نعيمى وجحميها 8

نعيمى وجحميها 8

❈-❈-❈

– بتقولي أيه؟ يعني دا حصل بجد؟
هتفت بها كاميليا وهي تخاطب زهرة بعدم تصديق، وكان رد الأخرى :
– والله زي ما بقولك كدة، دا انا حاسة ان ربنا نجاني بمعجزة، مش فاهمة البني اَدم دا ازاي يعمل معايا، دا حبكها عليا بشكل غريب، لا والمصيبة مخه متبت على انه بحبه.
اعتدلت كاميليا بظهرها على الكرسي الجالسة غليه بجوار زهرة بمقاعد الانتظار في المشفى وعقلها يعيد في الكلمات بتأني، فقالت بتفكير:
– بس انا عارفة عماد كويس قوي، التدبير والتخطيط دا ما يفهمش فيه أبدًا، هو مجنون شوية ومتهور، الموضوع دا انا لمسته فيه من ساعة اللي عمله معاكي في الشركة وخلى جاسر الريان يطرده من شغله، لكن تخطيط بالشكل ده، مايفهمش أبدًا فيه.
حركت زهرة رأسها بالرفض وهي تُعيد تكرار السؤال المُلح برأسها:
– طب هو جاب الكلام ده منين أصلًا؟ مصمم ليه على فكرة اني بحبه وخايفة ما اعترفلوا، انا مفتكرش ابدًا اني لمحتلوا أو حتى إدتلوا إحساس بحاجة زي دي، انا كنت بعاملوا كويس على أساس أنه إنسان كويس، وانه ممكن يكون مناسب لواحدة في ظروفي ساعتها، دي حاجة بتمر على كل البنات قبل ما تقابل النصيب، لكن أكتر من كدة ما فيش، والحمدلله اني بحب جوزي فعلًا.
أشاحت كاميليا بوجهها عنها تغمغم بالسباب على من زرعت الوهم برأس هذا المسكين وكانت سببًا رئيسيًا لما يحدث من دمار:
– ماشي يا غادة الكل…… انا ان ماكنت حاسبك ع الموضوع دا مابقاش انا .
التهت عنها زهرة بنظرة نحو جاسر وهذا المدعو كارم بجواره يتباحثان في بعض الموضوعات الهامة لعملهم:
– قوليلي يا كاميليا، هو انتِ لسة مصممة على قرارك في الجواز من اللي اسمه كارم ده؟
تطلعت كاميليا نحوهم بنظرة عابرة قبل أن تجيبها وهي تدعي فرح لا تصدقه زهرة أبدًا:
– انتِ لسة بتسألي يا بنتي؟ دا احنا كتب كتابنا في خلال أيام ، دا غير الشبكة كمان اللي اشترناها ، دا كارم صمم يجيبها الماظ .
رمقتها زهرة بنظرة كاشفة ترد على إدعائها:
– بس انتِ عمر الألماظ ما أغراكِ يا كاميليا، نفسي افهم دماغك واعرف انتِ ليه بتعاندي نفسك وتعذبيها بالشكل ده، لكن برضوا هافضل محترمة كتمانك.

صمتت كاميليا وقد أبطلت زهرة ببرائتها حُجتها، بعد أن كشفت عن ما في قلبها نحو هذه الزيحة التي اختارتها بعقلها، فبماذا إذن ستخبرها وهي التي يكتوي قلبها بنيران عشق ترفض الإعتراف به؟!
وكأنه أتى على النداء تسمرت عيناها نحو الرواق الذي يقطعه بوجه واجم متجمد الملامح، وكأنه يرفض هو الاَخر الأفصاح عما يشعر به،
وفي الجهة الاخرى التفت انظار جاسر نحو صديقه الذي أتي نحوهم يلقي التحية بابتسامة غريبة عنه يصافحه ويصافح كارم أيضًا، والذي قابل تحيته بترحاب شديد على غير العادة.
– اخبارك إيه بقى يا طارق باشا؟ يارب تكون كويس.
رمقه طارق برفعة من حاجبه يرد بابتسامة توسعت:
-،أكيد كويس طبعا، حمد لله نعم ربنا عليا كتير، يعني ما فيش حاجة تستاهل.
رد كارم بابتسامة جانبية:
– يارب دايما كدة ، انا حالا كنت بكلم جاسر باشا على ميعاد كتب كتابي على كاميليا بعد يومين، أكيد انت هتيجي من غير عزومة صح؟
– أكيد.
قالها طارق بنبرة تبدوا عادية لتُخفي ما وراءها، وكان
الغضب هذه المرة من نصيب جاسر الذي لم يحتمل النظرة التي طلت من صديقه رغم انكاره بالقول، فالتف لكارم يصرفه بدبلوماسية:
– طب روح انت دلوقتي واعمل اللي،قولتلك عليه بخصوص العملا الجداد.
رد كارم بعملية:
– تمام حضرتك، بس معلش لو اتأخرت شوية عشان لازم اوصل،خطيبتي .
اومأ له جاسر على مضض ليتركه ينصرف، فظلت يتابعه حتى ذهب إلى كاميليا التي كانت تعيد احتضان زهرة وتبارك لها من جديد على حملها بسعادة حقيقة لها.
عاد جاسر إلى طارق ليسأله بقلق:
– إنت جاي متغير عشان كدة بقى؟
تطلع طارق إليه بنظرة خاوية لعدة دقائق قبل أن يقول له :
– اللوم مش عليه على فكرة، اللوم عليها هي !
قال الأخيرة بإشارة منه نحوها، أثارت قلق جاسر منه، فالتف إليه يسحبه من ذراعه حتى يتجنب افتعال المشاكل.
– بقولك إيه تعالي عايزك معايا.
تسائل طارق بدهشة وهو يُسحب معه:
– بتجرني كدة ليه؟ مش تقولي الأول عايزني في أيه؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *