طلاق بسرعه البرق روايات مشيرة محمد

طلاق بسرعه البرق روايات مشيرة محمد

الطلاق حصل بسرعة البرق. لانه كان معاه محامي مشهور جداً، وأنا مكنش معايا مليم أحارب بيه. أخد كل حاجة… كل حاجة حرفياً. طلعت من الجوازة دي بشنطتين هدوم. وكنت رايحة على عنوان واحد مفيش غيره: بيت جدي القديم في البلد.

​قضيت أول أسبوع هناك بين التنضيف والعياط. وفي الليلة السابعة، ورا لوحة كان جدي هو اللي راسمها بإيديه، لقيت ظرف مقفول ومكتوب عليه: “لو بتقري الكلام ده، يبقى أنا خلاص مش موجود…”

​بعد ١٢ سنة ضيعت فيهم أحسن أيام شبابي عشان أكبر جوزي وأسنده في طموحه، كل اللي طلعت بيه في الآخر كان ورقة طلاق باردة، وحتة بيت قديم ومقربع وسط الغيطان.

​شريف… الراجل اللي كنت بحبه في يوم من الأيام، أخد مني كل حاجة: الشقة اللي دهنتها بإيديا، شقى عمرنا وتحويشتنا، وحتى كرامتي. مكنش قادر يخبي ابتسامة الشماتة وهو بيسمع القاضي بيحكم إن بيت جدي من حقي، وقال بنبرة سخرية: “سيبوا لها البيت المقربع ده، ده مصاريفه وضرايبه لوحدها هتغرقها!”

​ليلة الوصول روايــات_مشـيره_مـحمد

​سوقت أربع ساعات كاملين تحت المطر، ومعايا شنطتين هدوم هما كل اللي باقي من وجودي في الدنيا، عشان أروح للمكان اللي شريف كان شايفه “عبء ومصيبة”.

​بيت جدي “عتمان” استقبلني بريحة الخشب القديم والضلمة الكحل اللي مالية المكان. هنا… أنا مكنتش الممرضة الهلكانة من التعب، ولا الست المطلقة المرمية؛ أنا هنا كنت مجرد “منة”، حفيدة عم عتمان.

​كان صوت جدي كأنه بيرن في سقف البيت وهو بيقولي:

​”الصبر يا منة مش معناه إنك تقعدي تستني وبس، الصبر هو إنك تبقي عارفة بالملي إنتِ مستنية إيه.”

​السر ورا اللوحة

​في اليوم السادس، بدأت أنضف صالة البيت. وعلى الحيطة المطربة، كانت حيطة متعلق عليها أكبر لوحة طبيعية جدي رسمها في حياته—مشهد لبحيرة متجمدة ولونها رمادي. وأنا برفع برواز اللوحة عشان أظبطه، نفسي اتكتم من المفاجأة!

​كان فيه ظرف تخين، لونه مصفر من الزمن، وملزوق بـ “بلاستر” قوي بظهر اللوحة.

وعلى الظرف من برة، بخطه المايل اللي حفظاه صم، كانت مكتوبة الجملة دي:

​”إلى منة عتمان. متفتحيش ده إلا لما السكوت حواليكي يبقى عالي كفاية للدرجة اللي تخليكي تسمعيه.”

​إيديا كانت بترتعش وأنا بشيل اللزق. جوة الظرف لقيت جواب، ومعاه مفتاح نحاس تقيل ومحفور عليه رقم: ١١٧٧.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *