نعيمى وجحميها 8

نعيمى وجحميها 8

❈-❈-❈

بداخل الشرفة التي تطل على الحديقة الداخلية للمنزل، وقفت مستندة بظهرها على الجدار الزجاجي تتحدث في الهاتف:
– الوو….. أيوة يا كارم …………… تمام والحمد لله ………النهاردة؟………. كدة بالسرعة دي
……………. لأ طبغا موافقة يا سيدي، هو انا قولت حاجة يعني ؟………….. حاضر هحاول متأخرش .
……… أكيد مبسوطة وفرحانة….
أنهت المكالمة اخيرًا ببعض الجمل المنمقة معه، متنهدة بشرود وعيناها نحو المساحة الخضراء لصف الورود، التي وزعت أحواضها بشكل جمالي تناسب مع ألوانها ، لتبعث في القلب بهجة برؤيتها، صدح هاتفها مرة أخرى برقمه فظلت تتأمله حتى انتهى الاتصال، كما يحدث في كل مرة، تكتنفها الحيرة في الرد وعدم الرد، شئ بصدرها يتوجع بقوة مما يحدث، وكرامة تصرخ في وجه إهانته لها بالأمس وقد انساق خلف شياطينه ليؤكد لها مخاوفها ويعيدها لصواب اختيارها رغم قسوته، قسوة الارتباط لمجرد الهروب، تنهدت تغمض عيناها بتعب، وقلق غريب يمنع عنها الفرحة مع هذا الخطيب الذي اكتشفته الاَن فقط انه غريب، واجهة لامعة تجذب الأنظار نحوها، لكن لا أحد يعلم لما يحتويه بداخله، عسى أن تكون مجرد مخاوف
غمغمت بها وهي تعود للتنضم للفتيات في الداخل، فقالت وهي تقترب منهن:
– خدوا راحتكم قد نص ساعة كدة ، عشان انا معايا ميعاد ضروري، ومش عايزة اتأخر عليه؟
– ميعاد أيه؟
سألتها زهرة وتبعتها نوال ، فقالت تجيبهم بمرح زائف وهي تجلس معهن:.
– ولا حاجة يا حبايبي، انا بس هاروح انقي شبكتي مع كارم باشا خطيبي.
هللت نوال بكلمات التهنئة والمباركة وكاميليا تبادله الرد بابتساماتها، اما زهرة فكانت ترمقها بأعين متفحصة، تبحث عن فرحة حقيقية بعيناها او ملامح وجهها ولا تجدها، هنأتها بابتسامة مصطنعة هي الأخرى ثم غيرت الحديث بقولها:
– خلاص الوقت الباقي ده لازم نستغله كويس، واول حاجة هانعملها انكم هاتفطروا معايا.
هتفت عليها كاميليا قائلة بقلق:
– يا نهار أبيض يا زهرة، انتِ ماكلتيش من امبارح؟
ردت زهرة بابتسامة ساخرة:
– ياه يا كاميليا دا انتِ طيبة قوي، بقى مفكراني قاعدة من امبارح بالجوع، ماتعرفيش بقى اللي صايب صاحبتك اليومين دول، يا مؤمنة دا انا قومت على اربعة الفجر ، نسيت الزعل وكل عياط امبارح ونزلت ع الأكل في التلاجة زي المفجوعة اقسم بالله، كنت هامو,ت من الجوع.
تطلعتا الاثنتان إليها بدهشة ممتزجة بمرحهم وردت نوال :
– طب وزعلانة ليه؟ ما الأكل نعمة ربنا، ومتعة من متع الحياة .
هتفت زهرة لتزيد من حيرتهم:
– يابنتي والله عارفة، بس انا اليومين دول حاسة بحاجات كتير متغيرة معايا ، مش بس الجوع والأكل الكتير.
– إيه يعني اللي يخليكي تقلقي كدة؟
قالتها كاميليا باستغراب قبل أن تتابع بتخمين اختلط بحماسها
– استني صحيح لتكوني شاكة انك حامل يا زهرة؟
اعتدلت نوال منتبهة جيدًا تتابع بترقب رد زهرة والتي قالت:
– بصراحة اه بس انا مش عايزة اتكلم ولا اقول لجاسر غير لما اتأكد كويس، انا حتى كنت هاسأل ستي امبارح، بس الخناقة بقى وقفت في بوقي كل الكلام
.
❈-❈-❈
– تاني يا عامر، بتشرب قهوة تاني
هتفت بها لمياء أجفلت زوجها الذي كان يتابع أعماله على الاب توب الخاص به على كنبة وحده في غرفة جانبية اتخذها مقرًا له بعيدًا عنها، غمغم ببعض الكلمات الحانقة لاختراقها الغرفة دون استئذان، فعاد لعمله مفضلًا تجاهلها مما زاد من غضبها، فتحول هتافها للصياح:
– وبعدين بقى في عندك ده، اللي هايضعك ويضيع صحتك؟ هو فيه إيه بالظبط؟
ضاق به منها ومن صياحها فاغلق حاسبه بقوة وخلع نظارته ليرد على كلماتها بنزق:
– دا سؤالي انا ليكي يا مدام، مالك انتِ اشرب قهوة ولا اشرب زفت حتى ، انا حر يا ستي .
اقتربت بوجهٍ محتقن تخاطبه بغضب:
– حر في إيه يا عامر؟ أنك تهمل صحتك كمان؟ مش كفاية الأؤضة اللي سيبتها وجيت هنا اعتزلت لوحدك، واكنك ولا طايقني ولا طايق لي كلمة حتى.
زفر يضر,ب بكفيه يقول مخاطبًا له بتأفف:
– لا حول ولا قوة إلا بالله، عايز اختلي بنفسي يا ستي واقعد لوحدي، فيها حاجة دي؟ ما انتي بقالك سنين بتعمليها، وانا ساكت، حقي انا كمان بقى.
صمتت تبتلع صياحها والكلمات الغاضبة، ثم ما لبثت أن تحاول مرة أخرى بطريقة ناعمة معه عله يستجيب، فجلست بجواره تقول برقة:
– طب يا حبيبي افهمني بس وافهم كلامي، انا مش عايزة اخنقك انا حابة اطمن واطمن قلبي كمان على صحتك .
– صحتي! لا كتر والله يا مدام، انا تمام وعال العال.
بصق كلماته ونهص من جوارها ولكنه اهتز بوقفته فلحقت بذراعيها تحاول مساعدته ولكنه نزع نفسه عنها هاتفًا بغضب:
– إبعدي يا لميا انا اقدر اقف وامشي لوحدي ، مش محتاج لمساعدتك، أوعي.
رق قلبها رغم خشونة تعامله معها، وسألته بقلق :
– خدت دواك النهاردة يا عامر؟
– مالكيش فيه.
قالها هكذا بكل بساطة بوجهها، ليصدمها من رده المباغت، فغرت فاهاها بدهشة، وتلجم لسانها عن الرد ، لتظل متسمرة محلها تراقبه حتى اختفى من أمامها، فلم تملك سوى رفع هاتفها للاتصال بمن يستطيع مساعدتها، وفور أن جاءها الرد هتفت إليه:
– اللحقني يا جاسر، والدك تعبان ومانعني اراعيه ولا اديلوا العلاج

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *