نعيمى وجحميها 8

نعيمى وجحميها 8

❈-❈-❈

صعدت معه إلى الطابق الموجود بإحدى غرفه عامر الريان تحت الرعاية الطبية الكثيفة، ليتفاجأ الاثنان برؤية لمياء أمامهم ، متحفزة بشكل غير طبيعي، بيدها الهاتف ، وجهها مظلم من الغضب، تزفر دخان من أنفها:
القت إليها زهرة التحية على الرغم من توجسها الكبير منها وقد بدا انها فهمت سر غضب المرأة:
– صباح الخير يا طنت.
حدجتها بنظرة نارية أثارت الرعب بقلب زهرة ، قبل ان تنتبه على لمسة من كف جاسر على ذراعها، يومئ لها بذقنه قائلًا:
– اسبقيني انتِ وانا ها حصلك.
اذعنت لأمره وتحركت سريعُا لتتجنب هذه العاصفة الهوجاء وهي تلوح بالأفق مع غضب لمياء:
– بتبصيلها كدة ليه؟ دا انت كان هاين عليكِ تضر,بيها.
هتف بها جاسر نحو والدته فور انصراف زهرة واطمئنانه لبُعد المسافة، قابلت كلماته لمياء بغضب أكبر تهمس هادرة حتى لا يسمعهم احد من أفراد المشفى وهي لا ينقصها فضائح:
– خايف اوي على زعل البرنسيسة حضرتك، ومش هامك الفضايح ولا الكلام اللي مكتوب عنكم؟
قالت الأخيرة رافعة إليه الهاتف، بعد ان أمتلأت الصفحات بما حدث بالأمس وعن قول هذا المعتوه بعد ض,ربه، وهذه الإشاعات التي تروج لظلم جاسر الريان للعاشق المسكين بخطف حبيبته وضر,به وصرفه من عمله أيضًا، وبرغم الغضب المستعر بداخله لانتشار هذه الأخبار الملفقة، بهذه السرعة مع حبك الرواية إلا انه قد ابى ان تؤثر به او بفرحته بحمل زهرة، وقد علم بفطنته ان هذا الأمر مدبر بخطة محكمة ولن يهدأ له بال حتى يكتشف صاحبها وفي اقرب وقت، ولذلك جاء الرد لوالدته بمنتهى الهدوء واضعًا كفيه بجيبي بنطاله:
– وإيه يعني، ما يقوله اللي يقولوه وانا هايهمني في إيه؟
استشاطت لمياء من الغيظ وغلى الدم بأوردتها، تهتف حانقة:
– يهمك في إيه؟ إنت هاتشلني يا ولد انت؟ يعني انا اخلص من فضيحة نسبنا بيها وبوالدها اللي كان مسجون، تقوم تطلعلي حكاية الولد اللي خطفتها منه دلوقتِ، طب كنت سيبهالوا ياسيدي، اهم الاتنين من نفس الطبقة، ودور انت ع اللي تناسبك.
صك على فكيه من الغيظ يهدر بأنفاس حارقة، ثم ما لبث ان يتمالك نفسه ليعود لهدوءه:
– متشكرين يا ست ماما على النصيحة المتأخرة دي، بس انا بقى كل ده ما ياثرش فيا، انا ميهمنيش اي حد تاني غير مراتي؛ اللي انا متأكد من مشاعرها ناحيتي، عن اذنك بقى يا ست الكل.
قالها وتحرك مسرعًا من أمامها، تاركها جاحظة العينان، لا تصدق رد فعله الغير مبرر في التمسك بهذه الفتاة التي لا تجلب له سوى المصائب، من وقت أن تزوجها ، غير مقدرًا لمكانته واسم عائلته، دبت بأقدامها قبل أن تلحق به، فحديثها معه لم ينتهي بعد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *