خلفت ابنى وانا عندي ١٧ سنه
خلفت ابنى
وأحمد ما بصش لأبويا خالص، كل تركيزه كان معايا، وسألني:
– “وأنتِ اللي عملتي البطانية دي بنفسك؟”
رديت عليه: “أيوه، أنا اللي حاكيتها، وكل غرزة فيها عملتها بإيدي ليك.”
هو وقف مكانه، ومش عارف يقرر إيه، لأنه كان عايش حياة مع ناس ربوه، واكتشف دلوقتي إن أمه الحقيقية موجودة.. كان بين حياتين ومش عارف يختار.
وبعدين ببطء، مدلي البطانية بإيده.. مش كدليل أو إثبات، ولا عشان يتنازل عن حاجة.. بس كحاجة تجمعنا مع بعض.
أنا أخذتها وضغطتها على صدري، وبدأت أبكي بصوت عالي لأول مرة من 21 سنة.. كل الحزن اللي كتمته جواي طلع في اللحظة دي.
وبعدين جلسنا نتكلم ساعات طويلة، وكل حاجة كانت صعبة ومش سهلة، وما كانش فيه حل سريع أو بسيط.. بس قبل ما يروح، مد لي فنجان قهوة وقال لي بصوت متردد ولطيف:
– “ممكن ما أقدرش أقولك ماما دلوقتي، لأنه حاجة صعبة وتحتاج وقت.. بس القهوة كافية دلوقتي.”
ومن دلوقتي.. القهوة كافية جداً بالنسبة لي.
عدت الأيام والأسابيع، والوضع كان غريب ومش سهل أبداً.
أحمد كان بيزورنا كتير، وكنت بشوفه قدامي وأنا مش مصدقة نفسي.. هو ابني اللي فضلت 21 سنة فاكرة إنه تحت التراب، ولقته قدامي عايز وبصحة وعنده ضحكة حلوة زي ما كنت بتخيله.
أبويا فضل قاعد في بيته، ومش عارف يبص في وشنا.. كان شايل ذنب جواه تقيل أوي، وعارف إن كلامه مش هيرجع اللي فات، ولا هيمسح الألم اللي عشته لوحدي كل السنين دي.
في يوم، قعدنا أنا وأحمد في الحديقة، وشايلين البطانية اللي كانت الخيط الوحيد اللي رابطنا مع بعض طول الوقت ده.
قال لي: “أنا مش عارف أحس بإزاي.. يعني عندي أب وأم ربوني وعملوا لي كل حاجة، وبحبهم جداً، وفجأة لقيتك أنتِ..”
قاطعته وقلت له: “ما تضغطش على نفسك يا حبيبي.. أنا مش جاية أخد مكان حد، ولا عايزة أغير حياتك.. أنا بس عايزة أعوضك عن سنين الضياع دي، وعايزة أعرفك وأشوفك قدامي، وكفاية عليا إنك عايز وسعيد.”
ابتسم وقال لي: “وأنتِ طمنيني.. قلتي لي إنك ما سبتيش.. كنت بحس دايماً إن فيه حاجة ناقصة، وكنت بسأل نفسي دايماً ليه أمي سابتني.. دلوقتي ارتحت جداً.”
ومرت الأيام، وعلاقتنا بدأت تكبر وتقوى بشكل طبيعي.
كان بيجي يفطر معايا، ويساعدني في حاجات البيت، وكنت بحس إن روحي رجعتلي تاني.
حتى أبويا، مع الوقت بدأ يتكلم معاه، وقلبي وجعني عليه لما شفته بيعامل أحمد بحنية وخوف، وكأنه بيحاول يصلح غلطة العمر اللي عملها.