نعيمى وجحميها 8

نعيمى وجحميها 8

❈-❈-❈

والى مكان آخر
حيث الشركة التي يعمل بها خالد، وقد استدعاه مديره إلى مكتبه، دلف يصافح الرجل بكل احترام ووقار لسنه، كما رحب به الرجل قبل أن يجلسه أمامه قائلًا:
– اهلا أهلا يا عم خالد نورت مكتبنا المتواضع.
اومأ له خالد بابتسامته المشرقة:
– دا نورك والله يا فندم، ربنا يبارك فيك ويسعدك.
– ويبارك فيك انت كمان يا بني، حقيقي رغم صغر الفترة اللي قضيتها معانا، لكنك اثبت جدارة أحسن من ناس بقالها سنين شغالة معانا .
قالها الرجل بمدح صريح أخجل خالد الذي رد بابتسامة ممتنة على كلماته يشكره:
– تسلم دا من أصلك من الطيب، انا ما مش بعمل أكتر من شغلي، دي لقمة عيشي يعني لازم احس انها حلال ومن عرقي .
تبسم له الرجل بإعحاب حقيقي يقول له:
– لو كل الناس شافتها زيك كدة، كان حاجات كتير في البلد دي، ياللا بقى خلينا في المهم.
سأله خالد باستفسار:
– إيه هو المهم يافندم؟
أجابه الرجل على الفور :
– خبر حلو يا خالد، الشركة بتاعتنا قررت تخفف عن الموظفين في الشركة وتخصص عدة وحدات بتتمن مخفض، يعني مقدم بسيط وقسط كل شهر على قد مقدرة الموظف ومرتبه.
حرك رأسه خالد بعدم فهم او تصديق، فتابع الرجل:
– يعني قدم اوراقك يا عم خالد وان شاء تبقى من تتقبل ضمن المجموعة الأولى، اصلهم هايقسموها لدفعات ،
قطب قليلًا بتفكير ثم قال بتردد:
– هو الخبر الحلو بس معقول ها يقبلوني؟ انا عارف حظي!
شاكسه الرجل بقوله:
– حظ إيه ياعم خالد ؟ دول جاعلين الأولوية في القبول للناس اللي ظروفها صعبة والعرسان ، هو انت برضوا مش من ضمن العرسان وخاطب حسب ما اسمع؟
رد بضحكات مضطربة مع فرحته الشديدة :
– اه عرسان والله العظيم عريس

❈-❈-❈

على طاولة السفرة التي جمعتها مع ابيها ووالدتها ، كانت تتناول طعامها بشرود مع كل كلمة تفوه بها هذا الحارس اللزج المدعو إمام، قليل الزوق وعديم الاحساس، يفرض نفسه ويوبخها بالكلمات القاسية، وكأنه وصياً عليها! تلعن اليوم الذي رأته فيه، ولكن كلماته اصابتها بالقلق، خصوصًا مع هذه التصرفات الغريبة التي تجدها من ماهر، هي رأت بنفسها انفتاحه وتحرره، وجرأة تصرفاته مع الفتيات ومعها هي أيضاً؛ فهي ليست غبية حتى تتغاضى عن شئ كهذا، قد لمسته منه بنفسها، ولكن ما الجديد؟ فهو مثل جميع الرجال من طبقته، ممن يملكون متع الحياة كالمال والشباب والصحة، ولماذا تذهب بعيدًا فجاسر الريان كان كذلك وطارق أيضًا، فلماذا إذن تصعب على نفسها أو تغلق الباب في وجهه؟ هي لابد لها من التريث حتى تصل إلى ما تتمناه، فإن كان هذا طبعه حقًا، فهي ليست لقمة سائغة له، بل هي ذكية وتعرف كيف توقفه عند الوقت الازم للإيقاف، مدامت تشعر بإعجابه بها فلتستغل هذه النقطة لصالحها، وكما نصحتها والدتها قبل ذلك ( شوق ولا تدوق) سوف تفعل وتسير على النهج حتى يأتي صاغرًا يطلب يدها، فهي ليست بهينة أبدًا بل هي غادة بنت آحسان.
خرجت أفكارها الأخيرة بصوت لفت أنتباه والديها ، فسخر عليها أبيها بقوله:
– اسم الله عليها يا حيلتها، انتِ بتكلمي نفسك يابت؟
لوت ثغرها وهي تنحي بجانب وجهها عنه صامتة عن الرد، قبل أن تجفل على نظرات والدتها الحادة هي الأخرى ، فقالت لتهيهم عن مراقبتها:
– سمعتي ياما باللي حصل النهاردة؟
لم تجيبها إحسان بل ظلت تحدجها بهذه النظرات الثاقبة وكأنها تكشفها، تابعت غادة رغم اضطرابها:
– الدنيا كانت مقلوبة عندنا في الشركة، حكم عامر الريان ، حما بنت اخوكي بيقولوا عليه تعبان اوي وشكله هايفلسع.
سمعت منها إحسان تزوم بفمها ساخرة ثم قالت بمكايدة:
– ايوة يا ختي أيوة، افقعيلي مرارتي أكتر ما هي مفقوعة، على كدة كل العز والهيلمان هاتورثوا زهرة مع جوزها، هو كدة محروس اخويا على قد طبعه العفش ومشيه العوج لكنه دايمًا محظوظ
تدخل والدها أيضًا رغم عدم فهمه لمغزى كلمات زوجته:
– أيوة يا اختي، دا كفاية اللي اتعمله عشان يخرج من مصيبته وتلزق في فهمي سنارة ودلوقتي بقى بيستجم في مصحة بهواتي ياكل ويشرب وينام على كيفه.
مصمصت إحسان بشفتيها لتكمل بغيظ اثار حنق غادة التي يصلها مغزى كلماتها:
– أرزاق.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *