حان الوصال ج 8
حان الوصال ج 8
وكأنه قرأ أفكارها، هتف ينادي والإبتسامة أترسمت على وجهه بوضوح وعيناه مرتكزة عليها:
العشا يا حماتي، أصل أنا جوعت أوي، أووي.
❈-❈-❈
وعودة إلى الحفل الآخر، وقد انضمت بهجة إلى الطاولة التي تجمع الصفوة من نساء المجتمع، تاركة الطبيب وصديقتها للانفراد بجلستهما معًا بعد أن سحبتها نجوان لتجلسها على المقعد المجاور لها رغم رفضها في البداية، وكأنها تُصر على إظهارها للجميع، وتمسك نفسها بصعوبة عن ذكر صفتها الأصلية، في تحد لشقيقتها الغاضبة وابنها الحانق من تجاهل الاثنتين له.
لا يرفع عيناه عنهما مهما تحدث مع أحدهم، أو انشغل بأمر ما، وكأنها الحرب الباردة بينهما، لا أحد يعلم بنهايتها.
حتى التقت عيناه بأخر إمرأة يتمنى لقاءها الآن:
نادين! ردد بالاسم بعدم تصديق وعيناه منصبة نحوها، حتى انتبه شريكه إلى الجهة التي ينظر بها، وتلك المرأة التي تخطف الأبصار بهيئتها الملفتة بفستان أسود يضيق على معالمها، وينعكس على بياض بشرة سيقانها الظاهرة بسخاء من الفستان القصير، ليعقب بمرح:
أوعي بقى، إيه يا عمنا، هو إنتِ الليلادي موعود ولا إيه؟ الأولى بهجة وجمالها الأسطوري، ودلوقتي نادين صاحبة الإمكانيات الجبارة، لا رورو أنا كده أحسدك.
زفر بضيق يشيح بوجهه للناحية الأخرى، حتى لا تنتبه إليه، يحذره كازًا على أسنانه:
لم نفسك يا كارم، أنا مش ناقصها دي كمان، دي ما هتصدق تلاقيها حجة لو شافتني، ولا أقولك أنا همشي أحسن.
للأسف اتأخرت. قالها كارم، والآخر ينهض من جواره ليهم بالذهاب، ليصعق بها أمامه مباشرة:
رياض باشا، مش معقول، أنا متوقعتش حضورك النهاردة. تبسم بضيق معقبًا:
معلش بقى، أصل أنا مليش أوي في أعمال الخير، أنا جيت مجاملة، وعلى العموم أنا كنت ماشي أصلاً.
شرع في التحرك ولكنها أوقفته بقولها:
ليه بس؟ ولا هي إذا حضرت الشياطين يعني؟ دا أنا حتى كنت عايزة أكلمك على آدم، أصل اتصل بيا النهاردة ومعجبنيش.
ماله آدم؟ سألها بقلق على شقيقه.
هقولك كل حاجة بس تسمحلي أقعد؟ أومأ بموافقة:
اتفضلي حضرتك، أنا عايز أسمع منك، على العموم دا كارم شريكي في الشغل، يعني مش حد غريب.
تشرفنا يا كارم باشا. ألقت بالتحية نحو كارم وهي تسحب كرسي الطاولة لتجلس عليه، فتبسم الآخر يجيب تحيتها:
الشرف لينا إحنا أكيد، أنا هقوم أشوف مراتي بقى أصل ده ميعادنا عشان نروح، عن إذنكم.
وتحرك مغادرًا ، ليترك رياض وحده، يجلس مقابل هذه المرأة ليعرف غرضها، وفي الناحية الأخرى اشتعل زوج زمرديتين صافنتين بغضب، توجه سؤالها نحو نجوان الصافنة هي أيضًا برؤية تلك المرأة ذات الهيئة الغير مريحة على الإطلاق:
ودي مين الحلوة دي؟ وإيه علاقتها برياض؟ تسائلت بها بهجة، ليأتيها الرد من نجوان:
أكيد دلوقتي نعرف يا بهجة، مع إني حاسة زي ما يكون شوفتها قبل كده، بس فين معرفش.