حان الوصال ج 8

حان الوصال ج 8

ردت نجوان بتعب وقد فاض بها:
اسكتي أنتِ الأول يا بهجة وخليني أفكر.
❈-❈-❈
داخل غرفة الطبيب المختص، وبعد أن أجبر شقيقه على الذهاب معه إلى المشفى وفحصه، كانت الساعة تتعدى الواحدة ليلاً في انتظار نتائج التحاليل والأشعة التي تم عملها، والصغير لا يكف عن التذمر بجوار خالته التي لم تتركه حتى الآن.
أووف بقى، عايز أرجع أنام على سريري في أوضتي، أنا هفضل سهران لحد إمتى؟
تطلع عليه رياض بحنق، يمنع نفسه بصعوبة علي ألا ينفجر به، ذلك الصغير الأحمق وخالته المستهترة، تبا لهذا الحظ الذي أوقعه مع هذه العائلة.
أووف تاني بقى، عايز أمشيييي.
إلى هنا وفقد السيطرة ليهدر به بغضب عاصف:
وبعدين بقى؟ يعني مش كفاية إنك خبيت عني موضوع مهم زي ده؟ مش قادر تصبر علي ما تطلع نتيجة التحاليل ويطمنا الدكتور عنك؟
عادي وافرض ما طلعتش كويسة ودا المتوقع، إيه اللي هيحصل؟

قالها ببساطة أثارت دهشة شقيقه وضاعف من غضبه، فتدخلت نادين تزيد الطين بلة:
متستغربش، أصله ياما تعب منه الموضوع ده مع مامته، وفي كل مرة كان بياخد كام يوم في المستشفى وتحت الرعاية وبعدها يخف عادي…
عادي!!
تمتم بها بذهول يكاد أن يطيح بعقله، لا يصدق هذا البرود الذي تتكلم به، وشقيقه متضامنًا معها وكأن الأمر يخص شخصًا آخر غيره:
كلامها حقيقي، أنا فعلاً مرات كتير بدخل المستشفى لما بتعب، كام يوم وبيعدوا، أنا أصلاً راجل وبتحمل.
صاح به رياض بنفاذ صبر:
راجل في المرض؟! إنك تستهتر بيه وتاخدها عافية إنك ما يهمكش… مين مفهمك الكلام ده أصلاً؟ الأحسن إنك تسكت يا آدم ومتعصبنيش، أنا فيا اللي مكفيني.
سمع آدم ليزعن لأمره ويكف عن الكلام، يشيح بوجهه للناحية الأخرى، ولا يعطي بالًا ولا أهمية لهذا الأمر الجلل، حتى دلف الطبيب كي يخبرهم بنتائج التحاليل، طارقًا على الباب بخفة قبل أن يتحدث:

رياض بيه، ممكن كلمتين على انفراد لو سمحت؟
سبقه آدم بهدوءه الغريب:
وتكلمه ليه على انفراد؟ أنا صاحب الحالة، يعني لو في حاجة تبلغهالي أنا مش هو.
سهم الطبيب بارتباك، ولم يعرف بما يجيب، فجاء الرد الحازم من رياض الذي يمسك نفسه بصعوبة على الانفجار:
اتكلم هنا قدامه يا دكتور، متخبيش عنه أي شيء الله يخليك.
سمع منه الطبيب ثم اقترب يتحمحم، مزعناً لامره، يقول:
طيب أنا هتكلم بشكل مبسط عشان توصل لدماغ طفل بعمرك، وبما إنك شجاع هقولك بكل صراحة إن التحاليل مش مبشرة، لابد من الرجوع لعلاجك ومراعاة الاهتمام بأكلك الصحي، وبالنصائح اللي هكتبهم دلوقتي، ماشي يا بطل.
تمام عادي.
قالها ببساطة كادت أن تجلط شقيقه، ولكنه لا ينكر إعجابه بالبأس الذي يتميز به ذلك الصغير رغم عدد سنواته القليلة، والأجمل من كل ذلك أنه أيضًا لا يملك فقط الصفات الشكلية لوالده الراحل، بل والشخصية كذلك، بالمميزات والعيوب، وما أصعب الأخيرة حينما يتعلق الأمر بالصحة، وقد علم بعد ذلك من الطبيب حينما انفرد به بالفعل بعد ذلك بعيدًا عنهم، بحقيقة المرض، الذي يستوجب اهتمامًا مضاعفًا وإلا تطور الأمر إلى أشياء غير محمودة على الإطلاق.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *