حان الوصال ج 8

حان الوصال ج 8

إيه رأيك بقى؟ بأنفاس متلاحقة، صارت تناظره بذهول ثم تجيبه:
رأيي في إيه؟ إنت كده قلبت لبلطجي.
ضحكة مكتومة حلت بثغره، ثم تحركت كفه بتسلية تمسح على جسدها بجرأة وتعلو ببطيء وتمهل، لتضيف هي:
.لأ ومتحرش كمان، أخلاقك باظت خالص يا بن حكيم. كانت كفه قد وصلت إلى جيدها، ليتوقف عليه، فاقدًا آخر ذرة من تحمله.
وإنتي خليتي فيها حكيم ولا ابن حكيم؟ ثم يصمتها عن الجدال، مبتلعًا اعتراضها بجوفه، ينهل من الشفتين بشوق جارف، وقد ألتفت ذراعيه حول جسدها الغض، لا يترك أنشًا واحدًا من بشرتها، ليعوض ما حُرم عليه منذ شهور، لا يترك لها خيارًا للرفض، بل ويجبرها على الاستجابة، فقد اشتاقها بقوة، اشتاق بألم.
وفي لحظة وجدته يرفعها عن الأرض، متابعًا تهديده:
أنا مش هسيبك النهاردة غير وأنا واخد حقي منك كامل.
ملكت صوتها لتردد باعتراض وهي تحاول النزول:
حق إيه اللي تاخده تاني؟ كفاية كده، أنا عايزة أروح.
لم تكد تنهيها حتى شعرت بسقوطها على فراش التخت، وسقط هو يشرف عليها من علو، مقيدًا يديها:
إيه رأيك وأنتي تحت رحمتي دلوقتي؟ لا سي إيهاب يحوشك عني ولا الغضنفر ابن عمتك يقفلك ضدي.
ضحكة عالية صدرت منها، وقد ذكرها دون قصد بما ينتظره في الأسفل:
طب إنت جيبت سيرتهم ليه دلوقتي…… وختمت تعود للضحك المتواصل حينما استمعت لصوت طرق باب الغرفة، ليعلق هو:
بتضحكي من غير سبب، إنتي عبيطة يا بنتي.
حركت رأسها تشير على باب الغرفة الذي جاء من خارجه نداء الدادة نبوية بإسمه:
يا رياض باشا، في ناس مستنينك تحت مع الست نجوان.
ناس مين؟ تمتم بها، ثم عاد إليها يوجه السؤال:
إنتِ عارفة مين اللي قاعد تحت؟
أومأت بإجابة واضحة، وبضحك مكتوم، جعله يخمن من رأسه مرددًا بغيظ شديد:
لا بتهزري، معقول يكون هما فعلاً؟
❈-❈-❈
بعد قليل،
هبط من الطابق، ينزل درجات السلم الضخم، بملابس مهندمة، وهيئة أنيقة ، وهيبة تناقض تمامًا، ما كانت عليه شخصيته منذ قليل معها، وقد كانت ترافقه النزول هي الأخرى. لكن بوجه اختلف مائة وثمانين درجة عن ما أتت به.
متنعمة بدفء كفه المطبقة على يدها الصغيرة، وكأنه يخشى منها الهرب أو التراجع.
كان في انتظارهما نجوان التي أشرق وجهها برؤية التغير الذي طرأ على الاثنين، وقد تأكدت من صدق ظنها، في الجهة المقابلة كان الاثنان الآخران، شقيقها إيهاب الذي أصبح وديعًا على غير العادة، تاركًا المهمة للفهد الآخر، شادي ابن عمته، والذي تبسم بملأ فمه في استقباله:
رياض باشا، عشان متفتكرش إني بمشي بس في المشاكل، أنا جاي لك برجلي أهو عشان نتفق.
جز على فكه بحنق واضح، ليقترب ويصافحه هو وإيهاب، وقد فهم سبب الزيارة، ليشير لهم بالجلوس قائلاً:
مش محتاجة نقاش يا عم شادي، أنا فهمت بهجة على كل حاجة، هيتعمل لها الفرح اللي هي عايزاه، واللي كان طالبه إيهاب، ولا إيه يا دكتور؟
سمع منه الأخير يوميء بثقة، فقال شادي بابتسامة لم يتخلى عنها:
وماله يا باشا، ناقص بس نتفق على التفاصيل، اهي أهم حاجة التفاصيل.
زفر يجلس مقابلاً لهم، يتنقل بنظرة خاطفة نحو بهجة التي تحولت كطفلة تغمرها السعادة بجوار والدتها، فترتخي دفاعاته ويسلم الراية البيضاء أمام سلطان قلبه الذي يجبره على الخضوع برضا تام:
ماشي يا سيدي، نتفق على التفاصيل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *