نعيمى وجحميها 8
نعيمى وجحميها 8
❈-❈-❈
ولج لداخل الملهى الذي حرمه على نفسه منذ زواجه بها ، عيناه تجول في أرجاءه حتى وجده أمامه على مقعده القديم أمام رجل البار، يرتشف شرابه بشرود،
– إنت رجعت تاني للشرب يا طارق، دا انا مصدقت انك عقلت.
قالها جاسر وهو يجلس على المقعد المجاور له، فالتفت رأس الاَخر إليه يقول بسخرية:
– واعقل ليه بس واتعب نفسي؟ مدام كدة كدة ما فيش فايدة؟
تفهم جاسر حالته، فاقترب يربت على كتفه قائلًا بحزم:
– بلاش نبرة اليأس دي يا عم طارق، ماحدش عارف بكرة مكتوب فيه.
تبسم يرد عليه بنبرة تقطر بالمرارة:
– ما انا خلاص عرفت وسلمت، هي حكمت ما تدخلني جنتها عشان شايفاني وحش وما استحقهاش، وانا بدفع تمن ذنوبي وحساباتي القديمة، يبقى انتظر إيه بقى؟ خلصت .
زفر جاسر بتعب، يمسح بكف يده على شعر رأسه للخلف، يكنتفه الحزن على حال صديقه وهو يعلم ويشعر بما يعانيه الاَن، وما أوصله لهذه الحالة، فقال وهو يستقيم بطوله ينهض عن كرسيه؛
– لا ما خلصتش يا طارق وقوم بقى من هنا وكفاية شرب.
حرك رأسه طارق باعتراض مرددًا:
– يا بني بقولك مافيش أمل، انا انكتب عليا اعيش بذنوبي واتحرمت عليا الجنة.
ضاق ذرعًا جاسر بفعله، فلم يجد سوى جذبه بع,نف يوقفه جبرًا، وهو يقول بحزم:
– فوق بقى واصحى لنفسك، الإحباط دا هو اللي هايأخرك بزيادة، إعقل يا طارق واصبر شوية،
قال عبارته الأخيرة برجاء مس قلب الاَخر فترك الكأس التي بيده، واستطرد جاسر مستغلًا انصات الاَخر:
– إنت بنفسك قايلي عن شخصيتها العنَدية، اصبر وشوف اخرتها إيه؟ وارجع واقولك ما حدش عارف، بكرة مكتوب فيه إيه؟
أطبق ثغره طارق وبدي على وجهه الاقتناع، فتناول سترته ليدفع حساب النادل استعدادًا للذهاب، وتناول جاسر هاتفه ليهاتف زهرة، وقبل أن تجيبه وجد طارق يسأله بعتب:
– لكن الواد ده عرف منين بحكاية ابني من كلوديا؟
عقد حاحبيه جاسر يسأله بدهشة:
– قصدك كارم يعني؟ مش عارف أو مش فاكر صراحة، بس ممكن يكون عرف بالصدفة.
– صدفة إيه؟
سأله طارق وهم أن يجيبه جاسر ولكنه انتبه يرد على الصوت المتغير في الهاتف عن صوتها.
– الوو مين معايا؟…… كاميليا؟…….. مالها زهرة يا كاميليا؟ ……… إيه طب انا جاي حالاً؟
انهى المكالمة وخرج سريعًا دون ان ينتظر طارق الذي اتبعه بالهتاف، بعد ارتيابه من هيئته المقلقة