نعيمى وجحميها 8
نعيمى وجحميها 8
❈-❈-❈
على صخرة كبيرة في منطقة مختصرة عن الأعين بجوار البحر، كان جالسًا، ذراعًا متشبثة بالسنارة التي ألقاها منذ فترة في المياه لانتظار أن تأتي بفريسة من طعام البحر تبتلع الطعم منها، واليد الأخرى كانت ممسكة بالهاتف على أذنه يتابع مع أحد صبيانه اخر الأخبار في حارته بحديث كان محتدً بعصبيته:
– يعني لساها برضوا الحكومة بتراقب؟………… يقبضوا على مين يابا دا بعينهم ……… امممم……….. طب خليك انت كدة دايمًا مراقب وعينك صاحية وأي حركة تبلغني بيها واما اشوف انا إيه أخرتهم معايا……… تشكر يا سيحة ما انا عارف ان ورايا رجالة بتسد……… ماشي يانور عيني سلام .
انهى المكالمة ولسانه يغمغم الكلمات بغيظ:
– ماشي يا ولاد ال…. فاكريني لقمة طرية وهاقع بسهولة، لكن وحياة شرفي لكون واخد حقي من الكل واولهم جاسر الريان نفسه، بس تهدي الدنيا شوية وتخف المراقبة ، ان ما عرفتكم كلكم مين فهمي سنارة، ما بقاش انا .
❈-❈-❈
أمام جسدها الساكن على التخت الطبي في المشفى التي لم يتمكن من مغادرتها بعد سقوطها مغشيًا عليها أمام التجمع البشري الذي شهد على المشاجرة وكلمات المعتوه الاَخر، الذي أراد أن يفتعل فضيحة له ولأسم عائلته العريق بأقواله، لا يستوعب حتى الاَن ماحدث، يشعر بالشلل في عقله فاقدًا القدرة على الفهم، إن كان هذا مقصودُا، ام انه محض صدفة، ام انها فعلًا كانت تكن شعورًا لهذا الشخص، يشعر باندفاع الدم بأوردته وكأنها حمم مغلية، يكتنفه امتنان كبير بداخله على غياب وعيها عنه وقت هذه اللحظات العصيبة، وقد تجنبت غضبه الكاسح وقتها، الله وحده الأعلم كم كان سيصبح قاسيًا برد فعله معها،
اعتدل بجلسته يتناول الهاتف، ليتطلع بهذه الرسائل التي تواترت على هاتفه قبل ما حدث من هذا الرقم الفريب، واحدة تحذره من خيانة زوجته، والأخرى تخبره بلقاء حبيبها القديم، تجاهل الاثنان ولكن مع ورود الثالثة وهي تُنبئه عن مكان تواجدها بهذه الغرفة مع هذا المدعو عماد في نفس المشفى، لم يتمكن من كباح أقدامه عن التحرك مع ذكر هذا الأسم البغيض، والأن وقد حدث ما حدث بعد اخذ وقتٍ بالتفكير، يتسائل بعن,ف عن هوية المرسل؟ وعن مقصده بإرسال الرسائل إليه؟ وهل هو قريب أم بعيد؟
رفع رأسه على أصوات تصدر منها مع بدء إفاقتها، ظل على جلسته المتحفزة نحوها، يراقب عودتها لوعيها تدريجيًا حتى التقت عيناها بخاصتيه لعدة لحظات ، جعلتها تتذكر كل ما حدث، مع رؤيتها تجهم وجه القديم وانعقاد حاجبيه بشدة، لتعلم بحجم غضبه مع شعورها بالظلم الذي وقع عليها بقول هذا المعتوه وتسببه لفعل فضيحة لها أمام افراد المشفى من موظفي وزائري المرضى، اشاحت بوجهها عنه لتنطلق في موجة بكاء حارقة، واضعة كف يدها على فمها تكتم شهقاتها عنه،
وصل إليها صوته الغاضب متسائلًا:
– بتعيطي ليه؟
استمرت ببكائها ولم تقوى على الرد، مع علمها بسوء ظنه نحوها الآن والشك الذي سينتابه مع هذا الوضع، وهذا الكلام الذي سمعه، هتف مرددًا مرة أخرى بحدة مع اقترابه منها:
– بقولك بتعيطي ليه؟ مش تردي ؟
حاولت التوقف عن البكاء ولم تستطيع، فردت ما بين شهقاتها:
– وأيه فايدة ان اقولك، ما انت أكيد ظنيت السوء وانا ربنا وحده العالم ببرائتي.
– اتعدلي وبصي عليا وخلي عينك في عيني .
كان قد وصل إليها وأصبح بقربها تمامًا، فالتفت هي إليه، تحاول التماسك لمواجهة غضبه بشجاعة البرئ للدفاع عن نفسه:
– أيوة يا جاسر قول اللي انت عايزه أنا عايزة أسمعك، بس عشان تبقى عارف، انا مستعدة احلف ع المصحف دلوقتي إني من ساعة ما اتجوزتك، دي أول مرة اشوفه فيها ، واول مرة اعرف انه شغال هنا
سمع منها ثم دنى بجسده نحوها بتأني مريب يسألها :
– امال روحتيلوا الأوضة ازاي وانت مش عارفة؟ دخلتي عنده في غرفة مراقب الكاميرات ليييه؟
صرخ بالاَخيرة جعلها تحرك رأسها بانهيار وقبل ينطق فاهاها وجدته يردف بغضبه:
– خرجتي من عندي قبلها يجي أكتر من ساعة والسواق كان مستني يروحك، كل ده كنتي معاه؟
– يا جاسر اسمعني الاو…..
– اسمع إيه؟
صرخ بها يقاطعها غير اَبه بانهيارها ، فنيران قلبه جعلته غير قابل للسماع او السماح:
– نبهت عليكِ من قبل الجواز، البني اَدم ده تقطعي معاه ، عشان كنت شايف بعيني نظراته وإعجابه بيكِ، طردته من شركتي وعجلت بجوزانا عشان أوقف محاولاته معاكِ، على ظن انك مش بتبادليه شعوره، تقدري تقوليلي دلوقتي وبصراحة، ظني كان صح ولا غلط ؟
أومأت برأسها مع شهقاتها المتعالية من البكاء، فهدر كالمجنون يضر,ب بقدمه على أرجل التخت في الأسفل، يفرغ جام غضبه به:
– امال جايب هو الثقة دي منين؟ بيأكد ويصرخ قدام الناس ان غصبتك على جوازي وخطفتك منه ، كلامه صح ولا كدب؟ قولي واتكلمي، رسيني على بر معاكِ..
– كدب والله كدب.
أردفت بها مع بكائها الذي تعالى بنشيج، أما هو فقد هدنت صرخاته مع اَلم قدمه فسقط جالسًا على الأرض ولم تعد تحمله قدمه، ظل على استكانته مرهقًا بشدة وهي استمرت في بكائها حتى استنزفت كل طاقتها، ثم دوا صوت طرق انثوي على باب الغرفة، فنهض يعدل من ملابسه، كما تناولت هي إحدى المحارم الورقية لتمسح اثار دموعها،
دلفت الفتاة الممرضة بعد أن أذن لها جاسر وعاد لجلسته على كرسي بالقرب من زهرة، وقالت بعملية:
– حضرتك انا كنت عايزة اسحب عينة تحاليل من المريضة بأمر الدكتور .
اومأ لها بيده، فخطت الفتاة للداخل رغم تعجبها من تجهمه، وصلت تخاطب زهرة لفرد ذراعها وفور أن انتبهت لوجهها، هتفت مرددة لها بلهفة:
– إيه دة؟ مدام زهرة دا احنا بقالنا ساعات د بنتصل بيكِ عشان نبلغك بنتيجة التحليل اللي……
قطعت كلماتها مجفلة على وجه زهرة، الذي أذبله البكاء، فسألتها بقلق:
– هو انتِ كنتِ معيطة؟
اشاحت زهرة بوجهها عنها لا تريد الرد اما جاسر الذي استرعى انتباهه قول الفتاة، فسألها بحدة :
– تحاليل إيه؟ وهي من امتى حللت عندكم ؟
اصابها الجزع من هيئته فردت تجيبه على تخوف:
– اصلها حضرتك وصلت عندنا النهاردة قريب الساعة عشرة، كانت عايزة تعمل إختبار حمل .
ومض عقله مع تذكره ميعاد مغادرتها من جواره امام الغرفة المتواجد بها أبيه، فتابع يسألها على الفور :
– والنتيجة طلعت أيه؟
ترددت الفتاة قليلًا في قولها امام تحفزه لتستشف ان كان سيعجبه الخبر ام لا، ثم قالت بنبرة متحمسة:
– طلعت إيجابية حضرتك ، يعني المدام حامل.