خلفت ابنى وانا عندي ١٧ سنه

خلفت ابنى

وفي اليوم التالي، كل الحاجات دي اختفت تماماً.
ولما سألت أمي عن البطانية، قالت لي إنها حرقتها، وقالت إنى ما لازمش أتمسك بحاجات تخليني أتذكر، وده مش كويس لصحتي النفسية.

وبعدين أرسلوني أدرس في الجامعة.. وده قبل ما أشفى جسدياً ونفسياً أصلاً.
ما كانش فيه قبر أزوره، ولا إجابات لأسئلتي، ولا أي حاجة تخليني أرتاح.

فقررت أسكت ومش هسأل تاني.
وتعلمت أتألم وأحزن في صمت، من غير ما أزعج حد أو أجعلهم يحسوا بحالتي.

أمي ماتت من سنتين.
وأبويا جالس يعيش معايا من السنة اللي فاتت، بعد ما صحته تعبت، وذاكرته بقت مش كويسة.. بس هو مش ناسي كل حاجة، هو بس بيختار ينسى الحاجات اللي مش عايز يتذكرها.

وفي الأسبوع اللي فات، جاءت عربة نقل أغراض للبيت اللي جنبنا، وجارنا الجديد جاء يسكن فيه.
كنت واقفة في الحديقة بزيل الحشائش، وشوفته.. شاب صغير نازل من العربة وهو شايل مصباح.
وفي اللحظة دي، قلبي وقف عن النبض.
شعره أسود مجعد، وملامحه حادة، وخدوده زي خدودي بالظبط.

قلت لنفسي أكيد أنا بتوهم، أو أنا اللي عايزة أشوف الحاجة دي فبتخيلها.
بس لما ابتسم وجاء ناحيتي وقال لي:

– “أهلاً، أنا أحمد، أنا جاركم الجديد.”

تكلمنا كام كلمة عادية، بس أنا ما كنتش سامعة حاجة من الكلام، وكل تركيزي كان في ملامحه اللي كانت شبهي تماماً.

رجعت البيت وأنا جسمي بيرتعش.
لقيت أبويا في المطبخ، وقلت له:

– “جارنا الجديد.. شبهي جداً.”

هو أول حاجة ما ردش، وبعدين رد بسرعة وبصوت عالي شوية.. وفي اللحظة دي، حسيت إن فيه سر بينه وبين الموضوع ده.

وبعد يومين، عرفت الحقيقة.
كان أبويا راح للبيت اللي جنبنا من قبل، وشاف اسم العائلة المكتوب على أكياس الأغراض.. وكان نفس اسم العائلة اللي أخذت ابني لما تبنوه.
هو ما كانش ناسي كل حاجة، هو بس كان مخبي الحقيقة من سنين طويلة.

وبعد تلاتة أيام من مجيئهم، جاء أحمد يطرق باب بيتنا.
قال لي: “أنا عملت قهوة كتير زيادة، تعالي اشربي معايا؟”

كان المفروض أرفض، بس أنا ما رفضتش.
ولما دخلت بيتهم، كل حاجة توقفت قدام عيني.

لأن على كرسي قاعد في الصالة.. كانت موجودة البطانية دي.
الزرقاء، وعليها العصافير الصفراء.. هي نفس البطانية اللي عملتها بإيدي.

أنا أشرت عليها وقلت له بصوت مرتجف:

– “دي جبتها منين؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *