مصروف البيت 1 منال علي

مصروف البيت 1منال على

زودت فلوس البيت عشان أخويا يفضل مرتاح لكن اللي اكتشفته بعدها قلب كل حاجة!!!!!!!
اسمي ريم، عندي تسعة وعشرين سنة، وشغالة موظفة حسابات في شركة مستلزمات طبية بمدينة نصر.
طول عمري كنت مؤمنة إن البيت مهما حصل يفضل هو الأمان… وإن الأهل مهما ظلموا، في الآخر نيتهم خير.
لكن اكتشفت متأخر إن أقرب الناس ليك… هما أكتر ناس يقدروا يكسروك.
أنا رجعت أعيش مع أهلي من أربع سنين.
ساعتها بابا كان لسه خارج معاش بدري بعد ما الشركة اللي اشتغل فيها أكتر من خمسة وعشرين سنة قللت العمالة.
المعاش كان بسيط، ومصاريف البيت كانت أكبر بكتير.
أنا وقتها كنت مأجرة شقة صغيرة في مدينة السلام، لكن لما شفت بابا كل يوم قاعد يحسب الفلوس قبل ما ينزل يجيب العلاج، حسيت إني لو فضلت قاعدة لوحدي أبقى أنانية.
روحت لماما وقلت لها أنا هرجع أقعد معاكم… والفلوس اللي كنت بدفعها إيجار هتبقى للبيت.
فاكرة يومها حضنتني وقالت ربنا يخليكي ليا يا بنتي.
الكلمة

دي فضلت عايشة جوايا سنين. بقلم منال علي
اتفقنا إني أول كل شهر أديها أربعة آلاف جنيه، غير إني أجيب طلبات البيت، وأدفع الإنترنت، وأوقات كتير كنت بجيب علاج بابا من غير حتى ما أقولهم سعره.
كنت بعمل ده وأنا مرتاحة.
ولا مرة حسيت إني بتفضل عليهم.
لأنهم أهلي.
كل يوم كان يبدأ بنفس الطريقة.
أصحى الساعة ستة.
أجهز الفطار.
أصحّي بابا عشان ياخد دواه.
أنزل شغلي.
أرجع آخر النهار تعبانة.
ولو لقيت حاجة ناقصة في البيت أنزل أجيبها.
الحياة كانت بسيطة…
لحد ما أخويا أحمد رجع.
أحمد أكبر مني بسنتين.
ومن وإحنا صغيرين كان هو حبيب ماما.
لو غلط… يبقى الظروف.
ولو نجح… يبقى شاطر.
ولو فشل… يبقى الناس ظلمته.
أما أنا… فكان لازم أبقى دايمًا المثالية.
رجع أحمد هو ومراته سمر، ومعاهم ولد وبنت.
قال إن الشقة اللي كانوا مأجرينها صاحبها باعها، وإنهم محتاجين يقعدوا معانا شهرين على ما يلاقوا شقة.
ماما فرشتلهم أوضة السفرة، وبعد يومين
قالت معلش يا ريم… هاتنقلي أوضتك للأطفال، وإنتي نامي في الأوضة الصغيرة.
استغربت.
بس وافقت.
قلت لنفسي شهرين ويخلصوا.
الشهرين بقوا أربعة.
وبعدين ستة.
وبعدين سنة كاملة.
وخلال السنة دي…
ولا مرة أحمد مد إيده يدفع جنيه.
ولا فاتورة.
ولا طلبات.
ولا حتى أنبوبة غاز.
كل حاجة كانت بتيجي من فلوسي أو من معاش بابا.
الغريب إن أحمد كان طول النهار في البيت.
ولو سألته لقيت شغل؟
يرد وهو ماسك الموبايل بدور.
أما مراته سمر… فكانت تقول إنها بتدور على شغل أونلاين.
لكن كل شوية ألاقيها طالعة بكيس من محل معروف، أو عاملة شعرها، أو جايبة برفان جديد.
كنت بستغرب.
لكن أقول يمكن هدية.
يمكن حد جابهولها.
يمكن…
كنت بدور لهم على أي مبرر.
لحد ما بدأت أحس إن البيت كله بقى متفصل على مزاج أحمد.
عربيته بقت في مكان عربيتي. حصري علي روايات واقتباسات
أنا أركن بره.
هو يدخل.
أنا أصحى بدري للشغل.
هو يصحى الضهر.
ولو صوت المنبه صحيه..
.
يبقى أنا قليلة الذوق.
مرة رجعت من الشغل لقيت أكياس السوبر
ماركت اللي جبتها الصبح كلها مفتوحة.
الفراخ اتطبخت.
العصاير خلصت.
والجبنة اللي كنت جايباها تكفيني أسبوع اختفت في يومين.
ضحكت وسألت سمر إيه ده؟ هو إحنا كان عندنا عزومة؟
ابتسمت وقالت العيال نفسهم مفتوحة اليومين دول.
ماما سمعتها.
قالت لي بسرعة كبرتي الموضوع ليه؟ دول أطفال.
سكت.
كعادتي.
كنت كل مرة أسكت فيها، بحس إني بخسر جزء صغير من نفسي.
وفي يوم…
رجعت من الشغل، لقيت ماما قاعدة مستنياني في الصالة.
أول ما قعدت قالت من أول الشهر الجاي هتزودي اللي بتدفعيه.
بصيت لها باستغراب. بقلم منال علي
أزوده كام؟
قالت بمنتهى البساطة ألفين جنيه.
افتكرت إنها بتهزر.
قلت يعني هدفع ستة آلاف؟
هزت رأسها.
الأسعار غليت.
قلت بس أنا أصلًا بجيب طلبات البيت.
قالت المصاريف زادت.
قلت طب ما أحمد يساعد.
وشها
اتغير في ثانية.
وقالت بنبرة حادة أخوكي ظروفه صعبة.
قلت بهدوء وأنا ظروفي سهلة؟
ردت إنتي مرتبك ثابت… وهو عنده مسئولية بيت وعيال.
الكلمة دي فضلت ترن في ودني.
يعني وجوده في البيت بقى مسئولية عليا أنا؟
قمت من مكاني من غير خناقة.
دخلت أوضتي.
لكن لأول مرة… بدأت أحسب.
أنا شغلي كله أرقام.
والأرقام عمرها ما بتكدب.
حتى لو استهلاك البيت زاد…
مستحيل يزيد بالمبلغ ده بالظبط.
في حاجة مستخبية.
الساعة كانت داخلة على اتنين بعد نص الليل.
البيت كله ساكت.
خرجت على أطراف صوابعي.
عارفة إن ماما بتحط الفواتير والعقود في درج البوفيه.
فتحته بهدوء.
فضلت أقلب وسط الورق.
فاتورة المية.
الغاز.
الإنترنت.
إيصالات قديمة.
لكن فاتورة الكهرباء مش موجودة.
وأنا بقلب… حصري علي روايات واقتباسات
وقع ملف شفاف على
الأرض.
انحنيت أشيله.
ولما فتحته…
حسيت إن أنفاسي وقفت.
كان عقد قرض من شركة تمويل.
قيمة القرض ٣٠٠ ألف جنيه.
المقترض…
أمي!!!!!
بدأت أقلب الورق بسرعة.
لقيت جدول الأقساط.
وبعدين ورقة مطبوعة.
كانت رسالة من أحمد متقلقيش يا أمي… أول ما المشروع ينجح هسدد كل الأقساط. أهم حاجة بابا ما يعرفش حاجة دلوقتي.
رجعت أبص على جدول السداد.
القسط الشهري…
ألفين جنيه.
نفس الرقم…
بالملّي…
اللي ماما طلبت تزوده على اللي بدفعه كل شهر.
في اللحظة دي…
فهمت.
هم ماكانوش بيزودوا مساهمتي في البيت.
هم كانوا عايزين يخلوني أسدد قسط أخويا…
من غير ما أعرف.
إيدي كانت بتترعش وأنا بصور الورق بالموبايل.
وقبل ما أقفل الملف…
خرجت ورقة صغيرة من بين الأوراق.
كانت مش مطوية كويس.
شدتها بهدوء.
ولأول مرة في حياتي.
..
حسيت إن الصدمة اللي أنا فيها لسه مجرد البداية !!!!!!!
حكايات_منال_علي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *