دهب اخت جوزي ج الاخير

دهب اخت جوزي ج الاخير

الحاج سليمان السايغ ابتسم وضرب كف بكف وقال: “الله أكبر.. هو ده الأصل والدم، الذهب بيروح ويجي يا ابني، لكن الأخوة لو راحت ما بتنشتريش بأي مال.”

طلع الحاج سليمان الذهب الموزون، ووضعه على الميزان الحساس قدام الكل: 88 جرام غوايش وسلاسل ناصعة. أخذت سعاد الذهب وحطته في شنطتها، ومصطفى وقع على إقرار التنازل والتسليم، وكتب بيده ورقة دين عرفية بالـ 12 جرام الباقية ملتزماً بردهم كجرامات ذهب أول ما يتنفس مالياً.

المحامي أخذ الورق الرسمي عشان يقدم طلب انقضاء الدعوى للتصالح في النيابة. خرجنا كلنا من محل الصاغة، والشمس كانت بقيت في كبد السماء. مصطفى كان ماشي جنب أخته وبكار، بيحاول يعوض سنتين الجفاء بكلمات اعتذار واهتمام، وسعاد كانت بترد عليه بابتسامة هادية بس فيها أثر جرح قديم بيداوي رويداً رويداً.

رجعت أنا ومصطفى الشقة الجديدة. الشقة اللي كنا فاكرين إننا ملكنا بيها الدنيا.. قعد مصطفى على الكنبة في الصالة، وبص للفرش والحيطان وقالي بصوت تعبان: “تصدقي يا سمر؟ الشقة دي كانت خنقاني طول الأيام اللي فاتت.. كنت حاسس إن الحيطان بتضغط على صدري. النهاردة بس حاسس إني بعرف أتنفس، رغم إن حساسي في البنك بقا صفر!”

قلتله وأنا بقعد جنبه وبطبطب على كتفه: “الفلوس تروح وتيجي يا مصطفى، المهم إننا ناكل لدمتنا بحلال وننام والذمة نظيفة. أختك صانتك قدام الناس وما قبلتش تكسرك، ودي جميلة في رقبتك طول العمر.”

مرت أسابيع قليلة.. مصطفى بدأ يفتش عن شغل جديد في مصر، يفتح بيه باب رزق من الصفر بعد ما تصفى حسابه، وكان بيحاول يتأقلم مع واقع السوق الصعب، ومواجهة الالتزامات اليومية للمنزل والعيال من غير السيولة اللي كانت معاه.

وفجأة.. وفي يوم عادي جداً ومصطفى بيحاول يدبر مصاريف البيت، جاله اتصال تليفوني من رقم دولي من إيطاليا! الرقم كان لشريكه الإيطالي القديم في المزرعة اللي كان شغال فيها قبل ما يرجع.. الشريك اتكلم بنبرة مستعجلة وقاله خبر قلبت كل الموازين من جديد، وخلاه يقف في نص الصالة مش مصدق اللي بيسمعه!

أمسك مصطفى بالهاتف ويداه ترتجفان، وصوت صاحب المزرعة الإيطالي “ماركو” يتردد عبر الهاتف بنبرة حماسية متسارعة: “مصطفى! أين أنت يا رجل؟ لقد بحثت عنك كثيراً! الأوراق التي قدمناها قبل مغادرتك للحصول على الترخيص الزراعي وشراكة الصوب الحديثة تم قبولها رسمياً من الحكومة هنا! المزرعة حصلت على دعم حكومي وتسهيلات كبرى، وأنا بحاجة إليك فوراً لتتسلم إدارة المشروع كشريك بالجهد والمجهود، حصتك في الأرباح محفوظة وموقعة رسمياً، وعليك العودة فوراً للبدء!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *