نعيمى وجحميها 8

نعيمى وجحميها 8

❈-❈-❈

خرجت من المصعد بعد أن هبطت به للطابق الأرضي، في طريق خروجها للعودة لمنزلها، تفرك بأبهامها على ساعدها الذي انسحبت منه عينة التحاليل التي قامت بها منذ قليل، اتصلت بسائقها الذي أخبرها أنه في انتظارها في السيارة، ولكن وقبل أن تقطع الرواق الاَخير، تفاجأت بإحداى الفتيات توقفها:
– زهرة هانم زهرة هانم.
التفت إليها تسألها بأندهاش:
– إنتِ بتندهيلي أنا؟
أجابتها الفتاة بلهجة مؤكدة
– أيوة حضرتك مش انتِ برضوا مرات جاسر الريان؟
أومأت لها زهرة برأسها فتابعت الفتاة:
– طب حضرتك في واحدة هانم منتظراكِ هناك في الأؤضة اللي في وشك دي، هي اللي نبهت عليا عشان اندهلك.
قطبت تسألها باستغراب:
– هانم مين دي اللي هاتسأل عليا هنا في المستشفى؟
أجابتها الفتاة على حسب ما حفظت:
– أنا معرفش إسمها، بس هي ست كبيرة وشكلها حلو .
– ست كبيرة وشكلها حلو ؟
رددت خلفها باستفسار، فردت الفتاة وهي تحرك كتفيها:
– أيوة يا فندم زي ما بقولك كدة، عن إذنك بقى .
تابعت زهرة تنظر في اثر الفتاة التي انصرفت من أمامها، تفكر بحيرة عن هوية المرأة التي تريدها، خمنت بتعجب مع المواصفات التي ذكرتها الفتاة؛ أن تكون لمياء التي تركتها قبل قليل أمام غرفة زوجها المريض هي من تريدها؟ ولكن لما فضلت الإختلاء بها بعيدًا عن جاسر؟ في خضم التساؤلات الكثيرة برأسها لم تجد سوى أن تذهب بنفسها وتتأكد.

❈-❈-❈

وصلت إلى الغرفة المذكورة تطرق بخفة على الباب الذي اندفع على الفور معها، فولجت لداخلها تهتف بتوتر:
– مساء الخير، حد موجود هنا؟
قالتها وعيناها تتلفت في الأنحاء بحثًا عن المرأة المذكورة؛ لتجفل على الفور برؤية اَخر شخص تتوقع رؤيته؛ والذي انصعق بدوره لرؤيتها، ونهض عن كرسيه من أمام الشاشات الكثيرة قائلًا بعدم تصديق:
– مش معقول! هو أنا بحلم ولا بيتهيألي؟ آنتِ يا زهرة ياللي واقفة قدامي؟ ولا انا شوقي ليكِ عملي هلاوس ولا إيه بس؟
كان يتفوه بالكلمات وهو يتقرب منها ليتأكد من رؤيتها، عكسها هي التي ارتجفت ودب في قلبها الخوف بقلقٍ امتزج بذهولها لرؤيتها المفاجأة له، وعيناها انتقلت على الفور نحو باب الغرفة تريد الذهاب .
أومأت له تهز برأسها بحركات غير مفهومة وهي ترتد بأقدامها للخلف، فباغتها بغلق الباب بقفزة سريعة منه جعلتها تخرج عن صمتها صارخة:
– إنت قفلت الباب ليه؟ إفتح الباب يا جدع انت.
خطا نحوها يخاطبها بلهفة أذهبت الحكمة عن عقله:
– عايزة تخرجي وتمشي ليه؟ هو انا لحقت اتكلم ولا حتى اسلم عليكِ؟
ازدردت ريقها بصعوبة تحاول التماسك وردت بصوت فضحه الإهتزاز:
– أنا لا عايزة اتكلم ولا اسلم حتى يا عماد، سيبني اخرج وامشي أحسن.
تابع بتقدمه نحوها مدفوعًا بصدمته من كلماتها:
– تاني يا زهرة، عايزة تهربي مني وتنكري اللي حاساه جواكي ناحيتي، فيه إيه؟ هو الراجل ده بيعذبك ولا ماسك عليكِ ذلة، عشان يخوفك الخوف دا كله؟
– خوف وكلام فارغ إيه إللي بتقوله، مالك انت باللي بيني وبين جوزي؟ افتح الباب يا عماد وبلاش جنانك ده، أنت بعتلي هنا ليه أساسًا؟
هتفت بكلماتها علّه يسمع ويعود عن تهوره، فما كان منه إلا ان ازداد هياج صوته وهو يواصل التقدم نحوها وهي تواصل التراجع:
– انا ما بعتلكيش، إنتٍ اللي جيتي برجليكِ لوحدك عشان تشوفيني، وبرضوا بتلفي وتحوري في الكلام، أنت إيه يا شيخة فاكراني غبي ومش هافهم؟
تلجم لسانها عن الرد عليه مع هذه الحدة المفرطة منه ، وقد توسعت عيناها بذهول وخفقت دقات قلبها بتسارع شديد مما بدر لذهنها من مخاوف تتواتر لرأسها مع اقواله الغريبة وهو يتحدث بثقة غير مفهومة، بالإضافة لغلقه باب الغرفة عليهم، ليزداد الخوف بداخلها مما قد يحدث لو علم زوجها بهذا الحديث، وهي الأعلم بحجم غيرته الشديدة رغم حنانه المفرط.
جاهدت لتخاطبه بثبات ونبرة هادئة لمهادنته رغم عواصف الغضب التي تدور نحوه بداخلها:
– طب ممكن توسع كدة من قدامي، الباب مقفول علينا والمنظر مش حلو .
تسمر غير قادر على الحركة يتطلع إليها بشوق جارف بعد أن هدأت نبرتها معه وعادت لرقة حديثها الدائم، وقد أعادته إلى ذكرياته السعيدة معها في العمل السابق، فخرج صوته بتحشرج يغمره العتاب:
– وحشتيني أوي يا زهرة، رغم كل الوجع اللي شايله جوايا منك، لكن والله قلبي ما قادر يقسى ولا ينساك أبدًا.
عند هذه النقطة واحتدت عيناها زهرة لتُظهر القوة أمام هذا المعتوه لتُنحي مشاعر الشفقة التي دائمًا ما تشعر بها تجاهه، وقالت بقسوة تدعيها أمامه:
– لو ما فتحتش الباب دا حالًا او بعدت عن وشي ، انا هاتصل بجوزي او الحراس بتوعي يجوا يعلموك الأدب.
قابل تهديدها بابتسامة مستخفة يرد عليها:
– والنبي أيه؟ يعني انتِ تيجيلي الأوضة عشان تبصي عليا وتشوفيني واما اجي انا اكشفك، واكشف خوفك يا جبانة بتهدديني انك هاتكلمي المحروس جوزك، طب وريني كدة.
وصل احتقانها منه لأقصاه، ولم تعد بها قدرة على مهادنته، تناولت هاتفها من الحقيبة أمامها قائلة بتهديد اَخير قبل التنفيذ رغم عدم نيتها بمهاتفة زوجها نفسه:
– سامحني يا عماد بس انت اللي اضطرتني لكدة.
راقبها غير مصدق حتى راَها تضغط على زر الأتصال، فاشتعل غيظه ليدفع الهاتف من يدها حتى أسقطه أرضًا فصرخت بوجهه غاضبة:
– إنت اتجننت با عماد اقسم بالله اصرخ وألم عليك المستشفى كلها.
– لمي الناس واعملي نفسك مش فاهمة ماهي دي أخلاق العبيد.
قالها هادرًا بغضب قبل أن يستدير مجفلًا على دفع باب الغرفة بقوة، ليطل أمامه جاسر الريان بغضب وحشي صائحًا:
– إبعد عنها يا حيوان.
شهقت زهرة بذعر مع دخول زوجها، الذي لا تعلم كيف عرف بمكانها رغم مغادرتها له منذ وقت ليس بقليل، عكس عماد الذي ظل على جموده يراقب تقدم جاسر الريان نحوه بتحدي غبي، رغم تحفز الاخر وهيئته التي تثير الرعب بقلب من يراه.
– الباب كان مقفول ليه؟
قالها جاسر بهدوء ما يسبق العاصفة، وكان رد الاخر بكل برود :
– عادي الهوا هو اللي قفله

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *