صفيه اصغر وحده في البيت
صفيه اصغر وحده في البيت
وفي ليله، بعد ما العيال ناموا، قعدوا في البلكونه، قال لها صفيه، انا عارف ان جوازنا بدأ غصب، وعشان العيال، بس انا دلوقتي عايز اسألك سؤال من قلبي، انتي موافقه تكملي معايا عشان انتي عايزه ده، مش عشان العيال ولا عشان امك غصبتك؟ صفيه بصت له وابتسمت، اول ابتسامه من قلبها بجد، قالت له انا من وانا عندي اربعتاشر سنه وانا عايزه ابقى معاك، بس كنت فاكره ان ده حب عيال وهيروح، طلع الحب ده كبر معايا، وانا دلوقتي بحبك، بحبك انت، مش حب مراهقه، بحب الراجل الحنين اللي بيخاف على ولاده وبيحترمني.
ياسر مسك ايدها وقال لها وانا بحبك يا صفيه، بحب الست الجدعه اللي دخلت حياتي ونورتها بعد ما كانت ضلمه.
شاهنده لما شافت حبهم ده، في الاول اتضايقت، بس بعدين شافت فرحة احفادها، وشافت ابنها رجع يضحك تاني، فسكتت ورضيت.
وعلياء لما عرفت، كلمت صفيه وقالت لها انا فرحانه اوي ليكم، انتي تستاهلي الفرح، وياسر يستاهل واحده تحبه بجد زيك، وانا مسامحاه ومسامحاكي، وربنا يسعدكم ويخليكم للعيال.
صفيه دلوقتي حامل، في الشهر التالت، واحمد وايمن كل يوم يبوسوا بطنها ويقولوا لها النونو اخونا هيجي امتى؟ وياسر كل يوم يرجع من الشغل يجري عليها ويحط ايده على بطنها ويسمع. وفي يوم كانت قاعده في المطبخ بتعمل محشي، وايمن دخل حضنها وقال لها ماما صفيه انا بحبك اكتر من ماما علياء، هي اتخضت وقالت له اوعى تقول كده تاني، ماما علياء بتحبك ودي مامتك اللي ولدتك، وانا خالتك وبحبك زي ماما بالظبط، احمد سمع الكلام ده ودخل قال لها واحنا كمان بنحبك يا ماما صفيه، وياسر كان واقف على باب المطبخ وسمع كل حاجه وعينه دمعت. عرف ساعتها ان ربنا عوضه، وعوض العيال، وعوض صفيه عن كل السنين اللي استنتها بقلب موجوع وهي شايفه حب عمرها بيروح لاختها، ودلوقتي رجع لها بس بشكل انضف واكبر، بشكل فيه مسئوليه وحنيه وامومه بجد.
وفي اخر الليل لما البيت كله ينام، صفيه بتحط راسها على صدر ياسر وتحكي له عن كراسة الرسم اللي كانت بتكتب فيها اسمه، وهو يضحك ويقول لها لسه محتفظه بيها؟ تقول له لا قطعتها، بس كتبت اسمك في كراسة تانيه، كراسة العيال، كتبت اسمك جنب اسم احمد وايمن وجنب اسم البيبي اللي جاي، عشان انت بقيت كل كراساتي وكل حياتي.
ويوم الولاده قرب، شاهنده بقت هي اللي بتدعي لصفيه، وتعمل لها شوربه، وتقول لها يا بنتي ارتاحي، وياسر واخد اجازه من شغله وقاعد جنبها مش بيسيبها لحظه، وعلياء بعتت لها هدوم للبيبي من الكويت وكتبت عليها لحفيد اختي اللي هيبقى اخو ولادي، وصفيه بقت كل ما تبص في المرايه تشوف واحده تانيه، مش البنت المراهقه اللي كانت بتحب في السر وتعيط في اوضتها، لا، بقت ست قويه عرفت ان الحب الحقيقي مش اللي بيجي بسرعه ويروح بسرعه، الحب الحقيقي اللي بيستحمل ظلم وقهر وغصب وكلام ناس، ويفضل عايش لحد ما يلاقي وقته الصح ويطرح ورد في بيت كان كله حزن وبقى كله فرح.