حان الوصال ج 8

حان الوصال ج 8

بهجة. تمتمت بالاسم، تتذكر تلك الفتاة التي لاحت عليها الغيرة الواضحة نحوها بالأمس حينما قابلتها مع رياض أثناء خروجهما من قاعة القصر الذي أقيم فيه الاحتفال.

فالتمعت عيناها بخبث لتضغط على زر فتح المكالمة وتجيبها:
الووو…
…….
الووووو
مين اللي بيتكلم؟ مش دا تليفون رياض؟
أيوة يا أستاذة بهجة باين ولا مدام، هو فعلا بتاع رياض، وأنا نادين اللي بترد عليكي. بس، هو مش فاضي دلوقتي، بياخد شاور.
ننننعم؟
هو بياخد شاور، وإنتِ إيه اللي وصلك لتليفونه أصلا؟
الله، فيه إيه يا آنسة؟ دا جزائي أني برد عليكي وأطمّنك، رياض باشا بياخد شاور وبس على كده. حضرتك لو عايزة تكلميه يبقى انتظري بقى شوية على ما يخرج، عن إذنك بقى.
ختمت تنهي سريعًا، ثم تبسمت بملء فمها، غير عابئة بوضع المسكينة في الجهة الأخرى، ولا بوقع الكلمات الموحية وأثرها عليها من نتائج كارثية.

❈-❈-❈
لم يمضِ الكثير من الوقت، تقريبًا مسافة الطريق التي قطعته بهجة بعد إنهاء المكالمة مع تلك الأفعى، فلم تشعر بنفسها إلا وهي ترتدي ملابسها، وتنزل سريعًا، كي تستقل أقرب سيارة أجرة أتت بها إلى هنا، في هذا المنزل، الذي قد وعدت نفسها قبل ذلك بعدم دخوله سوى بعد أن تكون امرأته في الإشهار والعلن. أتى عليها الوقت الآن كي تأتي وترى امرأة أخرى به، بل وهي التي فتحت لها، لتظهر الدهشة في مقابلتها على مدخل المنزل:
آاا آنسة باين ولا مدام بهجة، إنتي اللي كلمتيني من شوية صح؟
ردت بهجة بحدة تدفعها من أمامها وتزيحها:
آه يا حبيبتي بهجة، وإنتي بقى تبقي صاحبة البيت صح؟
قالتها بتهكم، والأخرى تدعي التوجع من خلفها:
إيه ده يا آنسة، براحة مش كده؟ هو إنتِ داخلة زريبة حضرتك؟
دلفت بهجة بخطواتها الغاضبة، تنقل عينيها داخل المنزل الذي أصبح فجأة غريبًا عنها، فوقعت أبصارها على جوليا التي رحبت بها:

بهجة حبيبتي، إنتِ رجعتي من تاني، نورتي بيتك يا قلبي.
حبيبتي يا جوليا، ربنا يخليكِ، هو فين رياض؟
قالتها بهجة لتتفاجأ بتعليق الأخرى من خلفها:
بيت مين بالظبط يا جوليا؟ صفتها إيه الأستاذة؟ ومالها برياض بقى عشان تسأل عليه؟
وإنتِ مالك؟ صدرت من بهجة نحوها بحدة، تواصل اختراق المنزل، لتتفاجأ بذلك الفتى الصغير، بصورته المألوفة لها وكأنها ليست المقابلة الأولي لها معه، يتناول طعامه بهدوء، فيوجه السؤال نحوها:
إنتِ مين؟
أجابته بلطف يناقض تمامًا غضبها منذ قليل:
أنا بهجة يا حبيبي، إنت بقى آدم صح؟ ما شاء الله عليك، بدر منور، تشبه شكل والدك اللي شوفته في الصورة، حقيقي اللي خلف مامتش.
يا ست بهجة بقى؟ ما تنورينا وتقولي إنتِ مين؟ وصفتك إيه بالظبط عشان نبقى إحنا على نور، إيه علاقتك برياض الحكيم عشان تدخلي هجم كده؟
همّت أن تجيبها، فجاء الرد من آدم بعفوية:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *