دهب اخت جوزي ج الاخير

دهب اخت جوزي ج الاخير

أنفاس جميع من في المحل كانت معلقة بمرمى بصر سعاد. المحامي هز رأسه تحذيراً، وبكار شد عباية أمه بقوة وقال بصوت حاد: “يا ماما.. افتكري كلامه وإحنا في الصالة لما قالك مش عاجبك ملكيش عندي حاجة! افتكري إنه سابنا السنتين دول نتحايل عليه وهو بيبني في الشقة ويفبرك بالأرقام!”

سعاد رفعت إيدها وربدت على إيد ابنها بحنان هادي، بس عينيها ما فارقتش عين أخوها مصطفى اللي كانت الدمعة محبوسة فيها، عين راجل اتكسر كبريائه قدام الناس وضاع شقا سنواته في لحظة طمع.

أخذت سعاد نفس طويل، وخطت خطوة ناحية الفاترينة، وبصت للحاج سليمان وقالت بنبرة فيها هيبة وثبات غير متوقعين: “يا حاج سليمان.. احسبلي من الـ 100 جرام دول بالظبط المبلغ اللي في الشنطة ده يجيب كام جرام بالتمام والكمال بسعر اللحظة دي.”

السايغ ضرب على الآلة الحاسبة، وقال: “المبلغ اللي مع مصطفى يجيب 88 جرام ويا دوب مصنعية الكسر يا أم بكار.. ويفضل لكِ عنده 12 جرام.”

سعاد بصت لمصطفى وقالت بصوت واضح يرن في المحل: “هات الفلوس اللي معاك يا مصطفى.. اشترِي بيها الـ 88 جرام دول، وأنا هقبلهم منك النهاردة كاش ذهب في إيدي. والـ 12 جرام الباقيين.. مش هكتب بيهم شيك ولا هرفع بيهم قضية، ولا هسيبك على باب محاكم.”

مصطفى بص لها بذهول، والمحامي بتاعها اتقمص وقال بغضب: “يا مدام سعاد كده بتضيعي حماية القانون! الإقرار والتنازل لو اتكتبوا دلوقتي القضية هتنقضي!”

سعاد ردت على المحامي وهي باصة لأخوها: “أنا مش عاوزة أحبس أخويا يا حضرة المحامي.. أنا كنت عاوزة أخويا يفوق، يعرف إن حق اليتامى مش للبيع ولا للمساومة، ويعرف إن أخته الأرملة مش حيطة مايلة. الـ 12 جرام الباقيين هعمل بيهم ورقة عرفية بيني وبينه، يدفعهم لي جرامات لما ربنا يوسع عليه، من غير محاكم ولا قضايا.. بالدم والعرف اللي هو نسيهم.”

في اللحظة دي، مصطفى انهار تماماً. الراجل اللي رجع من إيطاليا بقلب قاسي وشايف الفلوس كل حاجة، حط رأسه على حرف الفاترينة وبكى بصوت مسموع. مسك إيد سعاد وباسها قدام السايغ والمحامي والزبائن وقال بصوت مكسور بالدموع: “سامحيني يا سعاد.. أنا الشيطان أعمى بصيرتي، أقسم بالله لو كنت أملك الـ 70 ألف دول ما كنت استخسرتهم فيكِ، بس أنا صفّيت الحساب كله فعلاً. أختي الأصيلة اللي ما أثمرتش فيها القسوة، وظلت أختي السند.”

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *