نعيمى وجحميها 8

نعيمى وجحميها 8

اعتدلت أمامه لتضع قدمًا فوق الأخرى ترد بتعالي:
– ودول إيه دول إللي هاعملهم قيمة ولا حساب كمان؟ انا ميري مش محتاجة اعرف حد مقامي .
ازداد شعور الإمتعاض بداخله منها، ليغمض عينيه عنها ويغمغم بالسباب مع نفسه وهو يحاول حفظ صحته عن الإصابة بجلطة دماغية أو شلل رباعي من حماقات ابنته التي لا تنتهي، ثم عاد إليها برأسه مقررًا الدخول في الحديث مباشرةً ، فقال بأمر:
– إنت يا بنت، عايزك تقومي تاخدي شور وتزوقي نفسك، عندنا مقابلة مهمة.
تجعد جبينها باستغراب تسأله:
– وانا مالي بمقبلاتك ؟ من امتى انا بحضر حاجات زي دي أصلًا؟
اعتدل بجلستة هو الاخر، ينفض السيجار الكوبي الكبير، ليرد على كلماتها بنزق:
– عشان انا عايز كدة النهاردة، دا مش عشان الشغل او الوزارة، دي مقابلة خاصة، السفير فوزي شريف وابنه رائد هايحضر معاه واحتمال نتغدا مع بعض كمان.
تسمرت قليلًا أمامه بوجهها دون رد تستوعب وتتذكر تخمين ميرفت، فقالت:
– والدي هو الموضوع دا فيه تلميح لخطوبة ولا جواز.
مال بوجهه أمامها بجيب بحدة:
– تلميح! لا يا روح قلبي دا أكيد هايحصل وانا واثق ، بس اهي أمور شكليات وخلاص، ولا هما يستجروا كمان يرفضوا نسبي؟
ابتعلت ريقها تقول بتوتر:
– طبعًا هما مش هايرفضوا، بس حضرتك ناسي بقى ان انا كمان لازم يبقالي رأي ولا تجوزني عمياني؟
رد بنبرة هادئة مريبة:
– وانت ها ترفضيه ليه يا ميري؟ عشان الشكل ولا عشان الشخصية؟
– دي أو دي المهم إنك تاخد رأيي، عشان دي حاجة تخصني أكيد.، ثم انا كمان ماخلصتش عدتي، لزوموا إيه الاستعجال بقى؟
قالتها ميري لتفاجأ بعاصفة غاضبة من أباها الذي هدر عليها بصيحته:
– لزوموا إني عايز ارفع راسك من تاني بعد ما بن الريان ماخلى شكلك زبالة وطلقك عشان بنت سكرتيرة ولا تسوى؟
أشاحت بوجهها عنه وقد اَلمتها حقًا كلماته فتابع يردف:
– جوازك هايتم من رائد تاني يوم عدتك بعد ما تخلص، انا مضمنش الظروف، خصوصًا والوزارة دلوقت بقت على كف عفريت، انا بيوصلني معلومات وعارف ان دا ممكن يحصل في التعديل اللي جاي.
شهقت بدون صوت لتسأله بعدم تصديق:
– يا نهاري، معقول يا دادي دا يحصل وترجع إنت إنسان عادي؟ ومبقاش انا بنت الوزير؟
كشر بوجهه أمامها يخطبها بضيق وابتسامة صفراء:
– اه يا حبيبتي، ممكن اوي الكلام دا يحصل وفي اقرب وقت كمان، عشان كدة بقى احنا لازم نسرع بموضوع جوازك ده، وتبقي مرات السفير .
أومأت برأسها وهي تستوعب فحوى كلماته، تعلم أن والدها بإصراره بهذا الزواج لا يقصد مصلحتها وحدها، وإنما تاتي مصلحته هو أولًا، في تبيض وجهه بمصاهرة تعيده للصورة من جديد بعد ان تنطفئ عنه الأضواء، وتضيع منه السلطة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *