نعيمى وجحميها 8
نعيمى وجحميها 8
❈-❈-❈
وفي الجهة الأخرى كان التعب قد بلغ مبلغه منها، فكانت تشعر بأقدامها على وشك السقوط، ومازالت تنكر أمامه:
– يا جاسر بقولك كويسة انت قلقان ليه بس؟
تجهم وجهه يأمرها بحزم هذه المرة، وقد ضج من الجدال معها دون فائدة:
– اسمعي الكلام بقى وروحي، أنا مش فاهم إيه لزوم إصرارك العجيب ده وانتِ مش قادرة تصلبي طولك أصلًا؟
تنهدت ترد بقنوط:
– مش حكاية جدال، بس انا بصراحة مش بلعاها، ازاي يعني اروح البيت واكل وانام وانتوا هنا على أعصابكم؟ ما ينفعش يا جاسر.
أكمل بحزمه غير راضي عن مجادلتها له:
– لأ ينفع وبطلي بقى، انا ووالدتي متعودين ع السهر، انما انت شكلك تعبان بجد. روحي ياللا وكفاية كدة.
– طب إنت إمتى هاتيجي طيب؟ ما انت كمان تعبان والست والدتك برضوا تعبانة؟
قالتها وقد بدا انها بدأت تستسلم، فقال يربت على ذراعيها بحنان:
– ما تقلقيش احنا بس مستنين الدكتور الألماني اللي متابع حالته، هو أكتر واحد عارف بيها، خلاص طيارته ساعتين وتوصل. يعني مش هاتأخر عليكِ كتير.
أومأت وتحركت تتصل بسائقها ليأتي وياخذها معه، ولكنها استدركت بالمكان المتواجدة فيه، فومض عقلها بفعل ما تأخرت عنه منذ أيام، وذهبت لتسأل موظفات الأستقبال في الطابق عن معمل التحاليل في المشفى.
❈-❈-❈
بعد قليل
وقد أنتهت زيارتها ومواساة لمياء عن مرض زوجها، وقد فاجئها جاسر كالعادة بجفاء كلماته رغم فعلها للواجب معه، فاضطرت للتسريع بالذهاب، كانت تتحدث وهاتفها على أذنها وهي تقطع الرواق الطويل في اتجاه المصعد:
– يا بنتي افهمي بقى، جوز خالتك في العناية وانا كان لازم اشوفه…………. جوزك خالتك مين؟ عامر الريان يا ميري، هو انتِ فقدت الذاكرة؟…………. ماشي يا ستي براحتك، انا بس حبيت اقولك لو عايزة تعملي الواجب………… طب خلاص يا حبيبتي ما تزوقيش، هو انا ضر,بتك على إيدك……….. تمام يا قلبي اشوفك بقى بالليل .
أنهت المكالمة لتضع الهاتف في حقيبتها ولكنها تفاجأت برؤية زهرة ما زالت في نفس الطابق ولم تغادر، مع تغير اتجاه سيرها، عقدت حاجبيها قليلًا باستغراب قبل أن تصل لمصعدها، قبل أن تكمل طريقها ماطة بشفتيها.
❈-❈-❈
وإلى ميري التي أنهت أتصالها مع ميرفت بنزق، لتعود غير مبالية لتشغيل الموسيقى الغربية الصاخبة وترقص عليها بتهور وجنون كعادتها، أو بترديد الأغنية الهادئة نسبيًا مع تأدية الكلمات والتعبير بجسدها ويديها أمام المراَة، باندماج شديد جعلها تشرد مع كل حرف وكأنها على منصة غنائية أو على مسرح تتفاعل لًتبهر متابعيها، أخذتها الحماسة حتى تفاجأت بصاحب الجسد النحيل خلفها تمامًا، شهقت صارخة بارتياع وهي تلتف نحوه:
– بابا خضتني، انت هنا من إمتى ؟
رمقها والدها بنظرة مشمئزة رافعًا طرف شفته بصمت لعدة لحظات اربكتها، ثم ما لبث أن يتمالك غضبه وهو يشير لها بيده:
– اقفلي الزفت ده، وتعالي عايز اتكلم معاكِ .
سمعت منه واتجهت لتغلق مشغل الموسيقى، ثم جلست أمامه .
اومأ لها بذقنه نحو ملابسها يخاطبها بضيق:
– قاعدالي بالشورت والبيت كله خدم ، ما ينفعش تلبسي حاجة عدلة تحفظي بيها مقامك قدامهم.