حان الوصال ج 8

حان الوصال ج 8

❈-❈-❈
أما بداخل السيارة التي كانت تقل الاثنين، كان الحديث الدائر بينهما:
إيهاب كان على تكة واحدة ويخرج يتخانق معاك، أنت كنت مزودها أوي النهاردة يا رياض.
قابل نقدها بعدم اكتراث وتحدي:
ما أنتي لو كنتِ خرجتي من أول مرة رنيت فيها مكنتش أنا زمرت بالغربية ولا عملت قلق.
ضحكت تضرب كفًا بالآخر بعدم استيعاب:
تعمل قلق عشان بس اتأخرت عليك! يا نهار أبيض يا جدعان! دا كدة إيهاب كان عنده حق لما قال شغّل عيال صغيرة.
مش هو اللي اتشرط وعَاند معايا بالاتفاق مع الغضنفر ابن عمته، وخلاه يأجل فرحنا أسبوعين،خليه بقي ينفعه.
سمعت تردد من خلفه بدهشة لا تتوقف، كلما لمست منه ذلك الجانب الصبياني الذي كان متخفيًا خلف ستار الوقار والجمود:
قلت بنفسك أسبوعين يا حبيبي، أسبوعين يعني يخلصوا في غمضة عين يا رياض، بس أنت قلبك أسود، حاططهم في دماغك مع إنهم ما طلبوش كتير ولا طلبوا أي حاجة صعبة، دول يدوب أسبوعين على قد التجهيزات السريعة كمان

رمقها بنظرة فهمت عليها قائلاً:
بلاش تلاوعي معايا يا بهجة، عشان أنتِ عارفة كويس إني مستعد أستنى شهر ولا شهرين كمان على ما يجهز الفرح اللي أنتِ عايزاه…
بس أكون في بيتك ومعاك!.
أضافت بها على كلماته ضاحكة لتضاعف من حنقه، ثم تسارع في التلطيف معه وكأنها تهادن طفلاً صغيراً:
رياض أنا بهزر معاك، بلاش التكشيرة دي الله يخليك، دا إحنا حتى لسه في أول الصبح.
بلاش تقولي الكلام دا عشان أنا على آخري.
حاضر.
تمتمت بها بطاعة وابتسامة رائعة تزين محياها، حتى كاد هو الآخر أن يفعل ولكنه استطاع رسم الجمود،
لتعود مردفة:
طب أنت علي كدة تنساني خالص بقى النهارده، يا تستنى أتصِل أنا بيك بالليل، عشان هخرج بدري من الجمعية أروح على صفية أجهز معاها وأقف جنبها في كتب كتابها، زي ما هي وقفت جنبي.

نطقت الأخيرة بغصة مريرة شعر بها هو الآخر، يتذكر الفرق الشاسع بين الاثنين، ليعود بذهنه لتلك المشاجرة الأخيرة التي كادت أن تنهي ما بينهما على الإطلاق:
مش ناوية تحكيلي بقى عن خناقتك مع اللي اسمها نادين؟ اطمني مش هأذيها، أنا بس عايز أعرف هي قالت لك إيه؟
تبدلت ملامحها من العبث والشقاوة إلى حزن، وانكمش حاجباها بضيق شديد تعيد الرفض:
وإيه لزوم إني أقول ولا أعيد، خلاص اللي حصل حصل وأنا نسيته، دول آخرهم كلمتين ماسخين زيها، المهم بس تلم نفسها، وتخف وتبطل تاخد آدم حجتها.
إن كان عليها، أنا إن شاء الله هلاقيلها صرفة، المهم أنتِ، أنتي فعلاً شايفاهم كلمتين مش مستاهلين، ولا نسيتيهم؟ ع العموم حاضر يا بهجة، أنا مش هزن تاني، وهانتظرك برضو تيجي تقوليلي بنفسك… لما تفتكري.
لما أفتكر.
تفوهت بها وكأنها لا تبالي أو هي بالفعل لا تذكر، لكن رأسها يستعيد كل ما حدث…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *