نعيمى وجحميها 8
نعيمى وجحميها 8
❈-❈-❈
لطمت زهرة بكفيها على وجنتيها بارتياع فهذا الأحمق يتعمد استفزاز زوجها الغاضب من الأساس غير أبهًا بما قد يفعله في هذه اللحظة التي يوشك فيها على قـ,ـتله، ومعه حق، تقربت تمسك بذراع جاسر حتى تبعده لتصرف عنه شياطينه:
– تعالي نخرج يا جاسر، وسيبك من البني اَدم المجنون ده .
اوقفها بنظرة نارية يشيب لها الولدان من عمق النيران المتأججة بداخله فالتصق لسانها بسقف حلقها غير قادرة على الإكمال، لتلتف رؤسهم فجأة على قول عماد :
– دلوقتِ بقيت مجنون يا زهرة، وجوزك بقى هو العاقل؟ بعد ما اتجوزك بنفوذه وخطفك من اللي بتحبيه وبيحبك.
صرخت بوجهه بقهر:
– اخرس يا أخي حرام عليك، بطل افترا .
ردد عماد ساخرًا:
– أيوة أيوة كملي، مش قولتلك دي أخلاق العبيد.
وكأن بيده أشعل الفتيل، لم يقوى جاسر على المقاومة أكثر من ذلك ، فهجم عليه يطلق وحوشه الساكنة بداخله نحو هذا المدعو عماد، وانقض يكيل له باللك,مات والضر,بات حتى دفعه بقوة على احد الشاشات لتقع على الأرض مهشمة وهو بجوارها وجاسر فوقه لا يعطيه فرصة للرد وزهرة بالقرب تصرخ ليتركه حتى لا يتسبب بقتـ,ـله، حتى امتلأت الغرفة بالبشر التي تجمعت على الصرخات، واندفع موظفي المشفى والأمن يرفعوه عنه بصعوبة، بعد أن امتلأ وجه الاخر بالدماء، وقف يلهث من فرط غضبه شاعرًا بالرغبة الشديدة في العودة لإكمال ما يفعله
وزهرة تبكي محلها وعلى وشك الإنهيار، دلف مجفلًا مدير المشفى ومعه عدد من الرجال قاموا بصرف الجميع من الغرفة، ولم يبقى سوى جاسر ومعه زهرة،
وعماد في الأرض يحاول النهوض برفقة رجلي أمن من موظفي المشفى.
تسائل مدير المشفى بصوت جزع:
– معلش يا جاسر باشا، احنا جينا عالصريخ وكنا عايزين نعرف باللي حصل؟
نزع جاسر ذراعي الرجال عنه ليجيب بحدة:
– الكل….. ده كان بيتحر,ش بمراتي .
قالها والتفت الوجوه نحو زهرة التي تماسكت لترد:
– أيوة فعلا هو دا اللي حصل، حتى بالأمارة رمي من إيدي التليفون لما حبيت اتصل بجوزي أو البودي جارد بتوعي .
دنى الرجال نحو الجهة التي تشير إليها، ليتيقن الجميع من صدق حديثها مع رؤية الهاتف أسفل احد المقاعد ، تناوله احد الرجال ليُعطيه للمدير الذي بدوره ناوله لزهرة، يكرر الأسف والاعتذار مع الوعد على محاسبة الموظف بصرفه من العمل، فهدأ غضبه قليلًا ليسحب زهرة من يدها ويخرج بها من الغرفة بصحبة المدير الذي ظل يثرثر بكلمات الاعتذار حتى ينأى بنفسه وبالمشفى عن غضب جاسر الريان لما يمثله من مكانة هامة بالدولة، ومازالت بعض التجمعات الفضولية متناثرة في رواق المشفى تترقب وتتابع حتى أجفل الجميع حتى جاسر وزهرة ومدير المشفي، على الصيحة القوية التي جعلتهم يلتفوا برؤسهم نحوه وهو خارج من الغرفة باَلام جسده يستند على الجدران :
– للمرة التانية برضوا بتسبب في قطع عيشي، يا ظالم يا مفتري، مش كفاية انك خطفت حب عمري وغصبتها على الجواز منك، ولا إيه يا ست زهرة؟
فجأة تحولت كل الوجوه بالنظر نحوها بتساؤل عن صحة قوله، وهي مصدومة تشعر وكأن أحدهم نزع عنها ملابسها لتصبح امام الجميع عارية، تحفز جاسر وتحرك لاستكمال مايفعله حتى لو أدى لقـ,ـتل هذا الأحمق ولكن زهرة لم تمهله فكل ما حدث كان أكبر من طاقة احتمالاها لتسقط مغشيًا عليها على الأرض، قبل ان تلحقها ذراعي زوجها.