نعيمى وجحميها 8
نعيمى وجحميها 8
❈-❈-❈
– كتب كتاب!
هتفت بها بعدم تصديق أو استيعاب، أو رفض شعر به هو من علامات الإندهاش التي ارتسمت على ملامح وجهها فجأة، وتابعت :
– ازاي يعني؟ كدة خبط لزق من قراية الفاتحة لكتب كتاب على طول؟
اعتدل كارم في جلسته ناحيتها رافعًا حاجبًا واحدًا أمامها، وجاء الرد من أبيها الذي شعر بالحرج، يخاطبها بنظراتِ تحذيرية لتنتبه:
– خبط لزق إيه بس يا كاميليا؟ خلي بالك يابنتي من كلامك، كارم راجل محترم وثقة، وإنت عارفاه من زمان من شغلك معاه، ولا إيه بس؟
وصلها مقصد أبيها فقالت بدفاعية:
– اانا ماقولتش حاجة عنه ولا غلطت فيه، انا بس مستغربة ع السرعة.
تحدث هو يقول بهدوء:
– انا شرحت لعمي أسباب قراري، انا وانتي ناضجين كفاية، يعني مش كتب الكتاب اللي ممكن يسبب ما بينا مشاكل في فترة مهمة زي الخطوبة، دا غير أني هاعمل حفلة كبيرة وهاعزم ناس ورتب مهمة من عيلة والدي.
– مهمين ولا مش مهمين انا مالي؟
قالتها بحدة أجفلته أمام والدها الذي هتف باسمها:
– كاميليا.
استدركت فقالت بحرج:
– يا بابا افهمني أنا بتكلم عن اتخاذه لقرار مهم زي ده كدة فجأة، وبدون علمي .
هم أن يرد والدها ولكن توقف على قول كارم:
– معلش يا عمي ممكن تسيبنا لوحدنا .
تطلع صابر إليهم قليلًا بتردد ثم نهض مستئذنًا للإنصراف وتركهم، فبقيت هي معه وحدها، تتحاشى النظر بعيناه التي تناظرها بحدة، وفاجئها بقوله:
– قلقانة ليه من كتب الكتاب؟ ولا يكون بتفكري تغيري رأيك يا كاميليا ؟
اشتعلت عيناها لترد بتحدي:
– انا لما بقرر مش بستنى افكر يا أستاذ كارم، يعني لو في دماغي أغير رأيي مكنتش هاوافق بيك من الأول.
– أمال خايفة من كتب الكتاب ليه؟
سألها بهدوء ليزيد من غضبها:
– هو انت كل اللي عليك خايفة خايفة، إيه اللي يخوفني انا منك ها؟ لا كتب كتاب ولا ألف ورقة حتى، تقدر تمنعني ساعة ما اقرر ولا اكتب كلمة النهاية.
صمت قليلًا هو، أمام هذه الشراسة التي تصدر منها بصخب، يتأملها باستمتاع، فبرغم عن,ف كلماتها معه، لكنها لا تدري بكم المشاعر التي تحييها بداخله مرة أخرى، لتعيده لحلبة الصراع والتحدي من جديد؟!
– إنت سرحت في إيه ما تتكلم؟
قطعت شروده بقولها، ورد هو :
– تمام يا ست كاميليا، إنتِ قولتيها بنفسك إن ما فيش حاجة تقدر توقفك لو حبيتي تنهي الحكاية، وأنا بقى هاجيبلك من الاَخر، بصراحة كدة، انا عايز بكتب الكتاب اقطع السكة عن أي حد يحاول يقربلك وانت فاهماني
هتفت بغضب ضاربة بكف يدها على ذراع المقعد بجوارها:
– تاني هاتكلمني عن فلان ولا علان، ما قولتلك الموضوع عندي انا، ولا حضرتك شايفني عيلة صغيرة، ولا شخصية تافهة اتأثر بأي كلام يتقالي؟
على صوته يرد بصيحة لها:
– ومدام الموضوع عندك انتِ، قلقانة من إيه بقى؟
همت لترد ولكنه منعها ليُكمل بنبرة أهدى قليلًا:
– عارف كل الكلام اللي بتقوليه، بس انا برضوا بكلمك من منطق قوتك اللي انتي بتصرخي بيها دلوقت، الخطوبة هاتبقى ما بينا بكتب الكتاب، على ما اخلص تشطيب الفيلا بتاعتنا، دا طلبي منك، دا لو انتِ واثقة في نفسك؟ واظن يعني انك فهمتي كويس اخلاق الناس اللي انت شغالة معاها.