صفيه اصغر وحده في البيت
صفيه اصغر وحده في البيت
وفي الاخر، وافقت. وافقت عشان خاطر احمد وايمن اللي كانوا بيجوا يزوروهم ويترموا في حضنها ويقولوا لها يا خالتو صفيه ما تسيبيناش، وافقت عشان امها كل يوم بتعيط، وافقت عشان حست ان ده قدرها.
ياسر لما عرف انها وافقت، استغرب. هو كان فاكر صفيه لسه العيله الصغيره ام ضفاير اللي كانت بتتكسف اول ما تشوفه. لما راح الرؤيه الشرعيه، لقى قدامه واحده ست، طويله وشعرها طويل وعنيها فيها حزن وكره، مش حب زي زمان. قال لها ازيك يا صفيه، عامله ايه؟ قالت له الحمد لله، بصوت ناشف. قال لها انا عارف ان الجوازه دي غريبه، وانك مضغوطه، بس انا عايزك تعرفي اني هحترمك، وهعتبرك ام لولادي، مش اكتر. الكلمه وجعتها، ام لولاده، مش اكتر، كأنها خدامه ببلاش. قالت له وانا هربي ولاد اختي عشان هما ولاد اختي، مش عشانك انت.
واتجوزوا. فرح صغير على الضيق في بيت شاهنده. صفيه لابسه فستان بسيط، مش ابيض، لونها مخطوف، وعلياء بعتت لها رساله على الواتساب، مبروك يا حبيبتي، خلي بالك من الولاد. شاهنده كانت فرحانه، اخيرا هتجيب واحده تربي العيال وتخدمها.
اول اسبوع جواز كان جحيم. صفيه بتصحى من الفجر، تحضر الفطار، تلبس العيال للمدرسه، توديهم الباص، ترجع تغسل وتنضف وتذاكر لهم لما يرجعوا. ياسر طول النهار بره، يرجع ياكل ويدخل اوضته، وهي في اوضه تانيه مع العيال. كان بيشوفها عيله صغيره مش عارفه تشيل مسئوليه، بتتعصب بسرعه، بتعيط لما احمد ما يسمعش الكلام. وهي كانت شايفاه راجل بارد، خاين، باع اختها، ودلوقتي بيستخسر فيها حتى كلمه حلوه.
في يوم ايمن سخن جامد، حرارته عدت اربعين، وصفيه قعدت جنبه طول الليل بكمادات، بتعيط وتدعي ربنا يقومه بالسلامه. ياسر رجع لقى المنظر ده، لقاها نايمه على الارض جنب سرير ابنه، ايدها على راسه. اول مره يشوفها كده، مش البنت الصغيره العناديه، لا، ست بجد، قلبها كبير. صحاها بشويش وقال لها قومي نامي على السرير، انا هقعد جنبه. قالت له لا، انا هفضل جنبه. قال لها انتي تعبتي، قالت له دول ولادي.
كلمة ولادي دي صحت حاجه جواه. تاني يوم جاب لها شيكولاته وهو راجع، قال لها شكرا، شكرا انك خدتي بالك من ايمن. هي اتفاجئت، اول مره يقول لها كلمه حلوه، خدت الشيكولاته وسكتت.
واحده واحده، الجليد بدأ يسيح. احمد كان عنده مسابقه قرآن في المدرسه، وصفيه قعدت تحفظه كل يوم، ولما كسب المركز الاول، طلع على المسرح وقال انا بشكر ماما صفيه اللي حفظتني. صفيه عيطت من الفرحه، وياسر كان واقف يصورها ودموعه نازله.