جواد بلا فارس الاخير

جواد بلا فارس الاخير

وقف “آدم” يصلى ويستخير الله عز وجل فى اقدامه على خطوة أجلها كثيراً .. دعا الله كثيراً فى سجوده أن ييسر له الخير .. وأن يجمع بينه وبين من يهواها قلبه .. أطال سجوده .. وأطال دعائه وتوسله لله وهو يقول :
– يارب أنا مبتمناش غيرها .. يارب خليها تسامحنى .. يارب اجعلها من نصيبى أنا مبتمناش زوجة غيرها .. يارب مش هقدر أتحمل جوازها من راجل غيرى .. يارب اجعلها من نصيبى .. يارب عيني مش شايفه غيرها وقلبى مش حاسس بغيرها .. نفسى تكون ليا وأكون ليها .. ونعين بعض وناخد بإيد بعض .. يارب أنا محتاجلها فى حياتى عشان تثبتنى على اللى أنا فيه .. محتاجلها يارب عشان تعينى على طاعتك .. يارب نفسى تكون مراتى فى الحلال .. نفسى أنسى معاها كل حاجة غلط كنت بعملها .. يارب اقبل دعائى .. يارب

أنهى “آدم” صلاته وخرج ليجد والدته فى غرفتها .. اقترب منها وجلس بجوارها فقامت وعتدلت فى فراشها وهى تضع يدها على رأسه التى لفها الشاش وهى تقول :
– مالك يا ابنى .. تعبان
هز رأيه نفياً وهو يقول :
– لا أبداً يا ماما .. الحمد لله أحسن كتير
نظرت اليه بأعين متفحصه وهى تشعر ببال ابنها المشغول :
– أمال مالك يا ابنى فى حاجة مضايقاك
التفت اليها قائلاً :
– ماما أنا عايز أخطب “آيات”
ابتسمت والدته وهى تقول بسعادة :
– يا حبيبى .. ياريت والله ده يوم المنى
قال “آدم” بحماس :
– طيب أنا فكرت أخد الخطوة دى فعلاً وأتكلم مع أخوها .. على الأقل أثبتلهم انى جد فعلاً .. ايه رأيك
أومأت برأسها وقالت بحماس :
– أيوة كده .. أبوك الله يرحمه كان يقولى الواحد يعيش يوم واحد زى الأسد أحسن من انه يعيش 100 يوم زى النعامة
ابتسم “آدم” وهو يقول :
– يعني رأيك أتقدم وأتكلم مع أخوها
قالت بنفس الحماس وهى تربت على ظهره :
– أيوة يا حبيبى اتقدم .. عشان يعرف انك شاريها بجد .. وان شاء الله ربا يحنن قلبها وتوافق
أومأ “آدم” برأسه .. بذت كلمات والدته الحماس بداخله حتى انه لم يستطع الإنتظار أكثر .. بدل ملابسه وتوجه الى الخارج تشيعه دعوت أمه وابتسامتها الحانيه المشجعة .. رفعت كفها الى السماء تسأل الله أن يسعد قلب ابنها .. وأن يرزقه بمن هواها قلبه
شعر “كريم” بالدهشة لإتصال “آدم” الذى طلب فيه زيارته لبعض الوقت .. عدل “كريم” من وضع المنزل واستعد لاستقباله .. دخل “آدم” وهو يحاول اخفاء التوتر الذى يشعر به بداخله .. قال “كريم” بترحاب :
– اتفضل يا دكتور .. اتفضل
جلس “آدم” على الأريكة وجلس “كريم” على المقعد الجاور له .. بعد عبارات التحية والمجاملة تنحنح “آدم” وقال :
– “كريم” .. أنا جايلك النهاردة عشان أتقدم لـ “آيات”
صمت “كريم” وبدا عليه الصدمة مما سمع .. فقال “آدم” بتوتر :
– أنا عرفت ان “أحمد” اتقدملها .. وأنا لحد دلوقتى معرفش هى كان ردها ايه عليه
نظر الى “كريم” بتوتر وقلبه يخفق بوجل .. لديه ثقه كبيره فى انها سترفض “أحمد” .. لكن على الرغم من ذلك لم يستطع ألا يشعر بالتوتر والخوف من أن يكون مخطئاً فى تفسير مشاعرها .. قال “كريم” :
– ولا أنا أعرف ايه ردها .. لسه مقالتليش ردها
أومأ “آدم” برأسه .. ران الصمت بينهما .. ثم قال :
– طيب ياريت تعرض عليها طلبى .. وهى تختار
نظر “كريم” الى “آدم” متفحصاً ثم أسند ظهره الى المقعد قائلاً :
– بصراحة يا دكتور .. مكدبش عليك أنا مقلق شوية من الموضوع ده
تنهد “آدم” قائلاً :
– أنا اتغيرت يا “كريم” .. عارف انك أكيد سمعت من “آيات” كل اللى عرفته عنى .. وعارف انك نظرتك ليا عامله ازاى دلوقتى .. بس أنا اتغيرت .. وانت أكتر واحد المفروض انه يقدر يعني ايه انسان تاب .. وبعد عن كل حاجة غلط فى حياته
باغته “كريم” قائلاً :
– عشان “آيات” ؟
قال “آدم” على الفور :
– لا مش عشان “آيات” .. عشان ربنا .. أنا سيبت جولدن بيتش وأنا فاكر ان “آيات” ماتت .. سيبتها بكل الأرف اللى فيها حتى من قبل ما أعرف انى ممكن اشتغل هنا فى الماسة .. أنا بعت عربيتي عشان أنفذ الشرط الأخير فى التوبة .. عشان أرد المظالم اللى مكنش حد منكوا هيعرف عنها حاجة .. بس أنا بعامل ربنا .. وتوبت عشانه هو .. عشان يبقى راضى عنى
نظر اليه “كريم” وقد ظهرت ابتسامه صغيره على زاوية قمه .. فأكمل “آدم” بثقة :
– أنا مش ممكن أبداً أجرح “آيات” يا “كريم” .. أنا بحبها .. والله بحبها .. وأوعدك وأوعدها انى هحافظ عليها .. انا دلوقتى عرفت قيمة “آيات” .. ونفسى بجد توافق انها تكون مراتى واننا نبتدى حياتنا سوا
ثم قال بأسى :
– “كريم” اللى عايزك تفهمه وتشرحهولها هو انى ما أملكش من الدنيا دى أى حاجة .. العربية بعتها زى ما قولتلك .. وما أملكش غير مرتبى اللى بقبضه من القرية .. واللى جزء منه بيطلع كل شهر لدين قديم فى رقبتى بسبب شغلى اللى خسرته مع “عاصى” وأبوه .. يعني أنا حتى مش هقدر دلوقتى أجيبلها شبكة .. ولا هقدر أوعدها ببيت كبير وعفش غالى .. مش فى امكانياتى دلوقتى
صمت وأطرق برأسه بأسى ثم نظر اليه قائلاً وهو يعقد جبينه بقوة :
– كان نفسى أأقدملها حاجة تليق بيها .. وبقيمتها .. بس للأسف أنا لسه هبتدى حياتى من أول وجديد .. كل اللى أقدر أقدمه دلوقتى .. دبلتين
ثم أشار الى قلبه قائلاً :
– وده
نظر اليه “كريم” قليلاً ثم قال :
– وأنا لامس صدق توبتك دى يا دكتور .. بس القرار فى ايد “آيات”
أومأ “آدم” برأسه قائلاً :
– وأنا هنتظر ردها

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *