو.
ضاق الطريق أكثر وصارت البيوت أقرب إلى بعضها حتى أشارت أماليا إلى منزل صغير ذي جدران متشققة ونوافذ زرقاء اللون تتقشر

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *