نعيمى وجحميها 8
نعيمى وجحميها 8
❈-❈-❈
وصل إلى مقر عمله بخطوات مهرولة يصعد الدرجات الرخامية ثم إلى المصعد حتى الطابق المنشود ، يُمني نفسه برؤيته بعد غيابها بالأمس؛ الذي اظلم العالم بعينيه وجعله يُحصي الدقائق والساعات الطويلة حتى يمضي هذا اليوم الكئيب بدون رؤيتها،
وصل غرفتها بقلب يضر,ب بسرعة تجعله يريد القفز من صدره حتى يسبقه في رؤيتها،
أطرق بخفة على باب غرفتها قبل أن يدفعه بمرونة ليلج إليها بالداخل ، جالسة على مكتبها بهيئتها العملية تعمل على بعض الملفات أمامها تخطف الأنفاس بروعتها وجمالها الاَسر، جاهد للسيطرة على لهفته الشديدة نحوها في إلقاء التحية:
– صباح الخير.
ردت بعملية وكأن شيئًا لم يحدث بينهم قبل ذلك مع رفع رأسها أليه بنظرة سريعة:
– صباح الخير اتفضل يا طارق؟
تقدم ليجلس أمامها وقال في مباردة لبدء حديثه معها:
– حمدلله ع السلامة، يارب يكون سبب الغياب خير .
رفعت رأسها إليه تجيبه :
– خير يا طارق والحمد لله، شكرا ع السؤال.
شعر بعدم الإرتياح مع كلماتها المقتضة في الحديث تحمحم يجلي حلقه، وقال متابعًا لفتحه موضوع اخر :
– انا بقى اتأخرت النهاردة بسبب قهري لو لسة ما تعرفيش يعني، عامر باشا والد جاسر تعب أوي الليلة اللي فاتت واتنقل ع المستشفى،
– يا نهار أبيض معقول؟ طب هو عامل إيه دلوقت؟
سره انتباهها لحديثه، فاستطرد يسترسل
– لا الحمد لله الموضوع عدى على خير، انا لما سمعت الصبح، خطفت رجلي وعلى طول روحت اشوفه، هو عدى مرحلة الخطر خلاص، بس لسة بقى المشوار طويل في علاجه.
– ان شاءالله يعدي على خير دا كمان،
تمتمت بها لتكمل بعد ذلك سائلة:
– بس انا مستغربة اوي، ان زهرة ما قالتش ولا اتصلت .
رد يحادثها بتأثر:
– ما هي باتت ليلتها في الإنتظار مع جوزها يا كاميليا، أكيد يعني مش هايجي في بالها تقلقلك معاها.
أومأت رأسها بتفهم لتسبل أهدابها أمامه صامتة ، فلم يقوى على التهرب أكثر من ذلك، فقال يعبر عما بصدره نحوها:
– كاميليا انا عايز اعتذرلك عن موقف الليلة، انا كنت شارب وفقدت السيطرة على مشاعري، لكن والله انا اتغيرت عن الاول و……..
– خلاص يا طارق، كفاية بقى مش عايزة اسمع السيرة دي تاني، انا ما صدقت نسيت ومش عايزة افتكر تاني
قالتها بمقاطعة سريعة؛ جعلته يكمل بحماس:
– كوبس قوي الكلام دا عشان انا كمان مش عايز افتكره، كاميليا انتِ غالية عندي قوي وانا لا يمكن اقصد أهينك ولا اقل من قيمتك، ارجوكي حطي الكلام دا كويس في بالي، دي غلطة ومش هاتتكرر تاني، انا لا ……..
– خلاص يا طارق عرفت، اسمعني انت بقى.
قاطعته للمرة الثانية ولكن هذه المرة لتوقفه حتى تستطيع قول ما تريده، ازدردت ريقها بتوتر يكتبنفها منذ جلوسه أمامها، ثم قالت بثبات مزيف
– انا روحت جيبت الشبكة امبارح ويةن الخميس الجاي ان شاء الله، هاتبقى خطوبة رسمي وكتب كتاب.
قالتها وانتظرت لترى رد فعل منه على صفحة وجهه، ليخيم الصمت بينهم لعدة لحظات؛ ظلت بهم مترقبة وهو يبادلها النظر وكأن لسانه انعقد عن الرد أو درجة استيعابه أصبحت صفر حتى لا يفهم ما قالته، أو هي الصدمة التي تخطف الشخص عن الواقع لمدة من الوقت قبل أن يشعر بأثارها، وبين هذا وذاك ، باغتها فجأة بمباركته :
– الف مبروك، ربنا يتم بخير.
لفظ عبارته ونبض فجأة مغادرًا يتركها بحالة من التخبط وألم شديد يضغط على صدرها، ويجثم على أنفاسها بثقل يكاد ان يخرج بخروج روحها من الجسد