نعيمى وجحميها 8

نعيمى وجحميها 8

❈-❈-❈

بفستان ازرق يغطي ركبتيها بقليل وزينة خفيفة بوجهها غير مبهرجة، تنفيذها لتوصيات ابيها الذي أصدر أوامره أيضًا لجلسوها الاَن في انتظار الزائرين المهمين ، تفرك بتملل لا تطيق هذه الجلسات المملة، وهو مشغول عنها في النظر في حاسبه ومتابعة اعماله حتى دوى صوت جرس المنزل، فاغلقه على الفور مع دلوف الرجلين لداخل المنزل بصحبة مدير مكتبه، فوقف يخاطبها من تحت أسنانه:
– قومي اقفي معايا باحترام واتعدلي في وقفتك مش عايز أي استهبال .
نفخت بضيق مذعنه لأمره ومغمغة بالكلمات الحانقة بداخلها، حتى وقعت أنظارها على الضيفين، الرجل السفير فوزي شريف وابنه رائد فارتخت ملامحها وبدا عليها الإعجاب لهذا المدعو رائد بهيئته الأنيقة بشكل مبالغ فيه مع ارتدائه لحلة رمادية انعكست على لون بشرته البرونزية وعضلاته البارزة بوضوع مع سترته المحكمة بضيق على ساعديه، ليذكرها بنجوم المصارعة التي تعشقها بعشق ابطابها والنظر إليهم، يتقدم نحوهم مع ابيه برزانة ووقار تظهر رقي تربيته، هللت بداخلها على هذا الاختيار الرائع من اباها، ثم تمالكت بداخلها لتُجيد التعامل مع العريس اللقطة كما يقال عنه في الحارات الشعبية، أسبلت أهدابها تدعي الخجل، وهي ترحب بهم برقة غريبة عنها، أثارت إعجاب الرجل الكبير ليثني على جمالها وحسن أدبها:
– بسم الله ماشاء عليكِ يا بنتي، مثال الجمال والأدب، يا زين ما ربيت يا فهمي .
– متشكرة اوي يا أنكل ربنا يخليك.
قالتها بصوت بالكاد يُسمع، جعل حاحبًا يرتفع باستغراب من ابيها، قبل أن يندمج مع الرجل بضحكة مفتعلة مع قوله:
– دا من زوقك يا فوزي، بس بصراحة انا متعبتش خالص في تربيتها، أصلها دي ورثت الأدب والاحترام عن والدتها .
أكمل الرجل بكلمات الإعجاب وهي تطرق برأسها بمبالعة، رغم خبثها في نقل النظرات إلى هذا الجميل المدعو رائد، وهو يبادلها الإعجاب حتى جلس أمامها، يفتح ازار سترته فبرزت عضلات صدره من القميص الأبيض، كادت أن تصرخ مكبرة بالأعجاب ولكنها استطاعت السيطرة على جنونها وتمالك نفسها، لتسمع كلمات المودة بين الرجلين وهذا السفير يقول مخاطبًا أباها:
– أنا اتشرفت جدًا بالتعرف عليك يا سيادة الوزير ، بصراحة انت مثال الشرف والتواضع ، يارتني قابلتك من زمان ووطدت علاقتي بيك
ربت فهمي بكفه على عظام صدره يظهر الإمتنان لكلمات الرجل بقوله:
– دا أنا اللي اتشرفت وزادني الشرف بمعرفتك، في الحقيقة انا راجل مش إجتماعي اوي في حكاية التعارف والصدقات، لأني دايمًا بحب التقدم في شغلي بكل ضمير، ودلوقتي كمان بعد ما مسكت الوزارة بقالي سنين، ما عدتش حتى بعرف انام الليل وانا شايل هم البلد وبفكر طول الليل في مشاكلها.
– يا سلام يا فندم على نبل أخلاقك وضميرك اليقظ
أردف بها الرجل بحماس ليستطرد:
– مش بقولك سعيد بمعرفتك يا فندم ، انا بقالي فوق العشرين سنة دلوقتي بخدم في دول أمريكا الاتينية ، من ساعة ما كنت موظف صغير في السفارة إلا أن وصلت لمنصب السفير، بخدم في منصبي كمان بكل إخلاص وضمير، فاستسلمت بقى للغربة وقسوتها، بس بقى لما جيت عند جواز ابني، فوقت لنفسي وقولت انه لا يمكن اجوزها لواحدة أجنبية بتربيتهم المختلفة عننا، أصل مافيش غير البنت المصرية هي اللي تليقله عشان تصون شرفه وتراعي ربنا في اولاده.
سهم فهمي مع كلمات الرجل الصادمة له، ولكن مع التفافة بسيطة لابنته التي اندمجت في دورها وهي تتبادل مع الشاب ابتسامتها بخجل تدعيه، خف توتره قليلًا.
أتت الخادمة بصنية كبيرة تحمل عليها الحلويات وفناجين القهوة فنهضت هي سريعًا تُجفل المرأة بأخذ الصنية منها لتُضايف بنفسها الرجلان وتعطيهم اطباق الجاتوه، انتشى والدها من فعلتها ولكنه اندهش مع تسمر الخادمة أمامهم بذهولها من فعل ميري الغريب، هتف عليها بالأنصراف، وعادت ميري تدعي الحياء لتزيد من اعجاب الرجل وابنه معه ، وبداخلها تتراقص من الفرح، فهذا الوسيم ذو الجسد العضلي الرائع سوف يكون من نصيبها، لتغيظ به صديقاتها وكل من شمت في طلاقها من جاسر الريان، بالإضافة انه لا يعرف شيئًا عن تاريخها، فاقت من شرودها على إضاءة الهاتف الذي جعلته صامتًا برقم ماروا، تأففت بقرف تغلق الهاتف لتعود لجلستها وابتساماتها للشاب الراقي الوسيم
لتزيد من تعلقه بها، فمن الواضح من نظراته نحوها أنه بلع الطعم وسيكون موعد زفافها بيها قريبًا، لا بل قريبًا جدًا

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *