خلفت ابنى وانا عندي ١٧ سنه

خلفت ابنى

خلفت ابن وأنا عمري 17 سنة، وأهلي أخذوه مني.. وبعد 21 سنة، جارنا الجديد كان شبهه تماماً

أنا دلوقتي عمري 38 سنة، حياتي هادية، وشغلي مستقر، وأبويا عايش معايا في أوضة الضيوف.. لأن الزمن خلاه محتاج لي، والشعور بالذنب ما قدرش يعمل كده من زمان.

للناس من برة، كل حاجة شكلها طبيعي وهادية.
بس الحقيقة مش كده خالص.

أنا لما كنت عمري 17 سنة حملت.
أهلي ما صرخوش فيا ولا عاقبوني.. ما كانوش محتاجين لكده. كانوا أغنياء، ومعروفين، وأهم حاجة عندهم سمعتهم وصورتهم قدام الناس. بدل ما يغضبوا، قرروا يتصرفوا بسرعة ومن غير كلام كتير.

أمي عملت كام مكالمة تليفون.
وأبويا بطل يبص في وشي خالص.

وفجأة، أرسلوني لمكان قالوا للناس إنه “مصحة صحية” عشان أرتاح فيها.
بس الحقيقة ما كانتش كده.

كانت عيادة خاصة في محافظة تانية، ما فيش زيارات، ولا تليفونات، ولا حد بيرد على أي سؤال.

كل ما كنت أسأل، كان الرد واحد:

– “ده مؤقت.”

– “ده لمصلحتك.”

– “هتفهمي كل حاجة بعدين.”

وبعد تعب ووجع وخوف كتير، سمعت صوت ابنى وهو بيعيط.
مرة واحدة بس.
صوت ضعيف، بس كفاية عشان أعرف إنه عايش وسليم.

حاولت أقوم وأجلس، وطلبت منهم أشوفه.. بس محدش رد عليا.

وبعدين دخلت أمي، وهي هادية جداً ووجهها مبتسم زي ما هو دايماً، وقالت لي:

– “هو ما عاشش، مات.”

خلاص كده، من غير شرح، ولا فرصة أودعه، ولا حتى أوراق تثبت الكلام ده.

أنا لسه فاكرة إنى قلتلها:

– “لا.. أنا سمعت صوته، هو كان عايش.”

ردت عليا وقالت إنى محتاجة أرتاح وأستريح.
وبعدين دخل الدكتور، وحد من الممرضات أعطاني دواء عشان أنام.

ولما صحيت، حسيت إن كل حاجة جوايا اتشالت، وقلبي فضي خالص.

سألتها تاني:

– “ابني فين؟”

هي كانت بتقلب في صفحات مجلة قدامها، وردت بكل برود:

– “خلاص، انسي الموضوع وكملي حياتك عادي.”

سألتها: “وفيه جنازة؟ هنعمل إيه؟”
قالت لي: “ما فيش حاجة تعمليها هنا، كل حاجة خلصت.”

وفي نفس الليلة، لما أمي طلعت برة، جاتلي ممرضة بهدوء، ومدت لي ورقة صغيرة وهمست في ودي:

– “لو عايزة تكتبي له حاجة.. أنا هحاول أوصلها له.”

كانت كل حاجة أخذوها مني، مفيش معايا حاجة.. إلا حاجة واحدة بس.

كتبت جملة واحدة بس:
“قولوا له إنه كان محبوباً جداً.”

وعطيتها الورقة دي، ومعاها بطانية صغيرة كنت حاكيتها بإيدي سراً، لونها أزرق، وعليها رسوم عصافير صفراء في الزوايا.. كانت الحاجة الوحيدة اللي كنت حاسة إنها لي وله معاً.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *