خلفت ابنى وانا عندي ١٧ سنه
خلفت ابنى
هو أخذها في إيده وقال لي:
– “دي معايا من وأنا صغير، ما بفارقنيش.”
وبعدين كمل كلامه بهدوء:
– “أنا اتولدت وبعد تلاتة أيام، أهلني اللي ربوني أخدوني وتبنوني.. وقالوا لي إن أمي اللي ولدتني سبتهالي ومعاها ورقة صغيرة.”
أنا حسيت إن الهواء اختفى من حواليا، وسألته:
– “والورقة دي مكتوب فيها إيه؟”
هو بصلي في عيني وقال لي:
– “مكتوب فيها: قولوا له إنه كان محبوباً جداً.”
وفي اللحظة دي، عرفت الحقيقة تماماً، ما كنتش أشك، أنا كنت متأكدة.
وفجأة، ظهر أبويا ورايا وقال لي بسرعة:
– “سعاد.. يلا نرجع البيت.”
بس كان الوقت فات، والحقيقة ظهرت ومحدش قادر يخفيها تاني.
ولما طلبت من أبويا يقول لي كل حاجة ويرد على أسئلتي، كسر صمته وقال لي:
– “أمي هي اللي رتبت كل حاجة.”
أنا سألته: “مين؟ أمي؟”
رد عليا: “أيوه، هي اللي عملت كل حاجة دي.”
وسكت شوية، وبعدين كمل كلامه:
– “هي قالت للعيادة إن الابن مات، وقالت الكلام ده لناس معينة بس عشان تثبت كلامها.. وجابت محامي، وعملت أوراق مزورة، وأنتِ كنتِ قاصر وقتها، فما كانش عندك الحق ترفضي أو توافقي على حاجة.”
أنا بصيت فيه بدهشة وغضب وقلت له:
– “يعني أنا كنت بحزن على ابن ميت وهو في الحقيقة كان عايش؟ وكنت ببكي عليه كل السنين دي وهو موجود؟”
رد عليا بصوت منخفض ومكسور:
– “أنا ما كنتش عارف أعمل إيه عشان أمنعها.”
أنا سألته: “وده كان سبب إنك تسكت 21 سنة كاملة؟”
وهو ما ردش، ما كانش عنده أي رد.
وأحمد كان واقف بيسمع كل حاجة، وبعدين سألني بصوت هادي ومتردد:
– “يعني أنتِ أمي؟”
دموعي نزلت من عيني وقلت له:
– “أنا أظن كده، وأنا متأكدة إن كده.”
هو سألني السؤال اللي كان محيره:
– “وإزاي أتأكد؟ فيه دليل؟”
رديت عليه: “أيوه، ممكن نعمل تحليل حمض نووي، ونشوف الأوراق، وكل حاجة.. بس قبل كده لازم تعرف حاجة واحدة: أنا ما سبتكش وحدي، أنا كنت فاكرة إنك مات، وهم كذبوا عليا وخدوك مني من غير ما أعرف.”
هو نزل بصره على البطانية وعدى إيده على الرسوم اللي عليها، وقال لي:
– “أهلي اللي ربوني دايماً بيقولوا لي إن أمي كانت صغيرة في السن، وإنها سبتهالي دي وما سابتش اسمها ولا أي بيانات تانية.”
وأبويا قال له: “وهم ما كانوش عارفين الحقيقة، هم كمان كانوا مخدوعين، وما عرفوش إن كل حاجة دي كانت مكيدة.”