نعيمى وجحميها 8

نعيمى وجحميها 8

❈-❈-❈

صباح الفل يا ست الكل.
هتف بها فور أن وقعت عليه عيناها بوسط الصالة بعد خروجه من غرفته، فقابلته بعدم الرد وهي تُشيح بوجهها عنه للناحية الأخرى. زفر متنهدًا بتعب، يألمه هذا الجفاء الذي لم يعهده منها طوال سنوات عمره، ولديها حق ولكن هو أيضًا لديه حق؟!
تقرب منها يضمها ليضع قبلة كبيرة على أعلى رأسها، مشددًا بذراعيه ليمنع عنها مقاومتها واعتراضها، يردد بدلال اسمها:
– ما تبس بقى يا رورو واهدي كدة، لزوموا إيه الزعل دا كله بس؟
هتفت ترد عليه بحزنها:
– إنت عارف لزوموا إيه؟ عارف يا خالد ومُصر تتعب قلبي .
أغمض عيناه بتعب وفك ذراعيه ليجلس بجوارها قائلًا:
– انا برضوا اللي هاتعبك ياما؟ طب ليه بس؟
واجهته تهتف بغضب:
– عشان انت بتعاندني وتعاند نفسك، جاي تمثل عليا انك بتهزر وعايزيني اندمج معاك واحن كمان، طب ازاي؟ دا انا قلبي بيتقطع من امبارح من ساعة ما مامشيت من عندنا وهي يا حبيبة قلبي، منهارة من العياط وبتترجاك وانت ولا اكنك هنا، جيبت القسوة دي منين يا خالد؟ إنت مكنتش كدة .
صمت عن الرد قليلًا في مواجهتها، واعتلت ابتسامة غريبة شفتيه قبل أن يجيبها:
– انت عارفة كويس اني مش قاسي، زي ما انتِ متأكدة برضوا إن دا ردي الطبيعي، فبلاش يا أمي تدخلي من السكة دي.
ألجمتها كلماته المقتضبة فتناولت كفه تخاطبه برجاء:
– مش هادخلك من السكة دي، بس انت يا حبيبي قدر لوحدك، بنت اختك مالهاش غيرنا، حتى لو انت شايف انها اتصرفت غلط، بس ما يكونش العقاب كدة، دي روحها فيك زي ما انت ماروحك فيها ، سامحها ولا حاول بمخك كدة تحل المشكلة دي، بشكل يرضي كرامتك.
سألها منتبهًا عاقدًا حاحبيه بشدة:
– يرضيني ازاي بقى؟
ردت رقية بتردد:
– يعني مثلًا تقبل بالشقة وتسدد لجاسر الريان باقي الأقساط، واهو كدة يبقى حفظت كرامتك .
– ماعدتش ينفع .
قالها ونهض من جوارها يرددها بابتسامة ساخرة:
– ماعدتش ينفع ياست الكل، ماعدتش ينفع

❈-❈-❈

للمرة الخامسة يصل إلى باب غرفتها ويجده مغلق كما هو، رغم انتصاف اليوم بدوام العمل، مازالت حتى الآن لم تصل، تاركته كالمجنون يدور في الرواق من غرفته إلى غرفتها يمسح بكفيه على شعر رأسه ويزفر بصوت عالي، انها حتى لا تُجيب عن اتصال واحد منه، وصل إلي مكتبه يدور حوله كالأسد الحبيس في قفصه، يلوم غباء تصرفه معها بالأمس، أثار رفضها جنونه فتصرف بحماقته المعتادة دون التفكير في طبيعتها العنيدة وعقدتها القديمة؛ وهي لم التي لم تأمن غيره على سرها، مال بجسده يضر,ب بكفيه على سطح المكتب يود لو يجلد نفسه، لقد أثبت لها بالفعل ضعف أخلاقه بتحر,شه بها بهذه الطريقة المهينة، وهي المعتزة دائمًا بشخصها وكرامتها، بحماقته تسبب في زيادة خوفها منه.
كيف له أن يكفر لها عن خطأه؟ كيف يجعلها تثق به، وتنسى ماضيه وأفعاله السابقة كيف؟
رفع رأسه للأعلى متأوهًا من عمق ندمه، وذهب نحو نافذه مكتبه، مستندا بذراعه على أعلى إطارها ينظر في الفراغ في الخارج يتمتم بصوت عالي مع نفسه:
– أعمل إيه بس يا ربي؟ واكفر عن خطئي معاها ازاي عشان تسامح وتغفر ؟ ولا انا بغلطي وأخطائي الكتير اتطردت من رحمتك؟ واتحرم عليا نعيم جنتك في السما وراحة بالي في الأرض مع اللي بحبها؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *