حان الوصال ج 8
حان الوصال ج 8
قطعت بشهقة جزعة، حينما اقترب منها فجأة، يلتصق بها بملامح حازمة أرعبتها، ولكنها تظاهرت بالشجاعة:
ابعد عني يا هشام، عيب كده.
مش هبعد، عشان غير لما أسمع منك موافقة على خطوبتنا، يا كده يا عملك فعل فاضح في الطريق العام، أنا دكتور نفسي ومجنون في نفس الوقت.
حاولت أن تفتح باب السيارة الملتصقة به، ولكنه لحق ليمسك بمقبض الباب يمنعها لتصبح محاصرة بين ذراعيه فازداد جزعها:
هشام، إنتِ بتخوفني بجد.
لم يرضخ لرجاءها، بل واصل فرض سيطرته:
هتقولي موافقة يا صفية، ولا أقرب وها…
قال الأخيرة واقترب بوجهه حتى كاد أن يقبلها، لتدفعه بكفيها على صدره مرددة:
موافقة… موافقة يخرب بيتك.
ضحك يخفف عنها حصاره ويعود لعبثه:
لا يا أستاذة، امسكي لسانك بقى، ولا إنتِ نسيتي بيتي هيبقى بيتك.
في تلك اللحظة، شعر أن قلبه وقع في قبضة جنونٍ لم يستطع الهروب منه. أمامها، كان كل شيء مختلف، حتى كلماته التي كانت تتساقط منه وكأنها نغمة مألوفة تتناغم مع نبضاتها. هي، بكل براءتها وابتسامتها، كانت تملأ الفراغ الذي كان يعتقد أنه لن يشعر به أبدًا. رغم كل شيء، رغم المسافة التي بدأت تتسع بينهما، إلا أنه لم يجد نفسه إلا في تلك اللحظة، يدرك أن الحب، مهما كانت تقلباته، سيظل هو الشيء الذي يربطهما.
أمام المرآة التي تحتل جزءًا كبيرًا من الحائط في غرفة نومه، وقف خلفها يشاهد انعكاس وجهها وقد اعتلى الإشراق والانبهار تعابيرها، في تأمل ذلك العقد الذي يطوف رقبتها البيضاء الجميلة وقد انعكس عليه لون الزمرد في الماسة التي تتدلى منه في الوسط. تردد بعدم استيعاب:
أنا مش مصدقة نفسي، هو اللي أنا لابساه ده بجد؟ هي دي فعلاً ماسة بجد وحق وحقيقي؟
ضحك معقبًا على كلماتها:
آه يا بهجة، بحق وحقيقي وجد الجد كمان. أنا جايبها حاجة special، الماسة الزمرد بلون عيونك، والخضار الصافي، لون الخضرة اللي شدني ليكي من أول مرة شوفتك فيها..
اغمضت عينيها تطرد من صدرها دفعة كبيرة من الهواء المحبوس، لتلتف برأسها إليه تخاطبه بلوم:
والله العظيم حرام عليك، كان لازم يحصل مصيبة عشان تطلع بالمفاجآت اللي هتوقف قلبي دي.
تبسم يغيظها بسخريته:
سلامة قلبك يا جميل،
يا روحي. إنتِ ناسية إني جيتلك لحد عندك بالشنطة ورفضتيها، شنطة هدوم تمنها آلاف الدولارات……
آلاف الدولارات ليه إن شاء الله؟ اللي ما في حاجة فيهم عليها القيمة ولا كاملة حتى، كله عريان وفي حتت غريبة، اللي إشي هنا على البطن، ولا اللي على الجمب فوق ال…
توقف تستدرك لخطأها لترفع يدها عن منطقة ما في جسدها أمام نظرته المتصيدة، بعد أن كشفت نفسها أمامه:
كملي يا حلوة، عرياني فين كمان؟
تلعثمت مسبلة أهدابها عنه بخجل.
آآه، أهو عرياني وخلاص بقى.
لا حبيبتي ما خلصش. تمتم بالكلمات ليقبض على قماش بلوزتها في الأعلى ويُردف بغيظ:
يعني فتحتي الشنطة وقيستي وفرزتي، بعد ما نكدتي عليا، طب أعمل إيه فيكِ؟ أعمل فيكِ إيه دلوقتي؟
سارت تترجاه بذهول وعدم استيعاب، لطريقته الجديدة في التعامل معها:
رياض، عيب الطريقة دي على فكرة، إنت ابن أصول ومن عيلة بشوات، سيبني بقى إنت مش قابض على حرامي.
لا يا حبيبتي أنا أمسك على كيفي، والنهاردة بقى ابن شوارع، مش ابن بشوات معاكي يا بهجة، عشان أفش غليلي فيكِ.
تبسمت مستخفة بكلماته، لتدفع كفيه:
طب يا عم، بلاش لعب عيال ده إنت حتى مش عارف ترسم الدور.
أنا مش عارف أرسم الدور، تمتم بها، وما كاد ينهيها حتى وجدته يدفعها نحو الجدار خلفها يلصق ظهرها به، وسريعًا رفع ذراعيها لأعلى، يقيدهم بكف واحدة، والكف الأخرى تسيطر على جسدها: