حان الوصال ج 8

حان الوصال ج 8

وصلها المغزى الذي يقصده، ولكنها ادعت عدم الفهم، تزيد بمصمصة شفتيها:
أما دي حكاية والله! صعبت عليا يا معلم شيكاغو. على العموم أنا هساعدك عشان تعبك معانا في التصليح وتعطيلك عن مصالحك.
قالتها وتحركت أمامه لتساعد بتحريك الغسالة، فعقب هو يتأملها عن قرب بجرأة:
تسلمي يا غالية صاحبة واجب.
أبصر منها ابتسامة تحاول إخفاءها، ليتنشي داخله في متابعتها وهي تحرك الغسالة الثقيلة، يشجعها بضمير:
براحة، براااحة يا سامية. على أقل من مهلك خالص، لا دراعك ينخلع، ولا ضهرك… يحصل فيه طقطقة.
استقامت تطالعه بتحدي:
لا، متخفش. أنا شديدة وعفية أوي يا معلم شيكاغو.
تبسم بوسع فمه قائلًا، وقد أعجبه ردها:
وانتي لو ضعيفة، أنا كنت بصيتلك أصلًا؟ شرسة وقوية، دا اللي عاجبني فيكي.
❈-❈-❈

وبعدين بقى في قلة النوم
واليوم الملخبط ده ،ده
في حد يحب كده من يوم
ويتعلق بكده الله
شاغلني قوي ونسيت اسمي،
وأنا اللي فيه ده جنان رسمي،
شاغلني قوي ونسيت اسمي
وأنا اللي فيه ده جنان رسمي
ثواني ورماني في بحره ومليش في العوم
(وبعدين بقى في قلة النوم (بعدين
(واليوم الملخبط ده (ده
في حد يحب كده من يوم
ويتعلق بكده الله،
تلك الأغنية التي كانت تدوي بصخب على أسماعها، داخل البيت المزدحم عن آخره ببشر تعرفهم وآخرين لا تعرفهم، وهي بداخل غرفتها الآن أمام مرآتها تتأمل نفسها.
هذا يومها، هذا يوم خطوبتها الموعودة لهذا الشخص الغريب عنها، والذي فُرض عليها فرضًا.

تتطلع إلى المرآة بصورتها الجديدة بعد تزيينها ووضع المساحيق على وجهها بحرفية. لطالما كرهت هذه الأشياء لظنها الأكيد أنها لا تليق بها، ولكنها اليوم تشعر أنها مختلفة، جميلة كما سمعت من الجميع. ومع ذلك لا تنكر توترها، هذه الخطوة وهذه الأشياء الجديدة، لا تدري كيف ستتعايش معها.
صفية، زهرة جت.
وصلت إلى أسماعها على حين غرة من إحدى شقيقاتها الصغار حينما اقتحمت الغرفة دون استئذان لتجفلها، ثم تركض عائدة كما ذهبت لتضع هي يدها على قلبها متمتمة:
يخرب بيتكِ، خضتيني.
هي مين اللي خضتك يا بنت؟
هتفت بها زهرة تلج بمرح إلى شقيقتها، ثم تتقدم نحوها بفرحة طاغية:
مبروك يا سيادة المحامية، مبروك يا روح قلبي.
قابلت غمرتها باحتياج شديد، وكأنها كانت تبحث عن شيء ضائع ووجدته الآن:
حبيبتي يا زهرة، أنا كنت مشتاقالك أوي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *