صفيه اصغر وحده في البيت
صفيه اصغر وحده في البيت
صفيه كانت اصغر واحده في البيت، طول عمرها شايفه نفسها الاخت الصغيره اللي محدش بياخد رأيها، واللي كل دورها انها تذاكر وتسمع الكلام وخلاص. اختها الكبيره علياء كانت ست البنات، حلوه وهاديه وكل الناس بتحبها، ولما اتقدم لها ياسر، كان فرح في الشارع كله. ياسر ده كان بالنسبه لأي بنت في سن صفيه حلم، طويل ووسيم وشغله كويس وكلامه موزون، وبيضحك ضحكه تخلّي القلب يقع.
صفيه ساعتها كان عندها اربعتاشر سنه، في اولى اعدادي، بضفاير وشنطه اكبر منها. كانت بتقعد تتفرج عليه وهو داخل خارج بيتنا، وهو بيهزر مع علياء، وهو شايل صينية الشربات يوم الخطوبه. ومن غير ما تفهم يعني ايه حب، لقت نفسها بتحبه. حب عيال صغيره، اه، بس كان حب بيوجع القلب. كانت بتكتب اسمه في كراسة الرسم، ياسر جوز علياء، وتشخبط عليه بسرعه قبل ما حد يشوفه. كانت بتستناه يجي ياخد علياء عشان تلمحه من ورا الباب. كانت بتحوش مصروفها عشان تجيب نفس البرفان اللي علياء قالت انه بيحبه، عشان لما تعدي جنبه يشمها.
علياء اتجوزت ياسر وسافرت معاه شقتها، وخلفت ولدين ورا بعض، احمد وايمن، احمد كان شبه ابوه بالظبط، وايمن كان نسخه من علياء. صفيه كانت بتروح تزورهم، وتلعب مع العيال، وهي من جواها نار، نار حب وغيرة وكسوف من نفسها. كانت بتقول لنفسها عيب، ده جوز اختك، ده ابو ولاد اختك، بس القلب مكنش بيسمع.
وبعد تلات سنين جواز، حصل اللي محدش كان متوقعه. شاهنده، حماة علياء، ست شديده ومتحكمه، كانت طول الوقت بتتدخل في كل حاجه، بتلبس ايه، بتطبخ ايه، بتروح فين. علياء استحملت كتير عشان بتحب ياسر، بس شاهنده كانت عايزه ياسر يبقى ليها هي بس. وفضلت تزن عليه لحد ما في يوم رجع من الشغل لقى علياء بتعيط وشاهنده بتقول ان علياء بتكلم حد في التليفون وبتخرج من وراه. كلام كدب، كله كدب، بس ياسر ساعتها كان تعبان ومضغوط من شغله ومن امه، وضعف. ضعف وسمع كلام امه وطلق علياء. طلقها غيابي، وهي قاعده في بيت اهلها زياره. علياء اتصدمت صدمه عمرها، قعدت سنه كامله ما بتتكلمش مع حد، وبعدين بدأت تروح وتيجي وتشتغل في حضانه جنب البيت عشان تنسى.
ياسر حاول يرجعها بعد ما عرف الحقيقه، بعد ما عرف ان امه هي اللي كانت بتتبلّى عليها، بس علياء كانت خلاص كرامتها واجعاها، قالت له لو كنت بتحبني كنت صدقتني، مش صدقت امك. ورفضت ترجع، واتفقوا ان العيال يفضلوا مع ابوهم عشان مدارسهم وشغله، وهي تشوفهم كل خميس وجمعه.