نعيمى وجحميها 8

نعيمى وجحميها 8

❈-❈-❈

بعد قليل
كان اللقاء بغرفة منعزله ضمت الثلاثة، محروس بملابسه النظيفة البيضاء، بهيئة جديدة عليه وتجهم وجهه يظهر بوضوح عدم اندماجه وتقبله للعلاج المرهق:
– ماهو انتو تتشالوا تنحطوا تلاقولي حل، انا مش طايق المخروبة دي ولا طايق القعدة فيها .
قالها فور جلوسه أمامهم بعد ترحيبه النزق بزيارتهم، ردت سمية مجفلة من تصرفه:
– يا نهار اسود، ايه اللي انت بتقولوا دا ياراجل؟ ما هو دا الحل لكل مصايبك وبلاويك، ولا انت مش ناوي تتعظ بقى؟
هتف بوجهها غاضبًا :
– هو دا اللي انتِ فالحة فيه يا اختي مصايب وبلاوي، ماهي كل الرجالة بتشرب ومقضياها، جات على محروس الغلبان ولا عشان حظه الزفت، لقيتوها فرصة وجاتلكم، عشان تطلعوا عليا القديم والجديد، لكن دا بُعدكم .
هتفت سمية بدورها ترد على كلماته بأنفعال كاد أن يخرجها من اتزانها الدائم:
– بعد دا كله يا محروس ولساك برضوا ما اتعتظتش؟ بقى بدل ما تحمد ربنا عشان موقفلك ولاد حلال يخرجوك من المصيبة اللي جيبتها لنفسك، وكمان واقفين معاك لحد ما ربنا ياخد بإيدك ويشفى عنك، وواخدين بالهم من عيالك وبرضوا بتتبتر ومش عاجبك
– ياخي ان شالله يولع فيكم كلكم، هو انتو هاتزلوني، يعني تطلعوني من سجن تدخلوني لسجن تاني بحجة العلاج والكلام الفارع ده، لا بقولكم ايه انا مش هافضل في المخروبة، انا عايز اخرج.
كان يهدر بغضب وهو يلوح بيداه في الهواء بشكل يثير الاستفزاز، متغافلًا بغباء عن هذا الجالس أمامه بجوار سمية متكتف الذراعين، متجمدًا بهيئة ساكنة في الظاهر ، وبداخله حمم سائلة من النيران تغلي بأوردته،
وهو يتذكر افعاله القديمة مع شقيقته والتي أدت لوفاتها في النهاية، تخلية عن ابنتها وتركها لهم يتيمة الأبوين، ثم فعله الاَخير بخسته في سرقة نقوده المرسلة من الخارج والتي أدت لضياع شقته وشقا عمره فيها وقبله كان سيتسبب في ضياع زهرة .
عند خاطره الاَخير بتذكره ما حدث معها نهض فجأة وبدون تفكير قفز على محروس، يمسكه من تلابيب ملابسه، ليرفعه إليه ثم دفعه بقوة على الحائط يهدر بانفاس ممتهدجة،
– انت البعيد هاتفضل طول عمرك كدة لا بتحس ولا عندك نظر تشوف بيه.
جحظت عيناه محروس على وضعه الجديد، بعد ان بوغت بفعل خالد، فانتقلت عيناه بهلع نحو زوجته التي خاطبت خالد على تردد وخوف:
– مش كدة يا سى الأستاذ، سيطر على غضبك منه شوية.
وكأنه لم يسمعها دفعه مرة أخرج ليرتطم ظهر محروس على الجدار بقوة اَلمته يهدر من تحت أسنانه:
– بقى بتسرق فلوسي يا محروس وتديها لفهمي عشان توافق زهرة وتتجوزا غصب عنها، عارف دا لو كان حصل أو تم فعلا؛ اقسم بالله ماكان هايكفيني روحك ساعتها، إنت إيه ؟ خرتي*ت ولا حل*وف ما بتحسش؟ هافضل انا طول عمري أشيل من وراك والم في بلاويك، ماعدتش عندي شغلانة غيرك.
غضبه المكبوت طوال السنوات الماضية كلها خرج فجأة، ليفقده حكمته وتعقله الدائم، فلم يشعر بنفسه وكفيه تضغطان بقوة على رقبة محروس حتى برقت عينا الاَخير واصطبغ وجهه بالحمرة الداكنة مع قرب انتهاء الأكسجين منه، يشعر بقرب خروج روحه من جسده، وسمية تهتف على خالد برجاء حتى يتركه ولا يخسر نفسه ومستقبله بمقتـ,ـله، استجاب اَخيرًا لتركه وابتعد عنه يلهث بع,نف وكأنه كان خارجًا من حلقة سباق للعدو السريع، رمقه بنظرة اَخيرة بازدراء ثم انصرف من الغرفة والمصحة نهائيًا تاركًا سمية مع زوجها الذي التقط انفاسه اَخيرًا يردد لها بارتياع:
– كان هايمو,تني يا سمية، كان هايمو,تني .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *