جواد بلا فارس الاخير

جواد بلا فارس الاخير

نهضت “آيات” ودخلت الى الحمام تغسل وجهها .. ثم عادت الى غرفة النوم وتزينت ببعض المساحيق الخفيفة .. خرجت تبحث عن “آدم” .. وجدته فى غرفة المعيشة واقفاً يصلى .. وقفت خلفه .. تنظر اليه .. رأته وهو يهوى ساجداً .. لحظات وبدأ جسده فى الإنتفاض .. بكى “آدم” فى سجوده وهو يسأل الله أن يغفر له ذنبه .. دعاه ألا يكون نفور زوجته منه الآن من شؤم المعصية التى ارتكبها .. علم فى قراره نفسه أن من تعجل الشئ قبل أوانه عوقب بحرمانه .. لكنه أحسن الظن بالله أن يرفع عنه تلك العقوبة .. وأن يصرف النفور من نفسه زوجته وحبيبته .. انتهى من صلاته وشعر بسكينه بداخله .. مسح وجهه بكفيه ..ثم نهض والتفت ليجد “آيات” واقفه خلفه وهى تنظر اليه بحزن .. اقترب منها وحاول رسم بسمة على ثغره .. يعلم ما تشعر به .. هو المخطئ .. هو السبب .. لذلك لا يستطيع لومها .. ابتسمت له .. بعذوبه .. ورقه .. ونظرت اليه بحب .. اختفى الحزن من عينها .. وأقبلت نحوه تلقى بنفسها بين ذراعيه .. سكن للحظة ثم لفها بذراعيه يضمها اليه بشدة وهو يستنشق عبير شعرها الذى يلامس وجهه .. رفعت رأسها ونظرت اليه وقال :
– مش عايزين الشيطان يدخل بينا .. ماشى
نظر اليها متأملاً .. ابتسم وهو ينظر اليها بحنان جارف .. يحتويها بنظراته قائلاً :
– ماشى
قالت بحزم وهى تنظر فى عمق عينيه :
– أنا سمحتك يا “آدم” .. خلاص هنقفل الصفحة دى ونرميها ورا ضهرنا .. مش هنتكلم فيها تانى .. متخليش الشيطان يشكك فى انى سامحتك .. ماشى ؟
اتسعت ابتسامته ومسح على شعرها بحنان قائلاً :
– ماشى
همست :
– بحبك
همس :
– بحبك

لأول مرة يردد كلاهما “بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا” .. عملاً بقول النبي صلى الله عليه وسلم “لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال : “بسم الله ، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا” ، فإذا قدر بينهما ولد لم يضره الشيطان أبداً” .. أشعره الحلال بقبح ونجاسة الحرام .. واستقزار الفعل والمفعول به .. مر على ذهنه حديث النبي صلى الله عليه وسلم “وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ” .. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللّهِ، أَيَأْتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ؟ .. قَالَ: “أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ أَكَانَ عَلَيْهِ فِيهَا وِزْرٌ؟ فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلاَلِ كَانَ لَهُ أَجْرٌ” .. فهذه الطاهرة زوجته وحلاله وكلما أتاها أخذ أجراً .. ابتسم يقبل جبينها .. الآن فقط .. شعر بأن الله راضى عنه .. لأن من علامات رضى الله عن العبد أن يوفقه لفعل الخيرات .. واجتناب المحرمات .. ” رَّضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ ” .. نامت ملء جفونها فى أحضان زوجها الذى أحطاها بذراعيه فى حنان.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *