الخبط علي الباب فضل يتكرر بعنف
الخبط علي الباب فضل يتكرر بعنف
الخبط على الباب فضل يتكرر بعنف لدرجة إن باب الشقة الخشب القديم اتهز.
دياب بص لأمينة.
وشها كان شاحب.
مش خوف عادي.
خوف واحد مستني اللحظة دي من سنين.
—مين؟
جاله صوت من برة:
—افتح يا ابني… عشان كفاية كدب.
فتح الباب.
لقى راجل كبير داخل في الستينات. دقنه بيضا خفيفة ولابس جلابية قديمة ومعاه شنطة جلد باينة عليها السنين.
أول ما أمينة شافته اتسمرت.
—إنت…
الراجل بص لها.
—أيوه… أنا.
دياب بص بينهم.
—حد يفهمني!
الراجل دخل وقفل الباب.
—اسمي عماد… وكنت صاحب أبوك.
سكت شوية.
—والست دي… ظلمتوها كفاية.
دياب قرب منه.
—إيه اللي في الصورة؟
الراجل طلع ملف قديم من الشنطة.
—الحقيقة.
فتح الملف.
صور.
ورق.
مستندات.
وصورة لأبوه حسن.
واقف جنب أمينة.
بس المرة دي مش في صورة عادية.
كانوا لابسين بالطوهات بيضا.
دياب بص لأمينة.
—إنتي دكتورة؟
أمينة قعدت على الأرض.
كأن رجليها مبقتش شايلينها.
—كنت.
سكتت الشقة كلها.
حتى صوت المطر اللي رجع ينزل برا اختفى.
—إزاي يعني كنت؟
أمينة رفعت عينيها.
ولأول مرة من سنين…
بدأت تحكي.
—أنا وأبوك كنا بندرس مع بعض.
—في كلية؟
—صيدلة.
دياب اتصدم.
—إنتي صيدلانية؟
هزت راسها.
—كنت من الأوائل.
الراجل عماد كمل.
—أبوك اتجوز أمك الحقيقية… وأمينة فضلت صاحبتهم… بس لما أعماد بصله.
—لا.
الصمت رجع.
—أبوك مات بالسرطان.
دياب حس قلبه وقف.
—إيه؟
—الحادثة كانت كدبة… هو رفض يقول للناس… كان بيخاف عليك.
أمينة مسحت وشها.
—كان بيموت قدامي يا دياب.
—ولما مات؟
—سابك ليا.
دياب رجع خطوة.
—سابني؟
أمينة قامت ببطء وفتحت درج قديم.
طلعت ظرف أصفر.
ناولتهوله.
إيده كانت بتترعش وهو بيفتحه.
جوّه.
خطاب.
بخط أبوه.
“لو إنت بتقرأ الكلام ده يا دياب… يبقى أنا خلاص مش موجود. أمينة مش ست غريبة. دي أكتر إنسانة وثقت فيها في حياتي. لو حصل لي حاجة… أوعى تسيبها. لأنها ضحت بحاجات عمرك ما هتعرفها.”
دموع دياب نزلت.
لكن لسه فيه حاجة.
—طب ليه خبيتي إنك دكتورة؟
أمينة ضحكت ضحكة مكسورة.
—عشان لما أبوك مات… كان لازم حد يصرف.
—وإنتي؟
—سيبت شغلي.
—ليه؟
—عشان كنت بلف على المستشفيات معاك… كنت طفل صغير.
عماد قال:
—باعت دهبها.
—بعدين العربية.
—بعدين كل حاجة.
دياب افتكر.
كل مرة كان يسألها ليه مشتغلتيش بشهادتك.
كانت تضحك.
وتغير الموضوع.
أمينة بصتله.
—أول سنة مدرسة ليك… مكنش معايا فلوس المصاريف.