حان الوصال ج 8

حان الوصال ج 8

مبروك يا قلب أبوكي، مبروك. تقبلت سامية قبلاته على جانبي وجهها لاويّة فمها، لتهديها ابتسامة صفراء:
الله يبارك فيك يا بابا.
صنع الابتسامة هو الآخر ليبارك لخطيبها الذي أصبح زوج ابنته الآن:
وانت يا جوز بنتي يا غالي، ربنا يتمملكم بخير. أسيبكم أنا بقى.

قال الأخيرة بقلق فور أن تقابلت عينيه بعيني زوجته الحادة بخطر. لحق به سمير قبل أن يخرج من باب الشقة، ليوقفه قبل أن يخرج:
استني شوية يا با، طب حتى أقعد شوية مع عريس بنتك، ولا هي أمي هتاكلك يعني؟
سمع منه، لتلتف رأسه إلى الخلف نحوها، ليعود إليه مؤكدًا بهلع:
قادرة وتعملها يا بني، سيبني يا حبيبي . العمر مش بعزقه، وأنا مش مضحي بعمري. سلام يا بني. تركه سمير يغادر ليعود إلى الجمع المتبقي من أفراد عائلة العريس وقد انسحب معظمهم أيضًا، ليتركهم هم أيضًا ويذهب إلى رعاية طفله داخل غرفته، وكانت زوجته منشغلة في هذا الوقت بإعداد الطعام داخل المطبخ.
أما طلال، الذي اتخذ مقعده بجوار عروسه فاردًا ذراعيه على الأريكة التي تمضها معه بأريحية غير عابئ بعبوسها، بل ظل تاركًا لها المجال، تتحدث مع هذه، وترقص مع تلك، وهو يدخن سجائره مراقبًا لها بصمت. حتى أتى دور لورا في توديعها بعدما أهدتها أسورة جميلة أبهرتها حتى صارت تتفاخر بها أمام الفتيات صديقاتها، والاتي انسحبن هن الأخريات بحرج منها، لتصفو في الأخير الجلسة عليها وعليه، ويأتي دوره في الحديث:
شكلها عجبتك أوي الأسورة أكتر من شبكتك؟
صارت تلوح برسخها الملتف حوله الأسورة، ترفعها أمام عينيه بإعجاب واضح.
جميلة وحاجة روعة بهواتي كده، مش زي الشغل البلدي.
ضحك بسخرية منتبهًا لتلميحها المقصود، وعلى حين غرة أمسك بيدها يطبق عليها داخل قبضته بتهديد واضح:
النهاردة كتب كتابنا يا عسل، يعني بلاها منها الحركات المكشوفة، ولا إنتِ عايزة نكد حتى في ليلة حلوة زي دي؟
حاولت نزع يدها من قبضته الحديدية، تنهره بحنق:
بذمتك دي عمايل واحد مش عايز نكد؟ سيب إيدي يا طلال بدل ما أعلي صوتي وانده على حد من اللي قاعدين في المطبخ بيجهزولك العشا.
أصدر صوت رفض من فمه قائلًا:
مش قبل ما تصالحيني يا سامية، النهاردة أنا عريس، وإنتِ بقى نكدتي عليا، أنا برضو بقيت جوزك وميصحش تقللي مني.
والله، وأنت بقى عايزني أصالحك إزاي إن شاء الله؟ تمتمت بها تعوج شفتيها بإستهزاء، ليجفلها هو بإيقافهم عن الكلام من الأساس، حينما حط بخاصتيه عليِهما، ليباغتها بهجوم كاسح وسريع زلزل كيانها، وأفقدها القدرة على التفكير، حتى لم تعِ لنفسها سوى بعد لحظات من الصدمة، لتضربه بقبضتيها على كتفيه، حتى إذا تركها أخيرًا رفعت كفها تبتغي تكرار فعلتها الأولى في لطمه، ولكنه لحق ليمسك على رسغها بعنف، يردف بحزم:
لا يا حلوة متنسيش نفسك بدل ما توحشك، إنتِ دلوقتي بقيتي مراتِ وأنا وعدتك إني مش هلمسك غير في بيتي، بس دي اعتبريها هدية كتب الكتاب، أصل بصراحة بقى……
توقف يتابع بنظرات تشملها بجرأة وقد ارتخت قبضته:
بصراحة بقى مقدرتش أمسك نفسي، ما أنا برضو بشر وإنتِ بطل يا بت.
دفعته بكلتا يديها التي نزعتهم من قبضته على صدره بعنف وملامح شرسة جعلته يزداد إنبهارًا مرددًا:
آه، معلش نفوتلك دي يا بطل، ما أنا برضو بموت في شراستك.
زفرت تشيح بوجهها عنه، تدعي الغضب، ولكن من داخلها جزء ما سعيد بإطراءه، وتلك الصفات التي تدلل أنوثتها، رغم كرهها له، تكرهه بالفعل، ومع ذلك لم تبغض قبلته، أو حتى تصمم على قرارها برفض عقد زواجه بها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *