نعيمى وجحميها 8

نعيمى وجحميها 8

❈-❈-❈

أغلق باب الغرفة فجأة بعد أن دلف إليها، فانتبهت هي من شرودها والتفت رأسها اليه مع جلوسها متكئة
بظهرها على وسادة من الخلف، أشاحت بوجهها عنه على الفور ، فلم ترى هذه اللهفة التي بدت على ملامحه وهو يخطو ليقترب منها، ممسكًا بيده ملف التحليل الخاص بها لاختبار الحمل، بعد ان تأكد من صحة المعلومة وعاد بقرائته عدة مرات بدون ملل،
دنى ليجلس بجوارها، يسألها بصوت متحشرج من فرط المشاعر التي تتنابه الاَن لدرجة تجعل الصوت يخرج بارتجاف:
– ما قولتليش ليه؟
وكأنها لم تسمع ظلت على وضعها ولم تجيب، فتابع بأسئلته
– ليه ما قولتليش على حاجة زي دي يا زهرة ؟ وانتِ عارفة ومتأكدة إني هتجنن عشان اعرفها.
التفت برأسها إليه بنظرة خاطفة ثم عادت للناحية الأخرى مرة على الفور لتجيبه بلهجة مـ,ـيتة:
– كنت عايزة اتأكد الأول قبل ما اتكلم
رد يُلح بسؤال اَخر:
– برضوا ليه ما قولتيش من البداية، وانا كنت سعيت معاكي عشان نتأكد مع بعض؟
عادت لصمتها ولم ترد، فباغتها فجأة يجذبها من ذراعها لتلتفت إليه عنوة، وتقابل عينيها بخاصتيه المتعطشة لمعرفة الحقيقة، فأمرها مرددًا بصوته الحازم المسيطر:
– ما تسبنيش اتكلم كدة وانتِ ساكتة، اتكلمي وردي عليا ، قولي يا زهرة وريحي قلبي من أسئلة كتير في دماغي ، قولي .
– عشان كنت عايزة اعملهالك مفاحأة.
هتفت بها صارخة بوجهه لتكمل بانهيارها مع سيلً من الدموع تهطل بغير توقف:
– ايوة يا جاسر، كنت مفكرة انه هيبقى أجمل خبر ممكن ابلغك بيه، وعلى أساس انها تبقى مناسبة سعيدة ما بينا، وهاتفضل ذكراها معانا العمر كله، بس دا كان ظني في الأول ، لكن دلوقتي بقى، مش عارفة.
لم يتمالك نفسه أكثر من ذلك، فجذبها بقوة يضمها لصدره مرددًا بحرقة:
– سعيدة والله، والله سعيدة، يا أجمل زهرة في عمري كله.
مع شعورها بغمرتة القوية لها بذراعيه، وإحساسها بفرحته رغم ما حدث منذ قليل، انطلق بكائها بهسترية تردد له من بين شهقاتها:
– انا كنت محضرة كلام وحاجات كتير اعملها لما اَجي ابلغك بالخبر بعد ما اتأكد، ما كنتش اتخيل ان فرحتي المنتظرة تيجي مع ظرف بشع بالشكل ده
زاد بضغط ذراعيه عليها وقد وصله إحساسها المقهور، بصدق كلماتها إليه، يتمزق قلبه إلى أشلاء متناهية الصغر، مع كل حرف يصدر منها، يعيد لململة شتات نفسه، بعد أن فكر بروية، زهرة منذ زواجها به، وهي تحت انظاره سواء في البيت أو العمل، حتى بيت جدتها يتم بمرافقة حراسه ، بالإضافة انه ليس بالصغير أو عديم الخبرة، حتى لا يعلم بصدق عشقها إليه او الأدعاء بذلك، مع تذكره لظرف زواجهم ومحاولاته الكثيرة معها حتى استجابت له، هو أعلم الناس بصدقها وبرائتها التي اوقعته أسيرًا لها، ولكن يظل هذا السؤال:
– لماذا ذهبت الى غرفة هذا الشخص؟
فك ذراعيه لينزعها عن حضنه بلطف شديد بعد أن هدات شهقاتها قليلًا ، رفع وجهها إليه يمسح بابهاميه كي يجفف عنها دموعها التي لا تتوقف، فقال بلهجة حانية:
– خلاص يا زهرة انا مصدقك، بس انتِ أكيد عارفة ومقدرة الوضع اللي انا اتحطيت فيه، والكلام اللي قالوا المتخلف ده قدام امة لا اله إلا الله في المستشفى.
مع تذكيرها بما حدث عادت لبكائها تقول بحرقة:
– بس انا والله ما عشمته بحاجة يا جاسر، انا مش فاهمة أساسًا هو جايب الثقة دي منين؟ بيتكلم واكنه امر واقع، مش فاهمة ليه بيعمل كدة؟ واللعبة اللي لعبها عليا عشان اعتب برجليا لأوضته اللي بيشتغل فيها ويفتن مابيني وما بينك، اقسم بالله لا يمكن اسامحه عليها أبدًا
ضيق عينيه قليلًا يسألها بريبة:
– لعبة ايه اللي لعبها عليكِ؟
قطعت بكائها لتجيبه بقوة:
– ما هو دا اللي كنت عايزة اقولك عليه من البداية، عن السبب اللي خلاني اروح للغرفة اللي شغال فيها.
احتدت عينيه وتحفزت جميع خلاياه مع قوله لها:
– قولي يا زهرة اللي حصل وانا سامعك كويس اوي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *